الكنيست بين البامبيرز ورئاسة الحكومة

حجم الخط
0

الكنيست بين البامبيرز ورئاسة الحكومة

سهيل كيوانالكنيست بين البامبيرز ورئاسة الحكومةاللعبة البرلمانية في الكنيست تسمح للنواب العرب بتقديم اقتراحات لمشاريع قوانين، ومن حقهم أيضا تبادل الشتائم مع النواب اليهود بما فيها إيحاءات أو ألفاظ جنسية مثيرة، وهذا من وجهة نظر السلطة يعكس الوجه الديمقراطي والحضاري للدولة خارجيا ومحليا، بالمقابل تلتزم الأقلية بما تقرره الأغلبية حتي لو قررت أن كوكب الشرق هي هيفاء وهبي وحتي روبي!في مسح قام به مركز (مدي الكرمل) في حيفا نشر هذا الأسبوع حول عمل الكنيست في الدورة الأخيرة تبين أن النواب العرب تقدموا بـ294 مشروعا لقوانين بلا شك أنها مهمة، ولكن لم يصادق إلا علي خمسة منها وهي تلك التي تتعلق بأمور هامشية جدا مثل الرفق بالحيوان وذات الطابع العام غير المخصص للعرب! وهذا يذكرنا بقانون كانت قد اقترحته في سنوات سابقة النائبة حسنية جبارة عن حزب (ميرتس ـ حقوق المواطن) وهو تثبيت ماكينات في محطات الوقود تحوي حفاظات (بامبيرز) وذلك حفاظا علي البيئة وعدم إحراج المستجمين في حالة غياب هذا المنتوج الأممي!طبعا اتفق الشكناز والسفارديم والعرب علي أهمية البامبيرز بمن في ذلك الروس الذين يقول 50% منهم في استبيان نشر يوم الخميس الأخير أن اسرائيل ديمقراطية علي الورق فقط! مقابل هذا الطرح (البامبيرزي) لقضايا الشعب وبقفزة أولمبية عالية جدا رشح د.عزمي بشارة نفسه لرئاسة الحكومة عام 2001 ليقول أن هذا حقه كمواطن وتأكيدا علي طرحه (دولة كل مواطنيها)، طبعا ذهل أبناء الشعب المختار لمجرد جرأة واحد من الأغيار علي النظر الي الدولة من هذا المنظار، فراحوا ينادون بطلاق مستعجل مع هذه الديمقراطية وحرمان العرب من حق الانتخاب وكثرة الإنجاب! ولكن بين (البامبيرز) ورئاسة الحكومة توجد مسافة ومساحة كبيرة تشغلها هموم الإنسان العربي المعيشية اليومية غير المنفصلة عن الهم الوطني، وأهمها قضايا السكن والعمل والتصدي لمحاولات نهب ما تبقي من أراض واستيعاب الخريجين في العمل والتصدي للقوانين العنصرية التي كان آخرها تعديل قانون المواطنة الذي يحرمهم من حرية الحب والزواج من أشقائهم العرب خارج الخط الأخضر، وطبعا موقفهم من قضيتهم وقضية شعبهم بكل تعقيداتها! وهو ما يحاول القيام به بقية النواب من الأحزاب العربية بما فيهم التجمع الوطني الديمقراطي مع اختلافات واجتهادات في طرق الطرح،الي جانب الجمعيات الكثيرة التي صارت تلعب دورا أكبر في حياة المواطنين العرب ومطالبهم وإثارة قضاياهم حتي دوليا، كذلك الحركات خارج البرلمان مثل الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح وأبناء البلد.في مقابلته في الجزيرة مع الأستاذ محمد كريشان قال د. بشارة إنه لم يعد يري في الكنيست وعاء يتسع لرؤيته في حل قضايا الأقلية العربية وبهذا ينضم الي الأصوات الداعية لمقاطعة الانتخابات بشكل غير مباشر! ويتساءل د.بشارة،أي نائب هذا الذي يتنصتون الي هاتفه! طبعا هذا ليس جديدا! فالتنصت عادة سلطوية قديمة يعرفها حتي العشاق فيحذرون في غرامياتهم، فكيف برجال السياسة والفكر! ألم يتنصتوا حتي علي جنرلات وقادة إسرائيليين! وهل يعقل أن تزور الضاحية الجنوبية في بيروت بعد حرب ما زالت صفعتها ترن علي وجوه القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين وتبقي غير مراقب، وهل يعقل أن تجلس الي جانب السيد أحمد جبريل في دمشق ثم تدخل برلمان اسرائيل تتناول كعكة الصباح وفنجان اسبرسو وكأن شيئا لم يحدث! لا حصانة لنائب عربي يخرج من تلك اللعبة الديمقراطية! . ألم يطلقوا النارعلي بيت النائب والشاعر الشيوعي الراحل توفيق زياد؟ ألم يطالبوا بمحاكمته بعد قصيدته العبور الكبير التي كانت تحية لعبور قناة السويس عام 1973 والتي كان يلعلع صوته بها في السّاحات العامة؟ ألم يتدخل بيغن شخصيا لمنع عقد مؤتمر للجماهير العربية بادر إليه المرحوم المفكر إميل توما ورفاقه عام 1981؟ السلطة ليست نائمة ودأبت علي النبش، وكان بإمكانها اعتقال د.بشارة بمجرد عودته من زيارته التضامنية من الضاحية الجنوبية، ولكن نعتقد أنها انتظرت وقوعه في فخ أكثر إحكاما رسمته له!لا شك أن التحريض علي د. بشارة هو جزء من التحريض علي كل الجماهير العربية داخل الخط الأخضر ولتبرير كل ممارسة عنصرية ضدهم وواجب الجميع الوقوف الي جانبه! ونتوقع أنه الي جانب التهم الأمنية بحثت السلطة عن ثغرات في قضايا وحسابات مالية لتحويل القضية من طرح سياسي أيديولوجي أساسي الي قضية أمنية مغلّفة بتجاوزات جنائية! د. بشارة اليوم أمام خيارين كلاهما مرّ،العودة الي البلاد وهذا قد يعني سجنه وهو أدري حول ماذا يدور التحقيق،أو أن يختار البقاء خارج الوطن!في هذه الحالة هناك من سيسأل رفاق التجمع مواصلي طريق د.بشارة عن مبرر وجودهم في الكنيست التي ضاقت بطرحهم!وهل د.عزمي أقل عزماً من أحد عشر ألف سجين سياسي بينهم 41 نائبا فلسطينيا!ولماذا لا يعود الي الوطن ليدافع عن طرحه السياسي الفكري ليكون رافعة للقضية الكبيرة التي يطرحها ويؤمن بها علي أرضها حتي وإن كان هذا من وراء القضبان! كاتب من فلسطينQMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية