مدمنون على المخدرات في صفوف الجيش الحر.. اغتصاب وقتل بالحراب.. ومحمد مخلوف وابنه يتفاوضان مع باريسلندن ـ ‘القدس العربي’: بدأ ميزان القوة في سورية بالتغير وللابد مع اندلاع المعارك في حلب ودمشق وهما المدينتان اللتان ظلتا اساس صمود نظام بشار الاسد. وهناك شعور حقيقي من فقدان الاسد السيطرة على الامور. فالنظام وحتى قبل قتل كبار قادته يوم الاربعاء الماضي ظل يحاول الظهور بمظهر من يتحكم بالازمة، لكن ما اسفرت عنه العملية هذه في قلب قيادته انها كشفت عن ضعفه.
ولعل اهم ما يميز الوضع الجديد على الارض ان عامل الخوف والذي ظل يحفظ النظام ذاب ولم يعد السوري يخشى على نفسه، وحتى ضباط الجيش الذين ظلوا خائفين من الانشقاق تشجعوا على الخروج والانضمام للطرف الاخر من النزاع، حيث ذكرت مصادر ان اربعة عسكريين من ذوي الرتب العالية وصلوا الى تركيا. ومع تسارع الاحداث وعلى كل الجبهات هناك شعور بالقلق داخل الدوائر الدبلوماسية وحتى قادة الجيش الحر من ان فراغا في السلطة سيحدث ويحمل معه الكثير من المخاطر، الفوضى والحرب الطائفية. فبحسب دبلوماسي في العاصمة اللبنانية بيروت، نقلت عنه صحيفة ‘اوبزيرفر’ ان الثوار ‘وصلوا الى هذه النقطة قبل ان يكونوا او يكون احد منهم جاهزا للمرحلة التالية’، واضاف انه ‘لا يوجد برنامج جاهز لدى المجلس الوطني السوري او اية جماعات معارضة القادرة على التصرف كحاجز للفوضى’. ومن هنا تعمل الادارة الامريكية على التحضير لمرحلة ما بعد الاسد حيث قالت ‘نيويورك تايمز’ ان ادارة واشنطن قد تخلت تماما عن الجهود الدبلوماسية وتقوم باتصالات مع تركيا واسرائيل من اجل ادارة وضع ما بعد الاسد وان ليون بانيتا سيزور اسرائيل في الايام القادمة للقاء نظيره وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك، وتأتي زيارته بعد زيارة مستشار اوباما لشؤون الامن القومي توماس دونيلون.
وقالت ان البيت الابيض يعقد الآن لقاءات على مستوى عال من اجل مناقشة خطط طارئة بما فيها تأمين السلاح الكيماوي السوري. وتقول ان الادارة في اتصالات مستمرة مع اسرائيل حول كيفية قيام الاخيرة بالتحرك كي تدمر الترسانة الكيماوية. ويقول المسؤول ان ادارة اوباما لا تدعم الهجوم حتى لا تعطي الاسد استخدام الهجوم لتعزيز موقفه. واكد مسؤول آخر ان الادارة لن تزود المقاتلين بالسلاح، حيث تمول تركيا وقطر والسعودية هذه الجهود ولكن المسؤول قال ان الادارة ستقدم دعما لوجيستيا في مجال الاتصالات وتدريب المقاتلين السوريين لتوسيع وتحسين قدراتهم على مواجهة قوات الاسد، وهناك امكانية لحصولهم على دعم استخباراتي. وقالت ان الادارة في اتصالات مستمرة مع ممثلي المعارضة في الخارج للاتفاق على خطة طريق في المرحلة القادمة.
واشار مسؤول امريكي انه ‘لاحظ ان قوات المعارضة قد تطورت في الاشهر الاخيرة’، واضاف ‘نحن الآن مستعدون لزيادة هذه المساعدة’، حيث عبر عن امله من ان الدعم من امريكا وتركيا والسعودية وقطر سيعمل على ترجيح الكفة لصالح المعارضة. وقال مسؤولون امريكيون ان الادارة تعمل مع المقاتلين السوريين لوضع اجراءات عملية نقل السلطة في نفس اليوم الذي ينهار فيه الاسد، بما في ذلك انشاء حكومة مؤقتة تضم كافة الاقليات والطوائف السورية. وقال مسؤول ان الادارة تريد ان تتأكد من وجود تمثيل علوي فيما سيحدث بعد الاسد. ويخشى الامريكيون على الاسلحة الكيماوية من ان تقع في يد الجهات المعادية لها من مثل القاعدة، خاصة ان التنظيم يزدهر في ظل الفوضى، ولهذا ارسلت الادارة فريقا من ‘سي اي ايه’ للعمل مع المعارضة والتأكد من عدم وقوع السلاح في يد القاعدة او المتشددين الاسلاميين.
الفراغ وازمة المعارضةواهم سيناريو مرعب ينتظر سورية هو الحرب الطائفية التي يرى محللون انها ستكون مدمرة والتي لن يكون المجلس الوطني السوري مؤهلا للتصدي لها، وفي هذا السياق نقلت ‘اوبزيرفر’ عن معارض سوري قوله ان الوضع بحاجة الى كفاءات ومصادر لمنع الحرب الطائفية، مضيفا ان مهمة كبيرة تنتظر النظام القادم لاعادة المشردين الى بيوتهم وهذا لم يشر اليه احد من اطراف المعارضة. وتقول الصحيفة انه بعد اربعين عاما من حكم الدولة الامنية فالنظام يتداعى ولن يترك وراءه الا مؤسسات ظل عملها يتداخل مع عمل حزب البعث، وعندما تنهار المؤسسات مع النظام فلن يكون هناك من يدير ومن ينظم الامن. واشارت الصحيفة الى امكانية حدوث سيناريو على طريقة العراق عندما نهب العراقيون عاصمتهم بعد سقوط صدام حسين عام 2003 حيث انهارت اجهزته. ويشير التقرير ان الغرب ودول الخليج حاولوا تحضير المجلس الوطني السوري لقيادة المرحلة القادمة وان يكون البديل عن النظام، لكن العلاقات بين من دعموا المجلس واعضاءه قد بردت، حيث يشك الكثيرون بقدرة المجلس على تشكيل حكومة تشاركية وممثلة لكل اطياف المجتمع السوري البالغ التعقيد. فقد نقلت ‘الغارديان’ عن مسؤول وصفه للمجلس واعضائه انهم ‘يتقاتلون اكثر مما يعملون ولا ينجزون اي شيء’. ونقلت ‘اوبزيرفر’ عن ناشط علوي عمل مع المؤتمر الوطني السوري، حيث قال انه حضر اجتماعا مهما في فندق سميراميس في القاهرة نظم في بداية ايار (مايو) وبحضور السفير الامريكي لدمشق روبرت فورد، حيث بدأ وفد في المؤتمر يهاجم امريكا لانها لم تدعم السوريين ولم تقدم لهم اي شيء، فرد فورد قائلا ان من انتقد امريكا هو من حصل على مبلغ كبير من امريكا، وتساءل فورد اين ذهب المال. وقال المعارض العلوي ان فورد ‘جلس ولم ينبس بكلمة ثم اخرج من الاجتماع، وهو امر مثير للخجل’. الاخوان المسلمونويقول التقرير انه في الوقت الذي يتشاجر فيه اعضاء المجلس يقوم الاخوان المسلمون وهم الجماعة التي سحقها والد بشار، حافظ الاسد، وبطريقة هادئة ببناء قاعدة قوية لهم على الارض حيث يزعمون انهم حصلوا على دعم 25 بالمئة من السكان. ويضيف التقرير ان الاخوان السوريين يقلدون عمل الاخوان المصريين، وهم الطرف الاخر الذي عانى من قمع نظام مبارك، ونقلت ما قاله ملهم الدروبي، المتحدث باسم الاخوان لوكالة الانباء الفرنسية ‘نحن جاهزون لمرحلة ما بعد الاسد، لدينا خطة للاقتصاد والقضاء والسياسة’، لكنه اضاف ان نسبة ما ستحصل عليه الجماعة لن يتعدى 25 بالمئة.
ويضيف التقرير الى ان الاخوان المسلمين لهم عمل لم يكتمل مع النظام، في اشارة لمذبحة حماة التي نفذها حافظ الاسد وشقيقه رفعت عام 1982. ومن هنا قال وسام طريف من منظمة ‘افاز’ انه لن تكون هنا لحظة ميدان التحرير في سورية بل مشكلة انتقام ‘وكيف ستسيطر عليها، تحتاج الى الضباط الذين انشقوا عن النظام للعودة وتسلم المهمة’، فغياب القيادة عن البلد تعني حربا بين الطوائف. دولة علويةوكررت الصحيفة ان الحديث يجري عن تراجع النظام الى جبال العلويين واعلان دولة هناك وعلى المدن الساحلية – اللاذقية وطرطوس، لكن اعضاء في الاقلية يعبرون عن حنقهم من الطريقة التي قام بها النظام باختطاف الطائفة حيث استخدمها لتقوية حكمه. ونقلت عن علوي مقيم في انطاكية قوله ‘لا يمكننا الانفصال عنهم، فعلى الرغم من مشاعر عدم الثقة معهم الا ان هذه ستتلاشى مع رحيل النظام’، وتشير الصحيفة الى الخوف من بلقنة سورية وتقسيمها لدويلات وهو خيار بات مطروحا خاصة ان بعض المحللين يقولون ‘علينا ان لا نستبعد امكانية حرب طويلة من اجهزة النظام العلوية في دمشق او في مناطق العلويين’ حسب شانشك جوشي الباحث في معهد الدراسات المتحدة في لندن.
ولكنه يقول ان هزيمة الموالين للنظام ستحصل في مرحلة ما ولكنها ستكون بثمن باهظ، واضاف ان دولة علوية ستكون معزولة وتعارض قيامها تركيا. وحذر قائلا انه لم يتم تأكيد سلطة الدولة بعد انهيار النظام فحلم دولة ديمقراطية مستقرة سيتلاشى وسيعطي الميليشيات الموالية الفرصة لتجميع صفوفها. ويوافق دبلوماسي مخضرم في بيروت قائلا انه يجب حل الموضوع العلوي في الفترة الانتقالية وبشكل واضح، حيث لم يقدم لهم ولا للمسيحيين الضمانات الكاملة. وتقول الصحيفة انه لتجنب الانزلاق الى الجحيم فهناك خيار وهو تعيين رجل قوي يقود المرحلة مشيرة الى الجنرال مناف طلاس. نهب وقتلوفي هذا السياق قال روبرت فيسك في مقال له في ‘اندبندنت اون صندي’ ان شابا سوريا جاء قبل اسبوع الى عمارة جميلة في بيروت وقال انه يريد ان يتحدث لسوري يعمل في مكتب من مكاتب العمارة، حيث قال انه يحمل رسالة مهمة من ‘الشباب’ في دمشق وقال انهم ‘بحاجة للمساعدة’. وقصته مرعبة وتكشف عن الوضع في الداخل حيث قال انهم سيهجمون على دمشق ولكن المشكلة ان بعض المقاتلين لا يمكن السيطرة عليهم لان من بينهم مدمنون على المخدرات حيث قال ‘بعض رجالنا يتعاطون المخدرات’ و’سيأخذون اي شخص، ولن نضمن ماذا سيفعل هؤلاء اذا دخلنا حي المالكي، ولن نكون قادرين على حماية اي شخص هناك، ونحن ضد المقاتلين السلفييين، وهناك مقاتلون من الدروز والعلويين والاسماعيليين وهم مقاتلون جيدون، وفي حالة سيطرنا على دمشق لن نكون قادرين على ادارة مدينة صغيرة فكيف بالبلد كله’. ويقول فيسك انها حرب اهلية بالمعنى الحقيقي ‘هناك اشرار بين الاخيار واخيار بين الاشرار’، واضاف ان الطائفية واضحة في الثورة السورية، حيث نقل عن سوري قوله ان المقاتلين ‘يطعنون الناس بالحراب في القرى المحيطة بدمشق’، وقال ان النساء يغتصبن في ريف حمص، حيث يقدر عدد من تم اغتصابهن بحوالي 200 امرأة. وبناء عليه حمل السوري المقيم زائره من دمشق رسالة طلب فيها من المقاتلين تنظيم لجان الاحياء من رجال بزي معروف يحمون كل واحد، مسيحي او علوي، درزي او اسماعيلي. ويضيف فيسك ان الروايات القادمة من سورية تتحدث عن الفوضى والشك والموت.
