كييف: رفض الكرملين الأربعاء دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد قمة ثلاثية مع الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، في إطار سعي كييف لدفع موسكو لإيقاف عمليتها العسكرية التي بدأت قبل ثلاث سنوات.
واستبعدت موسكو الأربعاء عقد اجتماع كهذا، ما لم يتم التوصل إلى اتفاقات “متينة”.
وسبق للرئيس الروسي أن رفض الدعوات للقاء زيلينسكي في تركيا في وقت سابق هذا الشهر.
في الأثناء، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انزعاجه من بوتين وزيلينسكي لفشلهما في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وتبادل الجانبان هجمات جوية ضخمة في الأسابيع الأخيرة، وأعلنت روسيا أنّها اعترضت ليل الثلاثاء-الأربعاء قرابة 150 طائرة مسيّرة أوكرانية، في هجوم نادر من حيث شدّته ونطاقه استهدف خصوصا العاصمة موسكو حيث تسبّب باضطرابات في حركة الملاحة الجوية.
وقال زيلينسكي في تصريحات نشرت الأربعاء “إذا لم يكن بوتين مرتاحا لاجتماع ثنائي، أو إذا كان الجميع يفضلون أن يكون الاجتماع ثلاثيا، فلا مانع لدي. أنا مستعد لأي صيغة”.
وأكد أنه “مستعد” لاجتماع بين “ترامب، بوتين وأنا”.
وقال “ننتظر العقوبات من الولايات المتحدة الأمريكية”.
وردا على تصريحات زيلينسكي، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إنّ “اجتماعا كهذا يجب أن يكون نتيجة اتفاق متين يتوصل إليه الوفدان” الروسي والأوكراني.
وفشلت المحادثات التي جرت في اسطنبول في وقت سابق هذا الشهر، في تحقيق أي تقدّم.
دعوة إلى فرض عقوبات
كذلك، دعا زيلينسكي واشنطن إلى فرض حزمة عقوبات مشددة على قطاعي الطاقة والمصارف الروسيين.
وقال “أكد ترامب أنه ما لم تتوقف روسيا، فسيتم فرض عقوبات. ناقشنا جانبين رئيسيين معه: الطاقة والنظام المصرفي. هل سيكون بإمكان الولايات المتحدة فرض عقوبات على هذين القطاعين؟ أرغب كثيرا بأن يتم ذلك”.
وفي نهاية الأسبوع، وصف ترامب الرئيس الروسي بـ”المجنون” بعدما أدت موجة قصف روسي كبيرة إلى مقتل 13 شخصا في أنحاء أوكرانيا.
وواصل التنديد بالرئيس الروسي الثلاثاء.
وقال على شبكته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال”: “ما لا يدركه فلاديمير بوتين هو أنه لولا تدخلي، لكانت حدثت الكثير من الأمور السيئة للغاية لروسيا”، مضيفا “إنه يلعب بالنار”.
وكان ترامب هدد مرارا بفرض عقوبات جديدة على روسيا، لكنه لم يفعل ذلك حتى الآن.
ورغم الجهود الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة على مدى أشهر، لا يبدو الطرفان أقرب للتوصل إلى اتفاق يضع حدا للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات وتسبب بها الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022.
وقتل عشرات آلاف الأشخاص وتعرّض الجزء الأكبر من شرق أوكرانيا وجنوبها لدمار كبير فيما بات الجيش الروسي يسيطر على نحو خُمس الأراضي الأوكراني، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.
وشنّت أوكرانيا خلال الليل هجوما ضخما بالمسيّرات على روسيا، وأفاد مسؤولون عن أضرار طفيفة فقط وعن بعض الاضطرابات في الرحلات الجوية.
من جانبه، أفاد الجيش الأوكراني بأنّ الهجوم استهدف عدّة مواقع لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة. ولم تتمكّن وكالة فرانس برس من التحقّق من ذلك.
روسيا “تحشد” قواتها
واتهم زيلينسكي موسكو الأربعاء بتعطيل عملية السلام وعدم الرغبة في وقف غزوها لأوكرانيا.
وقال في مؤتمر صحافي في برلين إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، “سيبحثون باستمرار عن أسباب لعدم إنهاء الحرب”، منتقدا موسكو لعدم موافقتها على مكان محدّد لتنظيم الجولة المقبلة من المفاوضات.
كذلك، لفت زيلينسكي إلى أن أوكرانيا لم تتسلم بعد “مذكرة” وعدت بها روسيا بشأن مطالبها في ما يتعلق بالسلام.
من جانبه، أكد بيسكوف أنّ العمل على الوثيقة وصل إلى “مراحله النهائية”.
وحضّ زيلينسكي حلفاء كييف على دعوتها إلى قمة حلف شمال الأطلسي التي ستُعقد في حزيران/يونيو، محذرا من أنّ عدم دعوتها سيُعد انتصارا لروسيا.
وقال ميرتس إنّ ألمانيا ستساعد أوكرانيا في تطوير أسلحة جديدة بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف في الأراضي الروسية.
وشدد الكرملين على إن دعم برلين لكييف من شأنّه أن “يعرقل جهود السلام”.
الى ذلك، أفاد زيلينسكي بأن روسيا “تحشد” أكثر من 50 ألف جندي عند خط الجبهة حول منطقة سومي الحدودية (شمال شرق) حيث سيطر الجيش الروسي على عدد من القرى في موازاة سعيه لإقامة ما وصفه بوتين بأنه “منطقة عازلة” داخل الأراضي الأوكرانية.
وأعلنت روسيا الأربعاء سيطرتها على قرية في منطقة سومي.
(أ ف ب)