الكشف عن جريمة حرق 20 جنديا مصريا في حرب الأيام الستة والارتفاع الهائل لأسعار اللحوم يفسدان فرحة العيد

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة – «القدس العربي»: هذا العيد ليس كغيره من الأعياد إذ داهم المصريون شعور بالحزن المكلل بالغضب على إثر ما نشر بشأن وجود مقبرة جماعية تضم 80 جنديا مصريا أحرق منهم 20 على أيدي الجنود الإسرائيليين ولم يُعلن عن مقتلهم خلال حرب الأيام الستة عام 1967. وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير أحمد حافظ بأنه تم تكليف السفارة المصرية في تل أبيب بالتواصل مع السلطات الإسرائيلية لتقصي حقيقة ما يتم تداوله إعلاميا، والمطالبة بتحقيق حول الواقعة بشكل عاجل.
الجدير بالذكر أن مؤرخا وصحافيا في دولة الاحتلال الإسرائيلي ويدعى ” يوسي ميلمان ” كشف عبر سلسلة تغريدات له عن مجزرة راح ضحيتها ما لا يقل عن 20 جنديا مصريا في حرب عام 1967 ولم تقم قوات الاحتلال بوضع علامات عليها، في مخالفة لقوانين الحرب. ثاني الأسباب وراء غياب البهجة عن وجوه الاغلبية الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم الذي تواصل خلال إجازة العيد حيث سجلت الأسعار في بعض الأحياء 220 جنيها للكيلو غرام.
وفي سياق توزيع الأضاحي الأسبوع المقبل: تفقد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، مجزرة البساتين في القاهرة للوقوف على عملية تجهيز لحوم أضاحي الأوقاف والتي تتم تحت إشراف شرعي وطبي كامل بمراحلها، استعدادا لانطلاق عملية التوزيع بدءا من يوم الجمعة المقبل 15 يوليو/تموز 2022، من ديوان عام محافظة القاهرة وسائر محافظات الجمهورية… وواصلت الصحف على مدار الأيام الثلاثة الماضية الاهتمام باعترافات القاضي قاتل زوجته المذيعة التلفزيونية وهي الجريمة التي تحظى باهتمام واسع.
ومن حوادث العيد: تخلص مدرس من زوجته بطعنها بسلاح أبيض “مقص” فلقيت مصرعها إثر مشاجرة بينهما بسبب مصروف المنزل في شبرا الخيمة وتم نقل الجثة إلى مستشفى ناصر العام وألقي القبض على المتهم وتولت الجهات المعنية التحقيق فأمرت بحبسة على ذمة التحقيقات.
ومن الحوادث كذلك أصيب 20 شخصا بينهم أطفال بتسمم غذائي بعد تناولهم وجبة كشري في أحد المطاعم الشهيرة في مركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا. ومن فتاوى العيد: قال الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن أيام التشريق هي أيام منى التي يتم فيها أداء مناسك الحج، مشيرا إلى أن النبي قال إن أيام منى أيام أكل وشرب وبالتالي يحرم فيها الصيام، كما أنها أيام ذكر لله تعالى. وتابع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: “مازال وقت الأضحية مستمرا، البعض يعتبرون أن الذبح بعد صلاة العيد لا يعد أضحية، فالفرصة مازالت موجودة حتى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق، وبالتالي فإن الذبح ليس مرتبطا بالنهار فقط، ويمكن التخزين ثم التوزيع، على غرار ما تفعل بعض المؤسسات”.
«سيبني أعيش»

