الكهرباء الغائبة ما زالت مشكلة العصر لدي العراقيين بعد ثلاثة اعوام من الغزو

حجم الخط
0

الكهرباء الغائبة ما زالت مشكلة العصر لدي العراقيين بعد ثلاثة اعوام من الغزو

يتذكرون بحسرة عدم انقطاعها حتي في سنوات الحرب مع ايران.. ويلومون غارات الشبح الامريكيةالكهرباء الغائبة ما زالت مشكلة العصر لدي العراقيين بعد ثلاثة اعوام من الغزوبغداد ـ القدس العربي ـ من حكمت الحسيني:ضرب العراقيون الرقم القياسي في صبرهم وتحملهم عساهم ان يفوزوا بجائزة الشعب المعذب. شعب يطوف علي بحر الخير ولا يمكن له ان يستفيد منه. بل ولا يستطيع ان يتخلص من تبعاته.وما زالت الكهرباء الغائبة تشغل مركزا متقدما في لائحة معاناة الشعب العراقي بعد قرابة ثلاثة اعوام علي الغزو.ويقول المهندس الكهربائي ياسين عباس لـ القدس العربي : هل يعقل بان يكون العراق صاحب ثاني اكبر احتياطي بالعالم ولا يزال يعاني من شحه الكهرباء وانعدامها؟ من المسؤول عن كل هذا هل هو المواطن العراقي ام من هم علي سدة الحكم هؤلاء الذين يذهبون بنا الي الهاوية؟ انهم ليسوا اكثر من سراق اتوا مع الاحتلال ليعمقوا جراحنا الدامي وليملأوا جيوبهم الخاوية فكيف للبلد ان يجد حلا وكل من ياتي يريد ان ينهشه ويغرب يفكر بمستقبله ومستقبل عائلته، والشعب يعاني الفقر القاتل.ويضيف عباس: انا مهندس كهربائي كنت اعمل في احدي اكبر المحطات العراقية لتوليد الكهرباء وهي محطة (المسيب ـ 90كم جنوب بغداد) ولخمسة عشر عاما فبرغم الحرب التي كان العراق يمر بها ضد ايران لكن الطاقة الكهربائية كانت تاتي للمواطن لاكثر من 22 ساعة في اليوم وفي ايام كثيرة كانت تعمل علي مدار الساعة دون انقطاع، بعدها مر العراق بالحصار الاقتصادي اللعين والذي جعل من الاجهزة والمحركات التوليدية هالكة بعد ان تعرضت لنكبات (طائرات الشبح الامريكية) اذ ان حرب الخليج الثانية والتي يسميها الغرب (عاصفة الصحراء) عصفت بالطاقة الكهربائية واستطعنا ان نعيد اغلبها ككوادر هندسية عراقية 100% واستمرت خلال الحصار بشكل مبرمج يصل من (12 ـ 20) ساعة يوميا واستطعنا في فترة ان نصل الي درجة الكمال اي 24 ساعة يوميا دون انقطاع. لكن بفضل المسؤولين الذين اتوا علي ظهر الدبابة الامريكية استطاعوا ان ينسونا ما معني الكهرباء. لقد تاجروا باعصاب المواطن، فتارة يخرج المسؤول (الموقر) علي الشاشات الفضائية فيقول ان الاعمال التخريبية هي سبب الانقطاع ويؤكد لنا ان الوزارة بصدد الانجاز الفعلي للوصول لدرجة (50 ـ 70%) من حاجة المواطن في القريب العاجل لكن وضع الكهرباء استمر بالتدني يوما اسوأ من يوم. اما المواطن جعفر عبد الحسين (34 سنة) ويعمل في محل حدادة التقت به القدس العربي فاستطلعت رايه حول الموضوع فقال انا شخصيا لا استغرب لما يحدث من رداءة في توزيع الكهرباء المسؤولون هم عبارة عن عصابة تريد ان تنهب اموالنا وخيرات بلدنا .