الكهرباء حلال أم حرام!؟
سهيل كيوانالكهرباء حلال أم حرام!؟قبل أيام وعندما كنت أتسكع في أحد المراكز التجارية في (نتسيرت عليت)،المدينة التي اقيمت علي صدر الناصرة العربية ولم تنجح بكتم أنفاسها،رأيت إعلانا عُلق علي زجاج واجهة مكتبة( مطلوب عاملة مبيعات شرط أن تكون خرّيجة الخدمة العسكرية) وهذا يعني بطريقة فيها شيء من التهذيب وكثيرمن قلة الحياء بأنكِ إذا كنت عربية فإياك أن تقترحي نفسك للعمل! إلا أنه ورغم الاعلانات التي تملأ الصحف بهذه الصيغة العسكرية، لا تندهش إذا رأيت اعلانا معاكساً يطلب عمالا عربا وعربا فقط! ويعود هذا الفضل للمتدينين المتعصبين من اليهود! هؤلاء اليهود(الحرديم) يسألون ألف سؤال ويتحققون من كل شيء اذا كان حلالا أو حراما،في (متشائل) إميل حبيبي يسأل أحد تلامذة التوراة معلمه الحاخام إذا ما كانت ممارسة الجنس في السبت تصنّف علي أنها عمل! وبعد تفكيرعميق يجيب الحاخام بأنه لو كان الجنس عملا لطلبنا من العرب ممارسته مع نسائنا في السبت!من حسن حظ العرب وجود هذه الفئة من المتدينين المتعصبين والذين بسببهم تتوفر بعض فرص العمل لعرب البلاد وإلا لارتفعت نسبة البطالة العالية أصلا في أوساطهم! سؤال الحلال والحرام لا يدخل في باب الطعام والشراب والجنس والمحرمات المعروفة فقط،فهو ليس بيّنا بالنسبة للكهرباء أيضاً،وهذا ما لم يحسب حسابه فولتا ولا أديسون،فيبدو أن بعض الكهرباء حرام! وهي تلك التي تنتج في السبت وبأيد يهودية، وذلك أن اليهودي ممنوع من العمل في السبت وعليه فإن كل(فولت) ينتج منها في هذا اليوم حرام، واليهود (الحراديم) يعتقدون أن كل مصيبة قد تصيب اليهود أو اصابتهم عبر تاريخهم سببها تدنيس السبت وممارسة محرمات أخري مثل مشاهدة التلفزيون ولبس البنطلون، فقد غضب الرب علي أهالي (أيلة) لأنهم اصطادوا الأسماك في يوم السبت فكانت نهايتهم تعيسة كما جاء في العهد القديم،رغم فوائد السمك الكثيرة!واتقاء لشبهة الحلال والحرام يلجأ(الحراديم) لإنتاج كهرباء من صنع منزلي! محركات صغيرة تعمل أوتوماتيكيا مع دخول السبت وتتوقف تلقائيا عند خروجه،وهكذا تكون الكهرباء حلالا زلالا! كذلك قد تري أفران طبخ منزلية مختومة بكلمة(حلال) وهي أفران لها طبقتان معزولتان تماما عن بعضهما، واحدة للطبخ الذي يدخل فيه الحليب ومشتقاته( البحتة مثلا) وأخري للحوم وهكذا يضمنون عدم اختلاط بقايا هذا بذاك من طبخات سابقة وهذا من أشد المحرمات، فإذا أردت أن تخرج واحدا من هؤلاء عن طوره فما عليك إلا أن تشرح له طريقة طبخ شيخ المحشي او المنسف مع اللبن وسوف يصرخ من قحف رأسه…يا الله يا الله .. متي سيأتي المسيح المنتظر لينقذنا من أكلة اللحم باللبن! كذلك توجد في المؤسسات العامة مصاعد كهربائية خاصة بالسبت تتحرك اوتوماتيكيا كل دقيقة لأن الضغط علي الزر عمل والعمل في السبت حرام،ومثلها مصابيح تشتعل تلقائيا مع مغيب شمس الجمعة دونما حاجة لتدنيس السبت باستعمال الأصبع، قصة الحلال والحرام عند هذه الشريحة من اليهود تعود بالخيرعلي بعض العرب الذين يستعملون أصابعهم كل ايام الأسبوع ويري علماؤهم أنه لا فضل لسبت علي ثلاثاء أوإربعاء أوحتي خميس إلا بفرصة عمل، ففي كثير من الفنادق وكي يكون الطعام حلالا لجذب الزبائن المتدينين يشغلون عربا كنادلين وطباخين وعمال نظافة وهؤلاء يسمونهم(أغيار السبت)!قد تدخل فندقا يوم سبت فتجد كل زبائنه من اليهود ولكن كل العاملين فيه من العرب باستثناء الإدارة طبعا! وزير البني التحتية فؤاد بن اليعيزر المتهم من قبل السلطات المصرية بقتل أسري مصريين خلال حرب 67 وجد حلا لمشكلة الكهرباء الحرام، اجتمع الأسبوع الماضي بقيادة حزب يهدوت هتوراة الديني الممثل في الكنيست، وبشرهم بأن وزارته قررت حل مشكلتهم الكهربائية بتشغيل عرب في السبت بدلا من اليهود ليخرج التيار من أيدي نسل اسماعيل،هكذا يضرب عصفورين بحجر، يرضي(الحراديم) من جهة ومن جهة أخري يخفف من وطأة الإحتجاجات العربية الداخلية علي عنصرية الشركات الحكومية التي لا تشغل العرب وعلي رأسها شركة الكهرباء!وقد تكون له في هذه الخطوة مآرب أخري تصل القاهرة،طبعا سيتم اختيار هؤلاء العرب علي الطبلية وبتوصيات أمنية!ولكن إذا كان وزير البني التحتية وجد حلا لشبهة الحلال والحرام الكهربائية فهل سيجد مخرجا من قضية( كهربة)أسري الحرب المصريين عام 67 والتي تحرّمها السماء والأرض!أم انه سينتظر فتوي عربية تعلن بأن اللي فات مات..وأنه بعد أن أكلنا الحلاوة (في كامب ديفيد) نسينا العداوة!كاتب من فلسطين0