ما زالت تفاصيل جريمة قتل المذيعة شيماء جمال مدار اهتمام وقد حانت لحظة اعترفات القاضي القاتل، ونقل تفاصيلها من محضر تحقيقات النيابة عبد العال نافع في “الأخبار”: وجاء نص الأقوال كالتالي: اسمك وسنك؟ ج: أيمن عبد الفتاح محمد السيد 52 سنة: ما تفصيلات اعترافك؟ تزوجت من المذيعة شيماء جمال في 17 فبراير/شباط 2019 بوثيقة زواج رسمية وأخفينا الزواج الرسمي لزواجي بأم أولادي، وخلال هذه الفترة اتفقنا على عدم إفشائه أو إعلانه إلا أن شيماء كانت مادية وبدأت بتهديدي بإفشاء أسراري وأسرار شريكي في أعمال مختلفة عن مهنتي، ومساومتي على ثروتي مقابل الكتمان، فخططت للتخلص منها، واتصلت بشريكي ويدعى حسين الغرابلي، ووضعنا خطة لقتلها والتخلص منها، فاقترح علي صديقي قتلها ودفنها في منطقة بعيدة ونائية يصعب الوصول إليها، وظللنا نبحث عن مزرعة حتي وجدناها في منطقة البدرشين، ثم اشترينا أدوات الجريمة وكانت عبارة عن أدوات حفر وسلاسل وجنازير ومياه نار حصلت عليها بمعرفتي. وتابع المتهم كلامه قائلا: ذهبت وشريكي إلى المزرعة قبل أن أخبر شيماء وأخدعها بشراء مزرعة لها وهي الحيلة التي استدرجتها بها إلي مكان قتلها لعلمي بأنها تحب المال، ثم حفرنا قبرا على عمق كبير وجهزنا كل شيء وذهبت أنا إلى شيماء واخبرتها أنني وافقت على شروطها واشتريت لها مزرعة كبيرة في البدرشين باسمها ولكن عليها معاينتها مقدما قبل الشراء. شيماء أول ما عرفت طارت من الفرحة وجت معايا من غير تفكير. في الوقت ده شريكي كان في انتظارنا وأول ما دخلنا المزرعة قفلنا الباب وكان معايا مسدس نزلت على رأسها ضرب لغاية الدم ما طلع من كل حته، وكانت بتصرخ وبتستغيث وبتقولي حرام ارحمني خد كل حاجة بس سيبني أعيش أنا عندي بنت محتاجة لي بس أنا مسمعتش كلامها وكملت ضرب فيها، وبعدين وقعناها علي الأرض ونزلت عليها بقطعة قماش وكتمت نفسها لغاية ما ماتت، وبعدين ربطنا الجثة بسلاسل وسحبناها للقبر اللي كنا حفرينه وقلبناها فيه ورمينا عليها مياه نار عشان نشوه معالم الجريمة.

«لايكات على عرفات»

من تابع المسلمين وهم يؤدون مناسك الحج هذا العام مؤكد أنه لاحظ، كما تابع الدكتور محمود خليل في “الوطن”، الحضور الطاغي للموبايلات التي كانوا يمسكونها بأيديهم وهم يطوفون أو يسعون أو يقفون فوق جبل الرحمة بعرفات. منذ عدة أعوام وهذا الجهاز يحتل أحد مواقع البطولة في مشاهد الحج. بعض الحجيج يمسكون به وهم يسيرون، يقلبون فيما يصلهم من رسائل، يقرأونها أو يردون عليها، يتصفحون حساباتهم على السوشيال ميديا، أو يتنقلون عبر المتاح عليها من أخبار. هناك دور آخر أكثر بروزا للجهاز الصغير في رحلة الحج يتمثل في التقاط الصور السيلفي لقاصد بيت الله وهو يرتدي ملابس الإحرام، بالقرب من الكعبة المشرفة، أو فوق جبل عرفات، أو في الأماكن المقدسة الأخرى التي تحتضن شعائر الحج، ليتم وضعها بعد ذلك على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي ليمطره أحباؤه باللايكات والقلوب والتهاني والتبريكات والدعوات. مشاهد الموبايلات فى رحلة الحج باتت تمثل جانبا يستحق التنبه إليه. فالإنسان فى هذه الرحلة المباركة لا بد أن ينصرف بكل قلبه ومشاعره إلى الخالق العظيم، أن يخرج من الدنيا وآلاتها تماما ويتجه بكل كيانه إلى العوالم القدسية التي دخل فيها. لملابس الإحرام في رحلة الحج رمزية خاصة تتمثل في الانخلاع الكامل من الدنيا والتوجه إلى الله، ولا أجدني بحاجة إلى تذكيرك بأن «الحِرام» قريب الشبه إلى حد كبير من أكفان الموت.

«الذين هم يراءون»

ثمة جانب أخطر مماسبق يتعلق، وفق ماقال الدكتور محمود خليل، بالتوجيه الإلهي الذي يدعو المؤمن إلى تعظيم شعائر الله. يقول الله تعالى: «ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب». ويقول: «ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه». والانشغال بالموبايلات أثناء تأدية فريضة الحج يتناقض كل التناقض مع فكرة تعظيم الشعيرة، وتبجيل الأرض الحرام التي يطأ المؤمن ترابها. ومكة كما تعلم حرم كلها. أما التقاط الصور، سواء «السيلفي» أو بـ«مساعدة صديق»، لتوضع على حسابات التواصل الاجتماعي، ويتلقى من يؤدي الفريضة التهانى والمديح، فأمر لا يتسق بحال مع جلال المشاهد التي يعيشها من قصد بيت الله ووقف على بابه، أو اتجه إلى قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، وزاره. فصاحب العبادة لا بد أن يخشى على نفسه من أي نوع من الرياء: «الذين هم يراءون». والمؤمن يرجو ثواب ما يعمل من الله وليس من مجموعة الأصدقاء الموجودين على صفحته على موقع التواصل. لقد بات الموبايل أداة لتفريغ العديد من أنشطة الحياة من معناها، بما في ذلك الأنشطة التعبدية، وهو ينذر بتحويل العديد من العبادات من عبادات واقعية ينصرف فيها القلب والكيان إلى الله، إلى عبادات افتراضية، يعيش الإنسان فيها إحساسا وهميا بالقرب أو بالاندماج في النشاط التعبدي، وهو بعيد كل البعد عن ذلك. لقد كتبت ذات مرة عن برامج الحج الافتراضي التي تمنح الفرد شعورا وهميا بأنه موجود داخل الأماكن المقدسة، ويداخله إحساس غير واقعي بأنه يمارس النشاط التعبدي، وذلك باستخدام تقنيات الميتافيرس. وهي حالة أكثر تقدما لأدوار الموبايل في حياة المتعبدين، فبدلا من أن يكون أسيرا له وهو يؤدي العبادة، يتحول الجهاز الصغير إلى أداة سيطرة كاملة، تتحكم في حاملها وتسيره في حله وترحاله.
ناطق مذعور

