الكنيسة الفرنسية: لم يعد في الامكان استقبال كل المهاجرين
الكنيسة الفرنسية: لم يعد في الامكان استقبال كل المهاجرينباريس ـ القدس العربي ـ من شوقي أمين: دق مؤتمر أساقفة فرنسا ناقوس الخطر حول ما اعتبروه انحرافا في النشاط السياسي الذي بات يخضع، في رأيهم، لسلطة وسائل الاعلام والدعاية والشعارات التي تخفي واقعا اجتماعيا معقدا.جاء ذلك في مذكرة لاساقفة فرنسا في مؤتمرهم كشف عنها النقاب يوم الجمعة واعتبرت أول وآخر تدخل للكنيسة، بحسب المراقبين، في الحملة الانتخابية للاستحقاق الرئاسي التي تشتد حرارتها يوما بعد يوم بين معسكري اليمين بشقيه المعتدل والمتطرف، واليسار الاشتراكي والشيوعي.في هذا السياق، شدد الأساقفة علي أن من واجب المسؤولين السياسيين العمل علي تكريس الصدقية في الأقوال والأفعال، والوقوف بتأن عند مشاكل الوحدة والعزلة والمآسي العميقة التي بات يتخبط فيها أفراد المجتمع ، مذكرين في معرض ذلك بأن كثيرا من الفرنسيين يشعرون اليوم بجرح عميق جراء التهميش والاقصاء لأسباب شخصية واقتصادية واجتماعية وسياسية وحتي دينية .كما دعا الأساقفة في مذكرتهم الي احتواء العنف المنسوب لابناء المهاجرين في ضواحي المدن الفرنسية التي باتت علي فوهة بركان قد تنفجر حممه في أية لحظة، والي التخفيف من مشاعر الاحباط واليأس لدي العاطلين عن العمل، والتقليل من تجاوزات الثراء الفاحش. واوضحوا ان العنف الذي استشري في الآونة الأخيرة، والخوف الدائم من المستقبل، والهم المتعاظم لدي السياسيين للحفاظ علي السلطة، والتنافس الشرس لتجميع الثروة، كلها ادلة قوية علي أن الناس أصبحوا يلاقون صعوبة كبيرة في العيش في كنف الاحترام المتبادل مؤكدين هنا أن في غياب ارادة حقيقية لتأمين العيش الجماعي، لا المال، ولا القوة ولا الأمن بامكانه أن يبني البلاد .ولا تحمل مذكرة الأساقفة هذه في طياتها أية توجيهات للتصويت علي الأفكار لهذا المعسكر السياسي أو ذاك، لكنها تطرح مواضيع تقول أنه سيتم بموجبها تقييم المرشحين لمنصب الرئيس، حيث دافعت في المقام الأول علي قيم الأسرة التي تري أنها باتت مهددة أكثر من أي وقت مضي، خاصة بعد السماح بالاجهاض ومحاولة تعميم القتل الرحيم .أما فيما يتعلق بزواج المثليين، فقد شدد مؤتمر الأساقفة، كالعادة، علي واجب الدولة في حماية الأسر القائمة علي رجل وامرأة وتقديم المساعدة للعائلات، والابقاء علي الزواج المتعارف عليه منذ أن خلق الله الأرض والمؤسس علي التكاثر والتناسل . لكن المذكرة استدركت بان الكنيسة مستعدة كل الاستعداد لخوض نقاش عادل عن الزواج المثلي، لكن دون أفكار مسبقة، أو العمل منذ البداية علي تهميش رأيها .فيما يتعلق بموضع الهجرة، رأي مؤتمر الأساقفة أن فرنسا لم يعد في امكانها استقبال الجميع ، لكن يجب عليها أن تكف في الآن نفسه عن طرد المهاجرين غير الشرعيين الموجودين فوق اراضيها، بما فيهم اللاجئون السياسيون المهددون في بلدانهم الأصلية والمعرضين لـ التهديد الديني ، في اشارة ضمنية الي بعض البلدان الاسلامية.