واشار الي ان بامكان الحكومة بعدها ان تقوم باعادة اعمار المحطات الوطنية المركزية لتوليد الكهرباء بصورة مدروسة والاستعانة بالخبرات العالمية لكي تصبح شبكة عملاقة تغطي حاجة البلد فنحن بلد نفطي وتجاري عندنا من الموارد ما يكفي لسد حاجة ( 100) مليون نسمة ليس لـ(25) مليون نسمة واكد قائلا انا لا استطيع ان اعمل بدون كهرباء فعملي يعتمد كليا عليها فمن اين آتي لاطفالي بلقمة العيش بهذا الشكل هل اسرق ام اصبح من قطاع الطرق، لقد اصبح بلدنا مصنعا لانتاج القتلة بسبب حالة العوز التي انتجها الواقع المرير الذي نمر به وساعد ذلك الواقع حكومة ليست اهلا للمسؤولية وزادت من معاناتنا، فلا توجد اي مهنة لا تدخل الكهرباء عنصرا اساسيا بها .واضاف ان هذا قطع لارزاقنا لا نرضاه فالعملية اصبحت واضحة كون عدم وجود تيار كهربائي للاستمرار بالعمل يعني ان هناك من لا يتمكن من الحصول علي لقمة العيش الشريفة مما يضطره لسلوك طرق ملتوية وغير صحيحة من اجل اعالة اسرتة . والتقينا بالدكتور عمار فارس ( 39 سنة) يعمل طبيب اسنان وابدي رايه بالكهرباء قائلا لقد اصبحت مشكلة الكهرباء الشغل الشاغل لدي المواطن العراقي فانا كطبيب لا استطيع ان امارس عملي بشكل منظم، واعتمد بشكل كامل علي مولدة صغيرة تعمل بالبنزين الشحيح اصلا في المحطات فكيف بالمواطن الذي لا يمتلك المال الكافي لشراء مولدة صغيرة تطفئ ظمأه المتعطش للكهرباء!زيادة الطلبوالتقت القدس العربي بعامر كريم مدير احدي دوائر توزيع الكهرباء التابعة للعاصمة بغداد فسالناه عن سبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر فاجاب ان البلد يمر بمرحلة عصيبة لا يستطيع اي رجل في الدولة ان ينتشله من هذا الوضع حتي تنتهي مرحلة العنف المستمرة علي شبكة الربط الوطني للكهرباء فتعرضها الدائم للتخريب يصعب استمرار التيار الكهربائي فيها وهو السبب الرئيسي للنقص الذي يعاني منه البلد، فتارة تضرب محطات التوليد بالصواريخ الموجهة وتارة بقذائف الهاون حيث بلغ عدد القتلي من منتسبي دائرتنا حوالي ( 17) موظفا من جراء تلك العمليات خلال السنوات الثلاث الاخيرة، ناهيك عن رداءة المحركات الخاصة بالتوليد فقد مر عليها زمن طويل جدا واغلبها لا يصلح لان يتحمل الضغط الهائل الذي تتعرض له المولدات الكهربائية رغم محاولات عديدة من قبل كوادرنا لتجديد ما يمكن تجديده وارسال كوادر هندسية الي خارج البلد، من قبل الوزارة لتطوير الكفاءة العلمية واطلاعهم علي اخر المستجدات التي حدثت للمحطات المشابهة لمحطاتنا وتطبيقها عمليا علي اغلب محطات البلد هنا.واضاف ان دخول المواد الكهربائية الي العراق عن طريق التجار خلال الثلاث سنوات الماضية وانتشارها في المنازل احد اكبر الاسباب التي تؤدي الي زيادة الانقطاع المتكرر للكهرباء فالعراق شهد ثورة هائلة في زيادة نسبة المواد الكهربائية الاستهلاكية الداخلة اليه، بحيث ان الفارق بدا واضحا علي كمية صرف الطاقة الكهربائية فقد كانت الطاقة الكهربائية في بغداد قبل الحرب الاخيرة افضل مما هي عليه الان احد الاسباب اعمدة نقل التيار الكهربائي وتقطيع للاسلاك المربوطة عليها والموجودة في الشوارع التي اصيبت باضرار كبيرة اثر التفجيرات اليومية التي تحدث في العاصمة، وهناك اسباب كثيرة اخري منها قيام المخربين بسرقة الاجزاء الحديدية لشبكة التوزيع الوطنية