سؤال يكشف عن تردي خطابنا للعالم سعى للإجابة عنه عماد الدين حسين في “الشروق”: هل يجب على المسؤولين المصريين في مختلف مواقعهم الرد على استفسارات وسائل الإعلام الأجنبية فيما يتعلق بالقضايا والشؤون المصرية، أم يتجاهلون اتصالاتهم لأن هذه الوسائل الأجنبية، كما يقول البعض متآمرة، ولا تريد الخير لمصر، بل تحاول تشويه صورتها بكل الصور؟! أطرح هذا السؤال ــ الذي آراه مهما جدا ــ بعد أن استمعت إلى مداخلة أيمن أنور رئيس الإدارة المركزية لحماية نهر النيل فيما يتعلق بقرار وزارة الري بإزالة العوامات الموجودة في نهر النيل في منطقة العجوزة والكيت كات. أيمن أنور قال كلاما كثيرا من بينه: «لقد رفضت الرد على وسائل الإعلام الأجنبية، وحبينا نكشفهم أمام أنفسهم وأمام العالم، هم مغرضون وإحنا عارفين غرضهم». ظني أن هذا المنطق الذي استخدمه هذا المسؤول الحكومي الرفيع غريب وصادم ويورد البلاد بأكملها موارد التهلكة، وإذا طبقه كل مسؤول في مجاله فسوف نواجه أزمات عالمية متتالية أقلها استمرار تشويه صورتنا في الخارج. أعتقد أن وظيفة المسؤول ــ كل في موقعه ــ أن يشرح موقف وزارته ومؤسسته، لوسائل الإعلام المصرية والعربية والأجنبية، بل يسعى إلى هذه الوسائل إذا لم تحضر إليه.هل بعض وسائل الإعلام الأجنبية مغرضة ولها موقف من النظام والدولة المصرية؟. أظن أن الإجابة هي نعم، لكن هل العلاج هو أن نتجاهلها أم نشرح وجهة نظرنا ونحاول قدر ما نستطيع تغيير هذه المواقف المنحازة؟!

العالم يرانا

يرى عماد الدين حسين أنه ينبغي أن نسعى وراء وسائل الإعلام الأجنبية ونشرح وجهة نظرنا، لأنها ومهما بلغ حجم تحيزها ضدنا، فسوف تضطر إلى وضع وجهة النظر الحكومية في تغطياتها للأخبار والقضايا المصرية. أما منطق أنها منحازة، وينبغي أن نتجاهلها فهو أسوأ خيار ممكن، لأنه سيجعل الوسائل تعرض وجهة نظر واحدة فقط، ووقتها سوف تتعزز وجهة النظر الأخرى التي تشوه صورة الدولة والحكومة، في حين أن المسؤول كان أمامه أن يشرح لوسائل الإعلام الأجنبية أن قرار الحكومة بإزالة العوامات النيلية يرجع لأسباب محددة ومنها انتهاء التراخيص والمخالفات البيئية. وتساءل الكاتب لماذا لم يرد أنور على وسائل الإعلام الأجنبية، ويقول لها ما قاله لنشأت الديهي ومختلف وسائل الإعلام المحلية في الأيام الأخيرة بأن هناك 208 آلاف مخالفة على نهر النيل، وتمت إزالة 160 ألف مخالفة، وأنه يستغرب التركيز الإعلامي على إزالة 32 عائمة نيلية فقط؟!
لماذا لم يقل أيمن أنور لوسائل الإعلام الأجنبية أن رئيس الجمهورية اجتمع بكبار المسؤولين قبل أيام، وطالبهم بتطبيق القانون لكن مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية المختلفة لأصحاب العوامات، وأن هناك لجنة يرأسها وزير العدل مهمتها دراسة وبحث هذه الحالات؟! ولماذا لم يقل أيمن أنور لوسائل الإعلام الأجنبية إن الهدف الأساسي من قرار وإزالة العوامات هو تطبيق القانون والحد من التلوث البيئي كما قال لنشأت الديهي؟! وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تم ترك هذه العوامات تلوث مياه النيل منذ نشأتها وحتى هذه اللحظة؟ لماذا لم يقل أيمن أنور لوسائل الإعلام الأجنبية إن أحد أسباب إزالة العوامات هو المظهر الحضاري، ولماذا لم يكرر لهم ما قاله للإعلام المصري بأنهم يخالفون القانون ولم يسددوا الرسوم المطلوبة؟

