الكرة الأرضية في أسوأ وضع بيئي منذ 50 مليون سنة والحياة مهددة

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن كوكب الأرض يمر بحالة بيئية متدهورة هي الأسوأ منذ ملايين السنين، حيث أن درجات الحرارة تتجه إلى الارتفاع المستمر ومن المتوقع أن تصل إلى مستويات لم تشهد لها مثيلاً منذ أكثر من 50 مليون سنة، ما يعني أن الحياة البشرية برمتها أصبحت مهددة بالفناء.

وحذرت الدراسة التي استعرضت نتائجها جريدة “دايلي ميل” البريطانية، من أن درجات الحرارة العالمية ستصل إلى أعلى معدلات لها منذ 50 مليون سنة بحلول نهاية القرن الحالي إذا لم يجر الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل كبير.

وحلل خبراء ألمان وأمريكيون أحافير صغيرة في عينات تم حفرها من قاع البحر، لإعادة بناء تاريخ مناخ الأرض إلى زمن الديناصورات، من أجل الوصول إلى هذه النتيجة.

وخلال فترة 66 مليون عام مضت شهد كوكب الأرض أربع حالات مناخية متميزة أطلق عليها العلماء اسم “الدفيئة” و”الموطن الدافئ” و”المبرد” و”الموطن الجليدي”.

وخلال معظم الثلاثة ملايين سنة الماضية، كانت الأرض في حالة “جليدية” تتميز بالتناوب بين العصر الجليدي والفترات الجليدية.

وحذر الخبراء من أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والأنشطة البشرية الأخرى تدفع المناخ الآن نحو حالة “الدفيئة”.

وشوهدت ظروف الموطن الدافئ آخر مرة خلال عصر الإيوسين – الذي انتهى قبل نحو 34 مليون سنة – حيث لم تكن هناك أغطية جليدية قطبية.

وخلال هذا الوقت، كان متوسط ​​درجات الحرارة العالمية 16.2-25.2 درجة فهرنهايت (9-14 درجة مئوية) أعلى مما هو عليه في الوقت الحاضر.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، جيمس زاكوس، إن توقعات الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ لعام 2300 في سيناريو “العمل كالمعتاد” تقول إن “من المحتمل أن ترتفع درجة الحرارة العالمية إلى مستوى لم يشهده الكوكب منذ 50 مليون سنة”.

وفي دراستهم، أنشأ البروفيسور زاكوس وزملاؤه “منحنى مرجعي مناخي” أطلق عليه اسم “CENOGRID” والذي يرسم التغيرات في درجات الحرارة العالمية في الماضي، وفي الوقت الحاضر، ويتضمن تنبؤات مختلفة للمستقبل بناء على مستويات الانبعاثات.

وكشف “CENOGRID” أن تقلب المناخ الطبيعي، الذي يحدث نتيجة للتغيرات في مدار الأرض حول الشمس، أصغر بكثير من الاحترار المستقبلي المتوقع نتيجة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وقال عالم الجيولوجيا البحرية، توماس ويسترهولد: “نحن نعرف الآن بدقة أكبر متى كان الجو أكثر دفئا أو برودة، ولدينا فهم أفضل للديناميكيات الأساسية والعمليات التي تحركها”.

وأضاف: “إن الوقت من 66 إلى 34 مليون سنة – عندما كان الكوكب أكثر دفئا بشكل ملحوظ مما هو عليه اليوم – له أهمية خاصة، لأنه يمثل في الماضي ما يمكن أن يؤدي إليه التغيير البشري في المستقبل”.

وأوضح البروفيسور زاكوس، الذي يجري بحثا في جامعة كاليفورنيا: “عرفنا منذ زمن طويل أن الدورات بين الجليدية تسير بخطى تغيرات في مدار الأرض”. وقال إن هذه الدورات “تغير كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض، وكان علماء الفلك يحسبون هذه التغيرات المدارية عبر الزمن. وعندما أعدنا بناء المناخات الماضية، يمكننا أن نرى تغييرات قاسية طويلة المدى بشكل جيد. كنا نعلم أيضا أنه يجب أن يكون هناك تباين إيقاعي أدق بسبب التغيرات المدارية، ولكن لفترة طويلة كان من المستحيل استعادة تلك الإشارة. الآن وقد نجحنا في التعرف على تقلب المناخ الطبيعي، يمكننا أن نرى أن الاحترار البشري المنشأ المتوقع سيكون أكبر بكثير من ذلك”.

وارتبطت معظم التحولات المناخية الرئيسية في 66 مليون سنة الماضية – عندما قتل كويكب عملاق الديناصورات – بالتغيرات في مستويات غازات الاحتباس الحراري.

وتوصل بحث سابق أجراه زاكوس إلى أن فترة الاحتباس الحراري السريع منذ نحو 50 مليون سنة، والتي دفعت المناخ إلى حالة دفيئة، كانت ناتجة عن إطلاق هائل للكربون في الغلاف الجوي.

وبالمثل، في أواخر العصر الأيوسيني، مع انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، بدأت الصفائح الجليدية في التكون في أنتاركتيكا وانتقل المناخ إلى حالة التبريد.

وأضاف زاكوس: “يمكن أن يصبح المناخ غير مستقر عندما يقترب من إحدى هذه التحولات، ونرى استجابات أقل قابلية للتنبؤ بالتأثير المداري، لذلك نود أن نفهم بشكل أفضل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية