الناصرة- “القدس العربي”:
لم تفض مفاوضات القطبين المتنافسين في إسرائيل على رئاسة الحكومة عن أي نتيجة، وبدأ خيار الذهاب لانتخابات ثالثة يبدو واقعيا أكثر من الماضي، رغم رفضها من قبل الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين لما يترتب عليها من استنزاف وإرهاق.
ويوجه حزب ” أزرق – أبيض” اتهامات لحزب الليكود بأنه يتفاوض من أجل تأمين حصانة لبنيامين نتنياهو وحمايته من المحاكمة في قضايا الفساد من خلال حكومة وحدة وطنية هو يرأسها أولا ودون التنازل عن حلفائه في أحزاب اليمين.
وقال رئيس “أزرق- أبيض” بيني غانتس إنه طالما لم يتنازل الليكود عن كتلة اليمين في المفاوضات، فلا مبرر للاستمرار فيها.
في المقابل يتهم الليكود “أزرق- أبيض” بأنه يرفض حكومة وحدة وطنية يتم التناوب على رئاستها، ويكون نتنياهو الأول حتى وإن استجاب لمطلب “أزرق – أبيض” بالتنازل عن حلفائه ككتلة يمينة.
كما أعلن غانتس عن تأجيل لقاء كان من المزمع عقده مع نتنياهو اليوم من أجل حرمان نتنياهو من صرف الأنظار عن جلسة الاستماع معه.
وعلى خلفية المأزق المتكرر بادر نتنياهو لعقد لقاء مع رؤساء أحزاب كتل اليمين المتحالفة معه من أجل التشاور في عدة مواضيع أهمها خيار إعادة كتاب التكليف له بتشكيل حكومة جديدة إلى رئيس الدولة. وأوضحت الإذاعة العامة الإسرائيلية اليوم أن نتنياهو يريد تأمين دعم الأحزاب الداعمة له لمثل هذا القرار بحال تم اتخاذه. وهذا ما أكده عضو طاقم المفاوضات النائب زئيف إلكين (الليكود) للإذاعة، موضحا أنه لم يعد بالإمكان الاستمرار في مفاوضات مع القطب الآخر الذي يقول إنه لا يريد التفاوض مع “كتلة اليمين” بل مع الليكود فقط.
وتابع: “أدعم خيار إعادة نتنياهو كتاب التكليف لرئيس الدولة كي يكلف غانتس بتشكيل الحكومة وعندئذ سيدعونا للتفاوض حول حكومة وحدة وطنية وسنسمع مقترحاتهم، لكنني أؤكد منذ اليوم ألا يحلموا بأن يتنازل الليكود عن زعميه نتنياهو أو الانقلاب عليه بدعوى أنه يخضع لمحاكمة”.
في المقابل، قال النائب يوعيز هندل (أزرق- أبيض) للإذاعة ذاتها، إن الليكود متورط بلعبة اتهامات ولا نية حقيقية لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وتابع: “كلما اجتمعنا مع مفاوضي الليكود نستنتج مجددا أنهم غير راغبين بإدارة مفاوضات بل بنسج غلاف كاذب كي يتمكنوا من مواصلة اتهامنا وتحميلنا مسؤولية انتخابات ثالثة يتطلعون لها علّهم يفوزون بالحكم”.
اليمين من المتدينين
يستدل من تقرير المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) أن التركيبة الجديدة التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، التي جرت يوم 17 أيلول، أنها لا تختلف كثيرا عن تركيبة الكنيست الـ21 الذي تم حله بعد 50 يوما من انتخابات 9 نيسان 2019، لأن الأحزاب أبقت بمعظمها على ذات تركيبات القوائم مع تعديلات طفيفة.
والتعديلات في تركيبة النواب ناجمة عن التحالفات الجديدة في الانتخابات الأخيرة، وإعادة توزيع المقاعد، ولكن التغيرات الأهم التي شهدتها الكنيست الـ21 المنحلة حافظت على حالها في الكنيست الـ22. ويتنبه “مدار” إلى أن المؤشر الأهم في تركيبة النواب هو الارتفاع الحاد في عدد النواب المتدينين اليهود، الذين هم بغالبيتهم الساحقة في معسكر اليمين الاستيطاني، والباقي في اليمين.