الحوار الوطني

قال خالد النجار في “الأخبار” أننا نحتاج من الحوار الوطني الذي انطلق مؤخرا تنوع المشاركة لنخرج بنتائج مرضية، خاصة أن تشكيل الأمانة جاء متناسقا متنوعا ليغطي النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية. تناغم واضح في الاختيار، شجع الإقبال على طرح أفكار ورؤى، ليأتي الإعلان عن تلقي مئة ألف استمارة للمشاركة من المواطنين بعد ساعات من الإطلاق تأكيدا للثقة ودعما لمسيرة الوطن. وجاء تشكيل مجلس الأمناء متوافقا ويبعث الثقة في العقول والخبرات التي اختيرت بعناية، ولعلي أشعر بالفخر باختيار كوكبة من الكتاب والصحافيين ضمن المجموعة الراقية، مما يسهم في نقل نبض الناس. سعدت باختيار الزميل والصديق العزيز الكاتب جمال الكشكي، رئيس تحرير مجلة “الأهرام العربي”، والأساتذة الأفاضل الكتاب عبد العظيم حماد، وعماد الدين حسين، ود. عمرو هاشم ربيع، ومحمد سلماوي، ود.محمد فايز فرحات، والكاتبة الكبيرة الدكتورة فاطمة سيد أحمد، الذي جاء اختيارها موفقا بما تحمله من خبرات سياسية وعسكرية بفكر مستنير ورؤية ووعي بقضايا الوطن. اختيار كوكبة من الصحافيين شهادة جدارة تؤكد مكانة الصحافة وتحفز لدورها الواعد في هذه المرحلة المهمة. نحتاج لحوار حقيقي يخرج ما في العقول بشفافية فالكل في حب الوطن سواء. تبقى الإشادة واجبة لاختيار المستشار محمود فوزي رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني، بما يحمله من تاريخ قضائى مشرف كمرجعية قانونية شابة مشهود بكفاءتها وتنوع خبراتها ووطنيتها. الحوار الوطني بهذه الرؤية فى هذا التوقيت بداية راقية وركيزة راسخة في بناء الجمهورية الجديدة.

محنة محلب

رئيس وزراء مصر السابق أمضى إجازة العيد حزينا لأسباب تابعها حمدي رزق في “المصري اليوم”: المهندس محلب قدَم إلى النيابة صورا من تلك المنشورات التي تتضمن أخبارا، مفادها، على خلاف الحقيقة، تحويل (محلب) مليارات الجنيهات خارج مصر وإلقاء القبض عليه وآخرين من العاملين بالبنوك! عريضة محلب القضائية، كما أوضح حمدي رزق، تلفت المجتمع إلى نموذج سيء ومثال كريه لما ينشر في الفضاء الإلكترونى، الذي بات مرتعا للمنشورات التي تحوي شائعات مخططة لاغتيال الشخصيات العامة معنويا. والسائد: نشر الشائعة، والضحية تكذب وتكذب، ولا مجيب، لقد أسمعت لو ناديت حيـا، ولكن لا حياة لمـن تنادي، وإذا سحبك الموج، تتخبط في دوامات تلفها أمواج غريقة من القيل والقال. المنشورات الإلكترونية باتت كارثية، خارج السيطرة تماما، تغمض عينيك هُنَيْهة، تستيقظ على منشور أسود يقلب حياتك رأسا على عقب، يصورك متهما باتهامات ما أُنزل بها من سلطان قَضائي، وقبل أن تستفيق من هول الصدمة، تتساقط على بيتك المنشورات الإلكترونية كالشهب الحارقة. أمانة ونظافة وشرف المهندس محلب تتحدث عنها أعماله، وكتابه بيمينه، نموذج للإخلاص ونظافة اليد، وتولى رئاسة الوزراء تحت قيادة قائد شريف (الرئيس السيسي)، الذي يحاسب مرؤوسيه حساب الملكين، وتحت مظلة أجهزة يقظة لا تنام على فساد أو إفساد، وقضايا الفساد التي في المحاكمات برهان ودليل. طالت بعض الوزراء وكبار المسؤولين. ليس هناك كبير على المحاسبة.
أثمن بلاغ المهندس محلب من فوره، الكريم لا يصمت على ضيم. وكذا قرار النائب العام في التحقيق العاجل تحرُك مسؤول وعلى وقته. والسؤال: لماذا يصمت البعض على مثل هذه المنشورات مطلقة السراح في براح الفضاء الإلكترونى؟!.. للأسف تغري بمزيد من الاغتيالات المعنوية، تشبه البلاغات الكيدية، كلتاهما مثل سهم مسموم يسمم الأجواء المجتمعية، ويثير البلبلة، وتصير حالة من الشك والتشكيك في الذمم.

مازالوا يقتلونها

مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت، كما اعترف أكرم القصاص في “اليوم السابع”، تلعب دورا يتجاوز الأخبار إلى التفاعل بل والتلوين والتلاعب، مع غياب معايير للنشر أو المحاسبة، خاصة في الحوادث الكبرى التي تخص الرأي العام، حيث يتجاوز بعض الأطراف الخبر، إلى محاولة تسخير المواقع للتشهير بالضحايا، والتلاعب، بهدف تبرئة المتهم حتى ولو على حساب الضحايا. وما يجري مع قضية مقتل طالبة المنصورة، تجاوز كونه موضوعا يثير الاختلاف، إلى لعبة خطرة، حيث تجاوز دفاع المتهم دوره، ولجأ إلى تشويه الضحية من خلال اختراع تفاصيل وعلاقات لم تكن موجودة، وأثبتت النيابة عدم صحتها، لكن هذه الأكاذيب تحولت تحت أيدي أطراف غامضة إلى لعبة تتجاوز البحث عن التريند إلى الطعن في قواعد القانون والعدالة، حيث يمر التشهير بالضحية من دون حساب لمن يفعل هذا، أو إطلاق حملات لجمع أموال بعيدا عن القانون، أو تجييش أسماء من محامين وإدخالهم في الصورة لصناعة مجال مشوش وحالة من التضارب. محام مجهول يجمع تبرعات للدفاع عن المتهم، وتظهر في الصورة أسماء وشخصيات مزعومة، مع ادعاءات بجمع ملايين، ويدخل في الصورة محامون ومدافعون ليعلنوا انضمامهم إلى الضحية أو المتهم، وبعض هؤلاء يبحث عن التريند أو صورة وبوست، والبعض الآخر يلعب دورا في الدراما الافتراضية، ووسط هذا الزحام يصعب التفرقة بين باحث عن المال، أو الشهرة أو التريند، لكن الضحية هي القانون والعدالة، لأن عدم محاسبة من يمارسون التشهير أو يجمعون المال بلا سند ولا قانون، يفتح الباب لآخرين. وبناء عليه، هناك حاجة لوضع قواعد للفصل بين ما هو «تواصل اجتماعي»، وما هو تلاعب وتشهير واعتداء على الخصوصية وجمع أموال بلا قانون، لأن الأمر يتجاوز الرأي والتعبير، إلى ممارسة جرائم النصب والتشهير، والاعتداء على القضاء ومخالفة القانون. هذا النقاش مطروح في العالم كله، وهناك ضوابط يتم تطبيقها بحسم تجاه كل من يخالف القانون أو يمارس التشهير والاعتداء على الخصوصية، سواء كان يبحث عن تريند أو مال على حساب المجتمع.

حرية للبيع

البعض يتفق على ماذهب اليه مرسي عطا الله في “الأهرام”: الحرية هي أهم الحقوق الإنسانية التى يجب ضمانها لنهوض أي مجتمع بشرط أن يكون هناك فهم صحيح لأنه لا يوجد شيء اسمه الحرية المطلقة وإنما الحرية والمسؤولية توأمان متلازمان لا يمكن فصلهما عن بعضهما ومن ثم فإن على كل فرد في المجتمع أن يدرك أن الحرية هي الحق في أن يعمل ما يبيحه القانون فقط وصحيح أن ممارسة الحرية عمل إنساني يحتمل الصواب والخطأ ولكن ليس إلى حد استخدام الحرية في الكذب والتلفيق ونشر الشائعات وإحداث البلبلة من نوع ما دمر أمتنا العربية فى السنوات العجاف التى أفرزتها عواصف الفوضى منذ مطلع عام 2011 إلى الحد الذي أصبحت فيه تجارة رائجة لبيع الحرية ليل نهار في الصحف والإذاعات وشاشات الفضائيات وكان ما كان من توهان شعوب الأمة وسقوطها في بحور الحيرة بين من يبيعون لهم أوهام النهار على صفحات الصحف والمجلات وبين من يبيعون لهم أحلام الليل عبر الفضائيات. وإذا كان هناك من فضل محمود لليقظة التي أحدثتها ثورة 30 يونيو/حزيران عام 2013 على طريق تصحيح المسار فإن ذلك يتمثل في إيقاظ الشعور الوطني بفهم صحيح للحرية يرتكز إلى أن المسؤولية توأم للحرية ومن ثم فإن الشعور بالمسؤولية هو الذي يغذي الشعور بالواجب. ويخطئ من يظن أن سنوات ما بعد 30 يونيو/حزيران قد غلب عليها فرض قيود على الحرية وإنما كانت هناك ضرورات واستحقاقات واجبة لوقف مظاهر الفوضى وكسر شوكة الإرهاب كإجراءات لا بد منها لاستعادة الأمن والاستقرار الذي لا يمكن في ظل استمرار غيابه والحديث عن الحرية والديمقراطية المنشودة. وعلينا أن نسترجع شريط الأحداث بدقة وبأمانة لكي نتذكر كيف أن الطريق إلى ما نحن فيه الآن كان طريقا صعبا إلى جانب كل ما عليه من مصاعب وأهوال.

