الكنيسة المارونية تحذر من عرقلة المحكمة.. ومنح كل مذهب أو حزب حق الفيتو علي القرارات السياسية

حجم الخط
0

الكنيسة المارونية تحذر من عرقلة المحكمة.. ومنح كل مذهب أو حزب حق الفيتو علي القرارات السياسية

قالت ان الامتناع عن تأمين النصاب لانتخاب الرئيس التفاف علي الدستورالكنيسة المارونية تحذر من عرقلة المحكمة.. ومنح كل مذهب أو حزب حق الفيتو علي القرارات السياسيةبيروت ـ القدس العربي ـ من سعد الياس: في وقت كان الوضع اللبناني يعيش تحت وقع الجدال السياسي بين الموالاة والمعارضة علي خلفية المذكرة التي رفعها نواب 14 آذار الي الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من اجل انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي في جرائم الاغتيال والتفجير التي شهدها لبنان، جاء الموقف اللافت لمجلس المطارنة الموارنة ليطغي علي هذه الحركة السياسية من حيث اطلاقه تنبيهاً مسبقاً من مغبة تعطيل قيام المحكمة وشلّ عمل المؤسسات الدستورية اضافة الي تعطيل استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية بشكل اساسي مشيراً الي أن الكنيسة لن تقف موقف المتفرج علي التطورات الاخيرة في لبنان التي تهدده وتهدّد دور المسيحيين فيه .وجاء في بيان المطارنة الذين اجتمعوا برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير أنه يفترض بلبنان التمسك بالشرعية الدولية وبالقرارات الصادرة عن مؤسساتها وعدم عرقلة مساعي إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة التي حصلت في لبنان منذ تشرين 2004، والكف عن التجاذبات حولها ، فلا تبقي قضية مرتبطة بالصراع السياسي الداخلي أو بعوامل إقليمية ضاغطة. ذلك أن قيام هذه المحكمة يشـّكل بنظرنا قضية مبدئية مرتبطة بالحق والعدالة والأخلاق .وعبّرت الكنيسة المارونية عن قلقها من الشعارات المتشنجة التي أصبحت قيد التداول والتي تتناقض وتاريخ لبنان وتنوّعه الثقافي والسياسي، ولا سيما تلك التي تؤثر سلباًً علي موقع لبنان وتتنكر لعلاقاته التاريخية مع العالمين العربي والدولي وتجعله في مواجهة وعداء مع دولهما .وفي الأزمة الحكومية رأت إن الكنيسة المارونية أن تعطيل المؤسسات الدستورية نذيرُ لسقوط النظام الديمقراطي وتعريض لاستقرار لبنان وسلمه الأهلي، وهي تري في استمرار الخلاف علي الحكومة والجدل القائم حول شرعيتها ودستوريتها بين الموالاة والمعارضة تهديداً لأمن المجتمع ووحدته.وهي تدعو الأطراف السياسيين الي متابعة الحوار لإيجاد حل لهذه الأزمة وبعث الحياة في السلطة الإجرائية في البلاد، كما تحثّ المعنيين علي التخلّي عن الشروط والشروط المضادة لتسهيل تشكيل حكومة جديدة أو لمعالجة وضع الحكومة الحالية، هذا بصرف النظر عن الجدل القائم حول دستوريتها وشرعيتها، وذلك لأن البلاد لم تعد تتحمل إستمرار الأزمة القائمة مع ما ينتج عنها من تكريس سابقات وتفسيرات دستورية قد تطيح بالنتيجة بأحكام الدستور .وفي وجوب تفعيل مجلس النواب أكد البيان أنه في ظل الظروف السياسية المتشنّجة في البلاد، وبغية تفادي إنفلات الأمور في الشارع، تري الكنيسة المارونية وجوب تفعيل الحوار في المؤسسات الدستورية، ولا سيما في مجلس النواب الممثل لكل التيارات السياسية، وهو أمر مستحيل التحقيق إذا ما استمر المجلس علي غيابه وعدم إنعقاده لا سيّما في دورته العادية. فمن منطلق الحرص علي تفادي إنتقال الصراع السياسي الي الشارع، ندعو مجلس النواب الي ممارسة دوره الدستوري والوطني والعمل علي التلاقي للتداول في عناصر الأزمة وإيجاد الحلول لها عبر حوار ديمقراطي سليم. هذا مع تأكيد الكنيسة علي وجوب احترام آلية عمل المجلس ونظامه الداخلي فلا يسعي فريق الي تعطيله وتغييب دوره من جهة ولا يحاول فريق آخر الانقلاب عليه والإطاحة بالقواعد التي يقوم عليها وتوزيع الصلاحيات الممنوحة للقيمين عليه . وفي موضوع رئاسة الجمهورية قال البيان تقوم صيغة لبنان السياسية علي مبدأ التوافق بين أبنائه وفقاً لقواعد حددها الدستور اللبناني تحول دون تحكم فئة بأخري أو إنفراد فريق من اللبنانيين في السلطة دون غيره.إلا أن التوافق، المحددة شروطه وقواعده في الدستور، لا يعني تعطيل آلية الحكم والقرارات في البلاد ومنح كل مذهب أو حزب أو فئة حق الفيتو علي القرارات السياسية، لأن في ذلك خروجاً علي أحكام الدستور وتفسيراً يتناقض وروحية الوفاق الوطني، مما يؤدي الي ضرب هذه الصيغة ودفع لبنان مجدداً الي المغامرات والأخطار.من هذا المنطلق ننظر الي استحقاق رئاسة الجمهورية، ونتمسّك بوجوب إجراء الإنتخابات الرئاسية في المواعيد المحدّدة دستورياً علي أبعد حد. فبصرف النظر عن الجدل الدستوري حول حجم النصاب لانعقاد جلسة إنتخاب الرئيس، ومع تمنينا أن يتمّ التوافق علي رئيس جديد للبلاد يتمتع بالمواصفات والكفاية والوطنية المطلوبة دون خرق جديد لأحكام الدستور، إلا أننا، وفي حال تعذّر ذلك، نعتبر أن إمتناع أية قوة سياسية أو تكتّل أو حزب عن تأمين نصاب الجلسة المخصّصة لإنتخاب رئيس للجمهوية يشكّل إلتفافاً علي أحكام الدستور وتعطيلاً للأصول الديمقراطية، بإعتبار أنه لا يجوز ربط إنتخاب رئيس البلاد بشرط الإتفاق المسبق علي أحد المرشحين لئلا يتحول توفير هذا الشرط الي أداة ضغط يلجأ إليها البعض لفرض رئيس ما خلافاً للأصول الديمقراطية السليمة. فالإحتكام الي القواعد والأصول الديمقراطية وإحترام مبادئ الإنتخاب يشكلان التعبير الحضاري الحقيقي للديمقراطية وللحقوق المرتبطة بها ويجنّب البلاد الفراغ الدستوري .وكانت المذكرة المرفوعة من الاكثرية النيابية الي الامم المتحدة حظيت باهتمام لافت ، وأفادت مصادر في الاكثرية ان هذه العريضة النيابية لن تكون يتيمة، وان طلباً حكومياً في هذا الخصوص سيرسل رسمياً عبر الحكومة اللبنانية الي مجلس الامن في حال بقي المجلس النيابي مقفلاً امام عقد جلسة نيابية عامة .وتلفت المعارضة بإستياء كبير خطوة الاكثرية، وأشار رئيس مجلس النواب نبيه بري الي أن الخطوة لم تكن مفاجئة ولكن توقيتها غير ملائم ، فيما افادت اوساط في المعارضة الي أن الطريق الذي تسلكه الأكثرية تصعيدي وتوتيري وليس طريقاً لحماية لبنان ولا لحماية المحكمة، وهي تنفذ برنامجاً أمريكياً بالكامل، وقد ساء الامريكيين ان يخرج نواب الغالبية امس من المجلس من دون خطوة ضاغطة جديدة ونوعية فضغطوا عليهم .واعتبرت الاوساط ان توقيت ارسال المذكرة نسف اللقاء الذي كان مرتقباً بين الرئيس بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحرير لاستئناف الحوار برعاية سعودية . وتخوفت من ان تقدم المملكة العربية السعودية علي وقف الجهود والمساعي التي تبذلها لإيجاد مخرج للازمة اللبنانية .واكدت اوساط قوي 8 آذار ان المعارضة لن تقبل في اي شكل من الاشكال ولن تسكت عن وصول الامور في اتجاه اتخاذ قرار المحكمة عبر الفصل السابع ، وهي لن تسمح ولن تقبل ولن تمرّر مثل هذا القرار . وشنّ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن هجوماً عنيفاً علي قوي الغالبية واتهمها بأنها تمارس لعبة تضييع الوقت وتوزيع الادوار والخداع السياسي واعداد كل العدة لإطلاق النار علي الحوار والمبادرات وقطع الطريق علي الاتصالات . وحمّل رئيس الجمهورية العماد اميل لحود الموالاة مسؤولية الوصول بموضوع المحكمة الدولية الي الواقع الراهن ، معتبراً ان توجيه نواب الموالاة مذكرة الي الامين العام للامم المتحدة حول المحكمة الدولية، خطوة لا تأتلف مع المساعي المبذولة من اجل الوصول الي تسوية .في المقابل،اكد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان المعارضة لن تستطيع اخذ شيء بالضغط وان حسابات فريق 8 آذار كانت خاطئة ، مشدداً علي ان المحكمة ذات الطابع الدولي ستنشأ ولن يستطيع احد عرقلتها . وأسف لكون رئيس مجلس النواب يدمّر دوره بيديه .وفي ضوء هذا التطور والفصل بين المحكمة والحكومة ستتغيّر الاولويات وستعود قضية رئاسة الجمهورية الي البروز كأولوية خصوصاً في ظل بيان الكنيسة المارونية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية