بغداد ـ “القدس العربي”: اكدت مصادر طبية عراقية ودولية ظهور حالة اصابة بالكوليرا في مدينة البصرة الواقعة جنوبي البلاد، في اشارة خطيرة تدل علي سعة انتشار الوباء الذي بدا اقصي شمالي العراق، في الوقت الذي تم الاعلان فيه ان حالات الاصابة بالاسهال الحاد ارتفعت الي 29 الف حالة، بينها 1500 حالة كوليرا مؤكدة.
وحذرت اوساط القطاع الصحي من نقص حاد في وجود المواد المعقمة للمياه، اذ تقف شاحنات محملة بقرابة 100 الف طن من الكلور عند الحدود الاردنية دون ان تتمكن من العبور، بسبب مخاوف من وقوع الكميات في قبضة الجماعات المسلحة التي قد تستخدمها في صناعة قنابل سامة.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة فضيلة الشايب خلال مؤتمر صحافي في جنيف ان السلطات العراقية ابلغت عن 29 الف اصابة بالاسهال الحاد من بينها 1500 حالة تاكد اصابتها بالكوليرا.
واضافت ان عدد الوفيات المسجل يقف عند عشر حالات جميعها في الشمال، وان مسؤولي منظمة الصحة العالمية يعملون مع السلطات الصحية العراقية لتجنب انتشار المرض كوباء.
اما نعيمة القصير، ممثلة منظمة الصحة في بغداد فقد اشارت الي ان المنظمة تتعامل حاليا مع المرض علي انه انتشار وليس وباء، وقالت ان اقتصار حالات الوفاة علي عشر حالات يدل علي ان الوضع ما يزال تحت السيطرة.
وذكرت منظمة الصحة ان الاصابة التي تم تسجيلها في البصرة، ثاني اكبر مدن البلاد تعود لطفل يبلغ من العمر سبعة اشهر.
ويسجل العراق تقليديا 30 حالة كوليرا سنويا، وكانت آخر حالة انتشار قد سجلت عام 1999، عندما تم التبليغ عن وقوع عشرين اصابة في يوم واحد.
غير ان مكمن الخطورة في المرض يتمثل في ان تحديد الحالات المؤكدة لا يمنح الاطباء اشارة دقيقة الي حجم الانتشار، لان العديد من المصابين قد ينقلون العدوي دون ان تظهر عليهم العوارض، وفقا لاسوشيتد برس.
وفيما قررت بغداد مضاعفة كمية الكلور التي تضخها في مياه العاصمة، اكد صادق الشمري، مدير دائرة المياه في المدينة، ان احتياطي المادة لن يكفي لاكثر من اسبوع، وذلك فيما تنتظر قوافل من الصهاريج التي تحمل المادة عند الحدود الاردنية دون ان تتمكن من الدخول.
وقال الشمري: دون الكلور سنضطر لوقف محطات المياه عن العمل.. ان شاء الله لن نصل الي تلك المرحلة.
يذكر ان الجماعات المسلحة العراقية كانت قد لجأت في السابق الي تفخيخ صهاريج الكلور وتفجيرها في ميادين عامة مما تسبب في مقتل الكثير من المدنيين.
وبالتزامن مع هذه التطورات اعلنت اوساط طبية في محافظة ديالي الواقعة شمالي بغداد، والتي تشهد مواجهات شرسة بين القوات الامريكية والعراقية من جهة والميليشيات المحلية من جهة اخري، وجود عشرات الحالات غير المؤكدة من المرض والتي يصعب التحقق منها بسبب الاوضاع الامنية.