الرئيسة حيث انها تمر في جميع مناطق العراق ونصبت اغلبها بعيدة عن مناطق الكثافة السكانية ولعدم توفير الحماية الكافية لها من قبل الحكومة شجعت ضعاف النفوس علي سرقة الاجزاء الرابطة لتلك الاعمدة المشبكة الضخمة (ذات الضغط العالي) ولعدم توفير الحماية الكافية لها من قبل الحكومة ايضا فتصبح تلك الاعمدة معرضة للسقوط تحت اي عارض يصيبها كالامطار والرياح القوية ومن جراء ذلك ينقطع التيار الكهربائي عدة ايام وربما اسابيع وحسب حجم الاضرار التي تصيبها.دور العشائروالتقينا بالسيد محمد علي (51 سنه) مدير عام في وزارة الكهرباء متسائلين حول كيفية الخروج من ازمة النقص الحاد لتجهيز الكهرباء للمواطن العراقي فاجاب نحن كمسؤولين في الوزارة نحس بمعاناة المواطن ومدي تاثيرها علي اقتصاد البلد واعددنا خطة كبيرة لهذا العام لشراء قطع الغيار للمحطات الكبيرة والتي اصبحت بسبب الضغط الهائل غير قادرة علي تلبية حاجة المواطن بشكل مرض، كما وقررت الوزارة الاسراع في انهاء العمل لعدة محطات انشئت حديثا تعمل علي الطاقة الحرارية منها المحطة الحرارية في سامراء (120كم شمال بغداد)، والتي يمكنها ان تساعد في رفع انتاج الطاقة الكهربائية بشكل كبير وتم رصد جزء كبير من المبالغ لها والعمل متواصل ودؤوب في سبيل انجازها قبل نهاية العام الحالي . واضاف السيد محمد نناشد العشائر العراقية الاصيلة والتي تسكن بالقرب من شبكة الاعمدة العملاقة الناقلة للكهرباء ان يكون لها الدور الاساسي في حمايتها من العابثين الذين كانوا من اكبر الاسباب لاستمرار الانقطاع غير المبرمج اي (انقطاع عرضي) كما اتخذت الوزارة السبل الكفيلة للحفاظ علي ديمومة العمل في برمجة توزيع الكهرباء بشكل عادل الي كل مناطق العراق وسبق للوزارة ان اتمت ابرام اتفاقيات مع عدة دول مجاورة لشراء الكهرباء منها، وفعلا استطعنا توفيرها لعدة محافظات واشار الي وجود خطة اخري لانتاج الكهرباء عن طريق الشلالات الاصطناعية كما كان معمولا به سابقا، فسدة سامراء الواقعة علي نهر دجلة تغذي مناطق كبيرة من بغداد عن طريق نصب محطة كهرومائية علي تلك السدة ومنذ زمن بعيد وهي تعمل بشكل جيد فالصيانة الدائمة لها جعلتها تستمر بالعمل فانشاء السدود علي نهر دجلة كفيل بتوفير طاقة كهربائية اكبر والعمل جار بشكل جدي ونامل نهاية العام الحالي ان نصل بانتاجها الي مستوي اعلي من فترة ما قبل الحرب الاخيرة . وناشد السيد محمد الحكومة تخصيص مبالغ جيدة توفي حاجة الوزارة فالقطاع الكهربائي يحتاج الي اكثر من (18) مليار دولار لكي نستطيع ان نوفر التيار المستمر دون اي انقطاع فهناك محطات كبيرة وذات منشأ جيد لا قدرة لنا بشرائها من دول متقدمة والسبب عدم توفر تلك المبالغ. واضاف نحن نعمل بالمستحيل وباقل التكاليف اي حسب المتيسر لنا في سبيل ديمومة التيار الكهربائي فهناك تناسب عكسي لدينا عرض قليل وهناك طلب كبير للكهرباء فالمواطن غير معني بما يحصل يريد تيارا كهربائيا مستمرا وهذا من ابسط الحقوق التي يجب ان تتوفر له في الظروف الاعتيادية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية