سعدي يوسف
يتردّدُ هنا وهناك حديثٌ عن قربِ العفو عن الرئيسَين السابقَين حسني مبارك (مصر المحروسة) وزين العابدين بن علي (تونس الخضراء) . في مصر ذاتها سوف يُسمَح لمرشّحي الحزب الوطني (حزب مبارك) بخوض الانتخابات المقبلة (إنْ أقبلَتْ)، وفي تونس يقالُ إن العفو عن الرئيس السابق سيأخذ صيغتَه القانونية عمّا قريبٍ.
لِمَ يحْدُثُ هذا؟
في زعمي أن إطاحة الرئيسَينِ كانت مهزلةً قاسيةَ المرارةِ، لأنها حملتْ معها أوهاماً وأوهاماً حول ربيع وياسمين… إلخ.
إطاحةُ الرئيسَينِ كانت عملاً براغماتيّاً بشِعاً راهَنَ على أحلام الناسِ وتطلّعاتهم إلى التغيير والديمقراطية والعيش الكريم، كي تكون الضربةُ المقصودة في موضعٍ آخر، ومن نوعٍ آخر، لا علاقة له بالتغيير والديمقراطية والعيش الكريم.
لنقرأ الأحداثَ بهدوء!
تبَيّنَ الآنَ أن احتلال ليبيا، والاستيلاء على ثروتها النفطية، هما الهدفان الرئيسان.
لكنّ احتلال ليبيا ما كان ممكناً، أو سهلاً، بدون إجراء تغييرٍما في محيط الكعكة الكبيرة (ليبيا) . كان الرئيس المصريّ السابق حسني مبارك على علاقة معقولة مع العقيد القذافيّ، وكان حريصاً على إدامة العلاقة المعقولة لأسبابٍ بعضُها تاريخيّ، وبعضُها متّصلٌ باستقرار أوضاع العمالة المصرية في ليبيا.(لنتذكّر أن الرئيس المصريّ بكى حين بلغتْهُ فاجعةُ القذّافي البربرية) . هكذا لم يكن حسني مبارك ليسمح بفتح الحدود المصرية الليبية أمام المرتزقة والغزاة وسلاحهم.’ ‘ ‘هذا من ناحية الشرق.
أمّا من ناحية الغرب (تونس) فقد كان الرئيس زين العابدين بن علي حريصاً على علاقةٍ وثيقةٍ مع النظام الليبيّ لأسباب تماثلُ تلك المصريّة. ولهذا السبب أيضاً فلم يكن ليسمح بفتح الحدود التونسية الليبية أمام المرتزقة والغزاة.’ ‘ ‘لكن المخططيِن العسكريّين في أوربا الاستعمارية والولايات المتحدة وكندا -قائد القوات الغازية جنرالٌ كنديٌّ -كانوا اختاروا مبدأ الكمّاشة: مصر من الشرق، وتونس من الغرب.’ ‘ ‘كم نحن مساكين!
لندن 14.11.2011