كلاهما ضحية

مقتل طالبة المنصورة، كما اعترف محمد عبد المنعم الشاذلي في “الشروق”، مأساة مؤلمة ومرعبة هزت المجتمع هزة شديدة راح ضحيتها فتاة في عمر الزهور جميلة وطموحة تتطلع إلى المستقبل بأمل وعزيمة وإصرار لتحقيق ذاتها وبناء مستقبلها. وراح ضحيتها أيضا شاب في عمر الزهور طالب نابه ينجح فى ثلاث سنوات متتالية بدرجة امتياز وترتيبه الأول على دفعته. المستقبل مفتوح أمامه ليصير معيدا ثم أستاذا في كلية الآداب فإن لم يعجبه السلك التعليمي يمكنه أن يكون صحافيا أو إعلاميا أو دبلوماسيا لكنه اختار الانتحار، فقد قتل نفسه عندما قتل نيرة وهدم مستقبله وهدم حياته وأصبح لا ينتظر إلا حبل المشنقة. لعل قمة المأساة أن هذه الجريمة البشعة ارتكبت باسم الحب! الحب الذي من المفروض أن يسمو بالعواطف وأساسه المودة والتراحم والثقة وأن يدفع الإنسان إلى الأخذ بيد حبيبه ليحلقا معا في أعماق السعادة والنجاح. والحب هو من أسمى العواطف الإنسانية والذي يميز الإنسان عن البهائم التي لا تجذبها إلا الغريزة الحيوانية. ولكن وللأسف كانت عاطفة الحب النبيلة من أكثر العواطف التي تعرضت إلى المسخ والتشويه وتحولت إلى أداة سادية ماسوشية فنرى طرفا يعذب طرفا بالخيانة والإيذاء المعنوي والبدني والآخر متمسكا بالعلاقة باسم الحب. لقد خلقنا أوهاما وصيرنا الحب وهما لا أساس أو أرضية واقعية له. ولعل متابعة كلمات بعض الأغاني توضح لنا ذلك والأمثلة كثيرة مثل أغنية عبد الحليم حافظ «فاتت جنبنا» عن فتاة ابتسمت له أثناء سيره مع صديقه فظل يعذب نفسه بالسؤال هل الابتسامة له أم لصاحبه، وأغنية «ساكن قصادي» لنجاة التي ترى جارها من الشباك وتعذب نفسها بقصة حب وهم والجار لا يشعر أساسا بوجودها.

متفوقون ومجرمون

يتساءل محمد عبد المنعم الشاذلي: كم من الدماء سالت بسبب وهم الحب حتى بيننا نكاد نقول إن الحب مثله مثل الشرف الرفيع لا يتحقق إلا إذا سالت على جانبيه الدماء. الحب لدى الشباب طاقة هائلة قادرة على أن تدفعهم نحو السمو وتحقيق الذات وقد تدفعهم في الاتجاه المضاد نحو الحضيض وتدمير الذات. ليتنا عن طريق الإعلام والفن والأدب نزيل الغشاوة والأوهام المحيطة بهذه العاطفة السامية بتوعيتهم بأن الحب ليس قصة شاب وفتاة يرقصان في ملهى أو يتناولان العصائر في مقهى على النيل، لكنه مسؤولية والتزام وتضحية. ليت الشباب يستمعون إلى حوار يوسف وهبي مع الأستاذ حمام في فيلم “غزل البنات”، وليتنا نقدم لهم قصص حب أسمى من روميو وجوليت وعطيل وديدمونة مثل قصة طه وسوزان التي رافقته طوال مشوار حياته رغم إعاقته ودفعته إلى الامتياز والعبقرية، وقصة أنور وجيهان التي أحبته وهو مطارد شريد ووقفت بجانبه طوال مشوار حياته وكفاحه. لعل البعد المأساوى الآخر في قضية نيرة هو موقف الجامعة من طالب ينجح بامتياز طوال ثلاث سنوات كان فيها أول دفعته لم تلاحظ تفوقه ولم تقدم له أي رعاية نفسية أو اجتماعية وتركته نهبا لنفسية مريضة حطمته في النهاية، ولو كان صبيا موهوبا في الكرة “الشراب” في الحواري لالتقطه صائدو المواهب للنوادي الرياضية والفرق الكروية وأحاطوه بكل رعاية وتشجيع. إن الأعداد الهائلة المكدسة في الجامعات تجعل من المستحيل متابعة كل الطلبة لكن المتفوقين والنوابغ لابد أن يلقوا رعاية خاصة علما بأنهم المؤهلون لتولي المناصب في الكادر التدريسي فها نتصور الكارثة لو كان طالبا متفوقا بداخله شر كامن ومرض نفسي عضال قد وصل إلى كرسي الأستاذية والضرر الذي ينجم عنه. ومن المؤسف أن رئيس الجامعة لا فض فوه أسرع في التنصل من المسؤولية مؤكدا أن الحادث وقع خارج أسوار الجامعة.

