الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: تقدمت جمعية حقوق المواطن صباح أمس إلى المحكمة العليا الإسرائيليّة بالتماس يطالب بإلغاء قانون لجان القبول، الذي يمنح مصداقية للتمييز ضد من ترفض لجان القبول في البلدات الجماهيرية والكيبوتسات ترشيحه للسكن فيها، والذي تمت المصادقة عليه في الكنيست يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، وشارك في الالتماس، مبادرات صندوق إبراهيم وسكان من بلدات جماهيرية من منطقة (مسجاف) وجمعية حقوق المواطن ممثلين بالمحامي جيل جان مور.
وأشار المحامي جيل جان- مور من جمعية حقوق المواطن إلى أنّه في معظم البلدات الجماهيرية، لا يوجد نمط حياة خاص يطلب ان تتوفر لدى المرشحين للسكن مواصفات خاصة ليلائم السكن في هذه البلدات. القانون يمكن لجان القبول من التصنيف والتمييز بين المرشحين للسكن في البلدة على أساس معايير غير واضحة وهي الملائمة للحياة في المجتمع أو الملائمة لنسيج الحياة. بناء على هذه المعايير تقوم لجان القبول برفض عائلات غير مرغوب فيها والتي تطلب السكن في البلدة- كالعرب أو أشخاص مع إعاقات أو شرقيين أو متدينين أو غيرهم.
وقد أرفقت بالالتماس شهادات لسكان من بلدات جماهيرية: مواطنة من سكان كيبوتس معين بروخ التي انضمت إلى الالتماس، صرحت بان أعضاء لجنة القبول أوضحوا لها أن عملية التصنيف في الأغلب هي تغطية، الهدف منها منع بيع الأملاك إلى عرب أو متدينين وذلك للالتفاف حول قرارات المحكمة العليا الإسرائيليّة التي تمنع التمييز. السيد الياهو شطيرن، من سكان البلدة الجماهيرية ياعاد، والذي كان رئيس لجنة القبول في البلدة التي يسكنها، يصف عملية الاختيار: في حالات كثيرة تم رفض مرشحين بسبب ثورة غضب آنية لأحد أعضاء اللجنة. وفي حالات أخرى، اعتمدت قرارات المحكمة على فرضيات لا أساس لها وقد تم دحضها لاحقا.
المحامي جيل جان مور قال: التمسنا للمحكمة العليا لإلغاء قانون لجان القبول لأنه قانون عنصري وغير ديمقراطي. يهدف القانون لتسهيل وتمكين إقامة بلدات لليهود فقط، الأمر الذي سبق وحدد انه أمر غير دستوري. يمنح القانون سكان مئات البلدات التي لا يوجد لديهم أي مميز خاص صلاحية واسعة لرفض كل من لا يعجبهم في لجان القبول فقط لأنه مختلف. هذا قانون عنصري يشرع التمييز وإقصاء الأقليات وعليه يجب إلغاؤه، على حد قوله.
من ناحيته قال د. أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربيّة للتعيير: يوجد طوفان من اقتراحات قوانين الكراهية في هذه الكنيست، وهي الكنيست الأكثر تطرفاً وشراسة وقسوة وعنصرية. منذ دخولنا الكنيست عام 1999 كانت مبادرات واقتراحات من الكراهية، أما الآن فإن هذه الاقتراحات أصبحت أسبوعية وأوتوماتيكية حيث أن أي قانون عنصري يفيض بالكراهية تجاه العرب لمجرد كونهم عرباً تتم المصادقة عليه. وتساءل د. الطيبي عن الأسباب والدوافع لذلك قائلاً: ما هي الإيديولوجية وراء ذلك؟ أولاً الرأي العام حيث أصبحت العنصرية هي التيار الرئيسي في المجتمع الإسرائيلي، ثم تحويل ذلك إلى حزب كامل هو حزب (إسرائيل بيتنا) قائم على أيديولوجية ونمط حياة ورؤيا عنصرية وكراهية الآخر ألا وهو العربي، هذا الحزب يتغذى على العنصرية في الشارع ويغذيها، وهي تذكرة رابحة بالنسبة له تنعكس في صناديق الاقتراع، لذلك فإن هذا الحزب يطوّر العنصرية. كل قانون يتضمن الكراهية للعرب، والكراهية للفلسطينيين، والإقصاء، والظلم، والفوقية تتم المصادقة عليه حتى وإن شمل بنداً أن الدائرة شكلها مربع.
وقالت النائبة حنين زعبي: نحن لسنا بصدد أبرتهايد فقط، بل عن فصل عنصري وعن فصلنا عن وطننا. لقد صادرت الدولة 82′ من أراضينا، وهي الآن تخطط كيف تمنعنا من استعمال هذه الأرض. أما ذريعة الحفاظ على خصوصية سياسية وثقافية واجتماعية فهي حجة العنصري، الذي لا يبحث حتى عن حجة مقنعة، فقط المهددة خصوصيته وهويته يلجأ للانغلاق على نفسه، وهذه عادة حالة الأقلية. لكن، نحن بصدد أغلبية عنيفة ترتكب الجرائم وتتعامل مع نفسها بمنطق الضحية المستهدفة، بالتالي فهي تبرر لنفسها ما يخالف كل الشرائع والأخلاقيات. وفي معرض نقاشه القانون الذي يحمل المواطن دفع تكلفة هدم بيته، قال النائب جمال زحالقة إنّ الذي يجب أن يحاسب هو السلطات، التي تحرم المواطن العربي من الخرائط الهيكلية الملائمة وبالتالي عدم ترخيص بيته وتعريضه للهدم. وأشار زحالقة إلى أن القوانين العنصرية، هي مادة دسمة لفضح زيف الديمقراطية الإسرائيلية، وهي تساعد في الكشف عن جرائم الماضي والحاضر التي ارتكبتها إسرائيل ضد أهل البلاد الأصليين في فلسطين.