مشيرا الى شائعة هروب الاسد نفسه الى اللاذقية ليكشف ان الطائرة التي هرب فيها كانت تحمل زوج شقيقته آصف شوكت. ويقول ان الاسد تلقى نصيحة من رجل يعرفه ان الغرب سيتركه في السلطة لو اوقف ضرب المدنيين، لان الغرب يريد النفط والغاز من قطر عبر انابيب النفط من سورية الى اوروبا، مشيرا ان هناك الكثير من الوطنيين في الثورة لكنهم لا يعرفون طبيعة الازمة، والحقيقة ان الاسد نفسه لم يعرف طبيعة الازمة. وكشف ان خاله محمد مخلوف ورامي ابنه يتفاوضون مع فرنسا للسماح لهم العيش في باريس حالة انهيار النظام. المعارضة تخلتويرى الان جورج الباحث في شؤون سورية في نفس الصحيفة ان الثوار نقلوا المعركة لقلب دمشق لكن المجتمع الدولي ليست لديه شهية للاطاحة بالاسد. ووصف الكاتب التطورات الاخيرة في دمشق وحلب قائلا ان النزاع دخل مرحلة جديدة، مشيرا الى عملية الاغتيال التي تعتبر ضربة للنظام الذي لم يعد محصنا. ويرى انه على الرغم من تسارع الاحداث الا ان النزاع قد يأخذ وقتا طويلا قبل حسمه مع ان الاسبوع الماضي ادى الى تعزيز معنويات المقاتلين، حيث حصلت انشقاقات لكن ليست على مستوى واسع، خاصة ان الوحدات الرئيسية لا تزال تحت سيطرة الموالين. وتحدث عن موقف الاقليات خاصة الاكراد الذين لديهم اجندتهم الخاصة، فيما لن يتدخل المجتمع الدولي بشكل فاعل، قائلا ان قطر والسعودية هما الدولتان المنخرطتان فعلا في النزاع، ومثلما لن يتدخل المجتمع الدولي عسكريا، يحظى النظام بدعم من دول وجماعات في المنطقة مما يعني انه سيظل ممسكا في السلطة لوقت. وفي ضوء عدم حصول انشقاقات واسعة في الجيش والمؤسسات الامنية فان حالة الجمود هي التي ستكون سائدة. خاصة ان المعارضة تظهر انها دخلت معركة تريد انجازها ونقلت ‘صندي تلغراف’ عن مسؤول امني امريكي قوله ان المعارضة تخلت عن التفاوض مع الاسد للتوصل لحل وتريد الآن تحقيق نصر حاسم عليه، وتعتقد واشنطن ان سقوط الاسد بات قريبا.
رحيل وطالما بقي بشار في السلطة تستمر عمليات الهروب من البلاد حيث وصل الالاف للحدود اللبنانية محملين بكل شيء، فرش واغطية ودراجات وحقائب حيث يعتقدون ان العودة ليست قريبة لبلادهم. وقالت ‘واشنطن بوست’ ان الكثير من الهاربين رفضوا الحديث عن الوضع مع انهم ناقدون للنظام.