خائن لا ينسى

اهتم مصطفى عبيد في “الوفد” بعد مشاهدته لفيلم “كيرة والجن” بسيرة خائن وصفه بأنه لاينسى : نجيب الهلباوي الذي أعاد الفيلم بعثه هو نموذج حقيقي لشخصية خائن استثنائي في تاريخ مصر، وقف على الضفة ذاتها لرجال المقاومة، قبل أن ينقلب إلى خنجر في ظهر الثوار، ليُفشي أسرارهم ويسلمهم إلى حبل المشنقة. رُبما حاول السيناريست أحمد مراد، والمخرج مروان حامد في الفيلم تقديم دوافع قوية لتحول محمد نجيب الهلباوى من فدائي إلى نذل حيث تعرض للضغط الشديد، عندما قام مستر هارفي رجل الشرطة السرية البريطانية بتعذيبه، وقال له إن حكما بالشنق في انتظاره، وإن السبيل الوحيد لنجاته هو أن يشي بزملائه.غير أن التحول في شخصية نجيب الهلباوي الحقيقية كان أبسط كثيرا، فكما ذكر أستاذنا الراحل جمال بدوي، فإن الرجل دخل السجن سنة 1915 بتهمة إلقاء قنبلة على موكب السلطان حسين، ولما أفرج عنه سعد زغلول عندما أصبح رئيسا للوزراء سنة 1924 في إطار عفوه عن كافة السجناء السياسيين، ذهب بنفسه إلى المخابرات البريطانية ليعرض عليهم العمل كجاسوس لصالح الاحتلال.
يتحدث اللورد لويد في مذكراته عن خدمات مستر «إتش» الذي لم يسمه، وإنما رمز إليه بذلك إشارة إلى اسم هلباوي، وقال إنه طلب مكافأة عشرة آلاف جنيه، وراتبا شهريا أربعين جنيها مقابل الإيقاع بالجهاز السري لثورة 1919. وفي مذكرات عريان يوسف أحد رجال الجهاز السري للثورة حديث عن الهلباوي الذي كان يزور شفيق منصور المحامي، وهو المتهم الأول في قضية اغتيال السردار البريطاني، وفيه يشير إلى أن الهلباوي كان متحمسا للغاية ضد الإنجليز، ومحرضا عليهم. ولم يكن أحد يتصور أن ذلك المحرض هو الجاسوس الذي يسعى لتوريطهم، حتى إنه رسم لقتلة السردار خطة الهروب إلى ليبيا وأعطاهم ملابس تنكرية، وتذاكر القطار، ثم فوجئوا بإيقاف القطار والقبض عليهم جميعا.

مقابل الخيانة

سؤال مهم طرحه مصطفى عبيد في “الوفد”: لكن ما الدافع لهذه الخيانات؟ في الفيلم يقول نجيب الهلباوي لعبد القادر الجن في آخر الفيلم مبررا فعلته «أنا كبرت»، وهو معنى يشي بأنه لم ينل شيئا مما طمح فيه عند انخراطه في المقاومة 1915. تابع الكاتب: التفصيل الأكبر لهذا المعنى نجده عندما نشر مصطفى أمين سنة 1963 سلسلة تحقيقاته عن الجهاز السري لثورة 1919، حيث فوجئ بالهلباوي نفسه يبعث له رسالة طويلة يبرر فيها خيانته. وكان مما قاله إنه كان يتصور أن تفتح له الأبواب فور الإفراج عنه ويتم تعيينه في وظيفة تليق بثائر ومناضل، فإذا بالنقراشي يخبره مداعبا أن سعد زغلول لا يطيق اسمه، لأنه يذكره بإبراهيم الهلباوي المحامي، ثم يعرض عليه وظيفة مدرس في بني سويف بخمسة عشر جنيها شهريا. وهكذا حنق الهلباوي أن يرى النقراشي وأحمد ماهر وغيرهما من رجال الثورة السريين في وظائف مرموقة، بينما هو في آخر الصف. وفي حقيقة الأمر، فقد كان «الهلباوي» حاصلا على شهادة ابتدائية فقط، لكنه رأى نفسه في المكانة ذاتها التي كان فيها النقراشي وأحمد ماهر، وربما أعلى، وآمن أن نضاله ضد الإنجليز يستحق مكافأة كبيرة. وهكذا انقلب «الهلباوي» خائنا، وهذا درس بليغ للثورات والتغيرات السياسية فى بلادنا، لأن البعض ينتظر الأجر والثواب على عمله الوطني، رغم أن حب الوطن الحقيقي لا ثواب له، فهو في حد ذاته ثواب عظيم.

دولة ملهمة

حرص الدكتور محمد حسين أبوالحسن في “الأهرام” على إلقاء الضوء على البلد الفقير الذي شهد أبشع المذابح وكيف تحول لدولة واعدة: أصبحت رواندا سنغافورة القارة السمراء؛ منح كاجامي أهمية قصوى للتعليم؛ أيقن أنه الحل لكل المعضلات؛ خصص للتعليم والصحة 30٪ من الميزانية، بلغت نسبة الالتحاق بمدارس التعليم الإلزامي 90٪، وتغطية التأمين الصحي 87٪، انخفضت الأمية من 50% إلى 25%. نهض بصناعات التعدين، وأحدث ثورة زراعية، قفزت بالصادرات أضعافا، عبر (التعاونيات) التي أتاحت قروضا ميسرة للفلاحين وفرص عمل للناجين من الإبادة. كذلك تحققت طفرة في القطاع السياحي؛ رواندا إحدى أكثر عشر وجهات سياحية أمانا في العالم. أعادت بناء البنية التحتية لتدعم توسع القطاع الخاص وريادة الأعمال، شجعت الابتكار وعززت مكانة المرأة التي تمثل 60% من سكان البلاد؛ معظم ضحايا المجازر كانوا من الرجال. النجاح الأكبر برز في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من خلال مبادرة رواندا الذكية، التي تشمل جميع الأنشطة والخدمات، وهي توفر الإنترنت مجانا في المواصلات العامة ومعظم المباني التجارية والخدمية. حازت رواندا موقع الريادة المعلوماتية في إفريقيا، وتكرس نفسها مركزا عالميا لصناعة الخدمات، وتوظف التقنيات المالية لتعزيز اقتصاد المعرفة الغني المتنوع. تطور ناتجها المحلي عشرة أضعاف في 13 سنة، كان لا يتعدى 900 مليون دولار في 1994، وناهز 9.14 مليار دولار في 2017. تراجع معدل الفقر في رواندا من 60% إلى 39%، وتقلص الوقت اللازم لإنشاء نشاط تجاري من 43 يوما إلى خمس ساعات فقط، صنف البنك الدولي رواندا في المرتبة 29 عالميا والثانية إفريقيا بعد موريشيوس، في سهولة ممارسة الأعمال، تدفق المستثمرون وانكمشت البطالة، تزايدت مصادر الدخل الفردي والقومي، وارتفع معدل النمو الاقتصادي في رواندا إلى 8.2% عام 2020، متجاوزا نظيريه الصيني والهندي. للنهضة وجوه كثيرة، احتلت رواندا المركز الأول إفريقيا والـ44 عالميا، في مؤشر محاربة الفساد، لا أحد فوق القانون. نالت كيجالي لقب أنظف عاصمة إفريقية، بعد تبني سياسة «أومجاندا» التي تقتضي أن يخرج جميع سكان العاصمة، يوم السبت الأخير من كل شهر، لتنظيف شوارع مدينتهم، من رئيس البلاد حتى أصغر طفل.

ماذا قال لها؟

غادر أحمد إبراهيم الشريف أحد المقاهي في وكالة البلح، وفي طريقه لمحطة مترو جمال عبد الناصر وأمام أحد محلات بيع الملابس رأى ما يلي، وفق ما كتب في “اليوم السابع”، رجلا ممن نراهم في الشارع بملابس مهلهلة، يسير على غير هدى، وقد أصابه ما أصابه، رأيته يتأمل نفسه في مرآة كبيرة أمام المحل. وقفت غير بعيد منه، وانتابني تعاطف شديد معه، ظل وقتا غير قليل يحرك رأسه حركات بسيطة، قبل أن يتحرك من مكانه مخلفا المرآة وراء ظهره، وبعد خطوات أدار رأسه مرة أخرى ناحية المرآة ونظر إليها بطريقة عشوائية، ثم واصل سيره ولم يلتفت مرة أخرى حتى غاب وسط الناس. لحظة شجنية جدا جعلتني أفكر ما الذي قالته المرآة للرجل؟ هل أخبرته بما حدث له من تغيير، هل ذكرته بما مضى وأثارت شجونه، هل رأى في المرآة نفسه قبل أن تأخذه الحياة أخذا عنيفا، هل أحزنه ما هو فيه الآن، أم سره ما لحق به من صمت، هل أيقن مؤخرا أن لا شيء يستحق؟ مضى الرجل لحال سبيله، ومضيت أنا أقلب حالي في نفسي، أنا أيضا عندما أنظر في المرآة، ما الذي أقوله لها، وما الذي تقوله لي، هل تذكرني بما مضى، هل تشعرني بالخطر، بالخوف، بالرغبة في البكاء، أم تجعلني أيقن بأن الرضا هو الحل. لست بعيدا عن الرجل، كل منا يسعى في حياته بطريقته، وبإرادة الله، والنظر في المرآة فرصة جيدة كي نتحدث إلى أنفسنا، فنحمد الله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية