زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ غير آبهة بردود الفعل الدوليّة، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو، اليمينيّة والمتطرفّة، سنّ القوانين العنصريّة في الكنيست، وأمس الاثنين أُضيف إلى القوانين التي تهدف إلى المسّ بالفلسطينيين من طرفي ما يُسمى بالخط الأخضر، قالت تقارير إسرائيلية إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طلب تأجيل التصويت، بالقراءتين الثانية والثالثة، على ما أسمي بـقانون المقاطعة، بيد أنه ليس من المؤكد أن يتم تأجيل التصويت، خاصة وأن جهات في الائتلاف ادعت أنه أعطى الضوء الأخضر للتصويت عليه، واللافت أنّ نتنياهو، بحسب المصادر، طلب التأجيل لمدة أسبوع، لكي لا يثير غضب الرباعيّة الدوليّة المجتمعة في واشنطن لاتخاذ قرار بشأن إعلان الدولة الفلسطينيّة في أيلول (سبتمبر) المقبل، في حين نقل التلفزيون الإسرائيليّ عن النائب زئيف ألكين، رئيس الائتلاف الحاكم ومقدّم مشروع القانون قوله إنّه طلب تأجيل النقاش بسبب عقد قران كريمة أحد أعضاء الكنيست من حركة شاس، الأمر الذي من شأنه أنْ يُغيّر النتائج. ويأتي التصويت على القانون بالتزامن مع اجتماع الرباعية الدولية في واشنطن، وعليه فقد كتبت ‘يديعوت أحرونوت’ أنّ طلب نتنياهو تأجيل التصويت على القانون كان بهدف عدم عرض إسرائيل بصورة سلبية أمام الرباعية. وقال مقربون من رئيس الوزراء إنّ التصويت على قانون المقاطعة، الذي يفرض عقوبات شديدة على من يبادر إلى مقاطعة المستوطنات، سوف يؤجل، بيد أن القرار النهائي لم يتضح بعد، وفي وقتٍ لاحقٍ نقل موقع ‘يديعوت أحرونوت’ الالكترونيّ عن مصادر رفيعة في الائتلاف الحكوميّ قولها إنّ القانون سيُطرح للتصويت في موعده، أيْ أمس الاثنين، مشددةً على أنّ رئيس الوزراء نتنياهو أعطى الضوء الأخضر لطرح مشروع القانون على جدول الأعمال بدون تأجيل بسبب اجتماع الرباعيّة. ونقل عن مصادر في الائتلاف قولها إن نتنياهو قد أبلغ رئيس الائتلاف والمبادر إلى اقتراح القانون زئيف الكين (الليكود) بأنه لا يوجد أي مانع لديه من عرض مشروع القانون للمصادقة عليه، وأن الحكومة سوف تدعم القانون.
وفي حين قال ألكين إنه لا يوجد أي تغيير، وأن الاحتمالات تشير إلى أنه سيطرح مشروع القانون، وأن القرار النهائي سوف يتخذ صباح أمس، قال مكتب نتنياهو إنه تجري مناقشة المسألة من قبل الجهات ذات الصلة. جدير بالذكر أنّه بحسب مشروع القانون الجديد فإنّ المبادرة إلى المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والاجتماعية لدولة إسرائيل أو للهيئات الموجودة على أراضيها وفي الضفة الغربية يعطي الحق بالمطالبة بالتعويض من المبادرين بشكل غير متعلق بنسبة الأضرار، كما يمنح الصلاحية لوزير المالية بمنعهم من التقدم إلى المناقصات الحكومية. وكتبت ‘يديعوت أحرونوت’ أنه بدون علاقة مع قرار نتنياهو، فإن عضو الكنيست يوحنان بلسنر (كاديما) توجه إلى المستشار القضائي للكنيست، وطلب منه تقديم وجهة نظره بشأن مشروع القانون. كما نقلت عن مصادر قضائية قولها إن اقتراح القانون إشكالي، وأنه ليس من المؤكد أن توافق عليه المحكمة العليا الإسرائيليّة. وأضافت المصادر ذاتها أنه يجب فحص بنود القانون جيدا حتى يستطيع المستشار القضائي للحكومة الدفاع عنه، وبحيث لا يبدو قانونا عنصريا وغير ديمقراطي. في سياق متصل، بعث رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطينيّ، محمد زيدان، بواسطة مركز (عدالة)، رسالة إلى كل من: رئيس الكنيست روبي ريفلين، وزير المالية الإسرائيلي يوفال شطاينس، وزير القضاء يعكوف نئمان و المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينيشطين، طالبهم فيها بمعارضة اقتراح قانون فرض عقوبات وغرامات على من يبادر أو يساهم في الترويج لمقاطعة إسرائيل أو أماكن تحت سيطرتها، واصفا القانون بأنه غاية في الخطورة، لأنه سيسقط إحدى الأدوات النضالية الهامة في صفوف الجماهير العربية، وهي الدعوة لمقاطعة منتجات وصناعات المستوطنات الإسرائيلية.
ومما جاء في الرسالة، التي حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منها، أن لجنة المتابعة منذ قيامها تعارض الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وتؤيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وترى بأن استمرار الاحتلال يؤثر سلبا على حقوق الجماهير العربية أيضا. وأضاف بأن الجماهير العربية اتبعت أساليب احتجاج سلمية ومنها الدعوة لمقاطعة المستوطنات ومنتجاتها وصناعاتها التي تعمق الاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه، إضافة إلى أن الجماهير العربية تتعرض لحملة تحريض شرسة من قبل قيادات المستوطنات وجهات مناصرة لها تدعو لسلب حقوق هذه الجماهير، وبالتالي لا يمكننا إلا معارضة اقتراح القانون الذي يمس بنا وبحقوقنا، وعليه نطالبكم بالتصدي لاقتراح القانون المذكور ومعارضته.