ونبه إلى أن عدد المتدينين المتزمتين (الحريديم) حافظ على ذاته، 17 نائبا، من بينهم 16 نائبا في كتلتي شاس (9 نواب) ويهدوت هتوراة (7 نواب)، وفي هذه الولاية كما في سابقتها القصيرة، نائبة من الحريديم في كتلة “أزرق أبيض”، وهذه أول مرة تدخل امرأة من الحريديم إلى الكنيست.
وقد طرأ تراجع طفيف في عدد النواب المتدينين من التيار الديني الصهيوني، 20 نائبا بدلا من 22 نائبا في الولاية الـ21، ولكن هذا يبقى ضعفي عدد النواب من ذات التيار في الكنيست الـ20، إذ كان عددهم 10 نواب. كذلك من أصل 37 نائبا متدينا، فإن 30 نائبا هم في كتل اليمين الاستيطاني، التي تضم 63 نائبا، بمن فيهم حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان، وهذه الكتلة لا يوجد فيها أي نائب متدين. وهذا يعني أن قرابة 48% من نواب اليمين الاستيطاني هم من المتدينين، وهذا قبل احتساب النواب المحافظين من ناحية دينية، والذين تتكشف هويتهم في سياق العمل البرلماني.
ويبتز حزب الليكود الجميع بكون 25% من نوابه الـ32 هم من النواب المتدينين من التيار الديني الصهيوني، بمعنى 8 نواب، بدلا من 3 نواب في الولاية الـ20. أما عدد المستوطنين في مستوطنات الضفة الغربية من دون القدس، فقد بلغ 6 نواب، مقابل 7 نواب في كل من الولايتين الـ20 والـ21. ولكن هذا العدد ليس مقياسا وحيدا للتطرف، نظراً لأن نواباً كثراً لا يقيمون في المستوطنات، ولكنهم يتبنون سياسة يمين استيطاني متطرفة.
العساكر
يضاف إلى هؤلاء 15 نائبا من مدينة القدس، ولا يمكن معرفة في أي أحياء يقيمون، ولكن من الواضح أن غالبيتهم يستوطنون في الأحياء الاستيطانية في القدس المحتلة منذ عام 1967. كما يلاحظ التقرير أن ارتفاعا طفيفا في عدد العسكريين، من قادة الأجهزة الأمنية السابقين، أو ذوي رتب عالية في تلك الأجهزة، إذ بلغ عددهم 15 نائبا، مقابل 13 نائبا في الولاية الـ21.
وتبرز في هذا المجال كتلة “أزرق أبيض”، التي يتألف 25% من نوابها من العسكريين الكبار السابقين، 8 نواب من أصل 33 نائبا، من بينهم 3 رؤساء أركان سابقين للجيش، ونائب رئيس الموساد، وضابطان كبيران في سلك الشرطة. كما أنه في هذه الولاية نائب رئيس أركان سابق، في كتلة “المعسكر الديمقراطي”، التي تضم حزب ميرتس أساسا.
النساء
وفي التصنيفات الأخرى، بلغ عدد النساء في الولاية الجديدة 28 نائبة، مقابل 27 نائبة في الولاية الـ21 وهذا شبيه بما كان في الولاية الـ20. وما تزال إسرائيل متخلفة بالتمثيل النسائي في البرلمان، مقارنة مع الدول الغربية، التي تحرص إسرائيل على مقارنة نفسها بها. ودخل إلى برلمانها الحالي 6 نواب جدد فقط، مقابل 49 نائبا جديدا في الولاية 21، بسبب إعادة الانتخابات، والحفاظ تقريبا على كافة القوائم.
وبلغ عدد النواب العرب في القائمة المشتركة 12 نائبا، بزيادة 3 نواب عرب جدد أو عائدين، وضمن الكتلة، النائب عوفر كسيف من اليهود المناهضين للصهيونية في كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. كما عاد إلى الكنيست 9 نواب غالبيتهم لم يدخلوا في الولاية الـ21، ولكن التعديلات الطفيفة في القوائم أعادتهم إلى الكنيست، 3 منهم من حزب العمل في أعقاب استقالات عديدة في القائمة. وفي الولاية الـ22 سجل أدنى عدد للنواب العرب في الأحزاب الصهيونية منذ سنوات، إذ دخل نائبان مقابل 3 في الولاية الـ21، وفي الولاية الـ20 بلغ عددهم 4 نواب.