الكونغرس الأمريكي يصر على معاقبة السعودية وعدم السماح لترامب بالاستمرار في بيع الأسلحة للرياض

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-“القدس العربي”: حدث شيء لافت للنظر في واشنطن منذ مقتل الكاتب السعودي المعارض، جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، إذ لم يقم الكونغرس فقط بدور ناشط حول هذه القضية، ولكنه قام، أيضا، بتحركات بطريقة تتجاهل بشكل حاد الخلافات الحزبية التي تسود  “الجسم التشريعي” في السنوات الأخيرة.

في وقت سابق من هذا الشهر، كتب أكثر من 20 من أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين والجمهوريين رسالة إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تدعو إلى إجراء تحقيق في اختفاء خاشقجي، استنادا إلى قانون، “غلوبال ماغنيتسكي” وهو تشريع يجيز فرض عقوبات على المسؤولين عن عمليات القتل والتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وقد يكون غضب الكونغرس قد أقنع إدارة ترامب بأبعاد وزير الخزانة، ستيفن منورين، عن مؤتمر هام للمستثمرين في الرياض (سافر منوشين للرياض لمناقشة مسائل أخرى ذات اهتمام ثنائي) وإلغاء تاشيرات 21 من المشتبه فيهم في قتل خاشقجي.

ولا يبدو كما قال، العديد من المحللين الأمريكيين، أن غضب الكونغرس سيقنع البيت الأبيض بإعادة تقييم علاقة الولايات المتحدة مع السعودية، وعلى النقيض من ذلك، تبدو إدارة ترامب مركزة على استمرار مبيعات الأسلحة المربحة للرياض، وقد ألمح وكلاء ترامب مثل صهره جاريد كوشنر، إلى أن فوائد العلاقة سوف تفوز في نهاية المطاف.

واتفق المحللون على أن قدرة الولايات المتحدة على تعزيز حقوق الإنسان تكون قوية عندما يتم نشر الأدوات المختلفة التي يمكن طرحها على الطاولة – العقوبات والضغط الدبلوماسي وإجراءات الكونغرس- إلى جانب الاهتمام والضغط الرفيع المستوى من البيت الأبيض ولكن في غياب التماسك السياسي في القمة، تتعطل هذه الأدوات بسرعة.

وقال محللون، من بينهم كريستوفر لامونت وميتشسلو بودسسكي، إن الأنظمة القمعية ترصد مدى تصميم الولايات المتحدة على متابعة الانتقاد، فإذا شعرت أن النقد يفتقر إلى “الإسنان” فمن غير المرجح ان يتم وقف السلوك القمعي. وهذا صحيح بشكل خاص بالنسبة للسعودية، حيث يعرف ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أن دعم السعودية أمر حاسم لبعض مبادرات السياسة الخارجية لترامب، مثل عزل إيران.

وأوضح لامونت، وهو أستاذ مشارك في العلاقات الدولية، أن بن سلمان تزعم أسوأ قمع في تاريخ السعودية، ناهيك عن الحرب الطائشة في اليمن، وقال “ليس من قبيل الصدفة أن يتزامن ذلك مع رئاسة ترامب لبن سلمان، خلص فيها إلى أنه يمكن أن يفلت من العقاب على هذا العمل الوقح والوحشي، لان البيت الأبيض سيغض الطرف، بل سيسند ظهره، أما قدرة أمريكا على تعزيز حقوق الإنسان في الخارج فتترك في حالة يرثى لها”.

وقال بودسسكي، وهو أستاذ مشارك في كلية بومونا في كاليفورنيا ودبلوماسي سابق في وزارة الخارجية، إن الكونغرس يسيطر على عمليات التمويل ويمكنه رفض مبيعات الأسلحة، وقد استخدمت هذه السلطة في الماضي لضمان ان حقوق الإنسان جزء من سياسة الولايات المتحدة، كما هو الحال في مصر. ولكن الكونغرس غالبا ما يفعل ذلك بطريقة تعطي الرؤساء طريقة سهلة للتحايل على التشريع. وعلى سبيل المثال، كان الكونغرس قد أدرج في السابق نصا في مشروع الإنفاق الدفاعي يطلب من السعودية والإمارات تحسين سجل حقوق الإنسان في حرب اليمن المدمرة كشرط لمبيعات الأسلحة. ووفقا ملاحظات الخبراء، تم ترك قرار الامتثال لوزير الخارجية، مايك بومبيو، وهو بالتاكيد لن يخالف رغبة ترامب في القول إن السعوديين والإماراتيين يمتثلون لهذه الشروط.

ولذلك اقترح العديد من المراقبين على الكونغرس أن يلتقط اللحظة ويفرض رأيه على إدارة ترامب تحديدا في الموضوع السعودي، إذ يمكن للكونغرس أن يبعث برسالة قوية هي فرض شروط على مبيعات الأسلحة للسعودية دون تضمين ثغرة تسمح للبيت الأبيض بالتنازل عن الشروط القائمة على اعتبارات الأمن القومي.

وحذر محللون أمريكيون، من أن الكونغرس قد يكون الأمل الأخير للعودة إلى دور أمريكا التقليدي في مجال حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية، وهو دور يتجاهله ترامب تماما. وقالوا إن تصريحات الكونغرس والتهديدات قد تحد من دوافع إدارة ترامب للنظر في الاتجاه الآخر إلا انه من المشكوك فيه ان تندفع السعودية إلى احترام حقوق الإنسان.

وقال غالبية الأمريكيين في استطلاع جديد للرأي إن ترامب لم يكن قويا بما فيه الكفاية مع السعودية ردا على مقتل خاشقجي، حيث أظهر استطلاع “اكيوس” أن 56 في المئة من المستجوبين قالوا إن رد ترامب لم يكن قويا، بينما قال 32 في المئة إن رده كان مناسبا وقال 5 في المئة فقط انه كان قاسيا للغاية.

ووجد الاستطلاع انقساما حزبيا حيث قال أكثر من نصف الجمهوريين إن رده كان صحيحا في حين قال 78 من الديمقراطيين انهم يعتقدون أنه لم يكن قويا بما فيه الكفاية.

تفسيرات السعودية لمقتل خاشقجي أثارت شكوكا واسعة النطاق، ووصف ترامب التفسير بأنه “أسوأ تستر على الإطلاق” ولكن ترامب كان بطيئا في القاء اللوم على السعوديين، وقال في الأصل إنه وجد في التفسير مسؤولية ليكون “خطوة أولى جيدة”، وقال أيضا إن الولايات المتحدة يجب ان تلغي مبيعات الأسلحة إلى المملكة ردا على مقتل خاشقجي.

وقال المحلل الأمريكي دانيال ديبتريس، إنه يجب على الولايات المتحدة التوقف عن النظر إلى الرياض كحليف استراتيجي، مشيرا إلى ان إدارة ترامب تحاول رسم خط رفيع بين الانتقام لقتل خاشقجي والمحافظة على علاقة يراها ترامب ضرورية لاحتواء إيران.

وأكد أن واشنطن تملك بطاقات لعب أفضل بكثير مما يمكن للسعوديين أن يأملوا في الحصول عليه، حيث تعتمد السعودية بشكل كامل على التدريب العسكري الأمريكي والصيانة وقطع الغيار من أجل الحفاظ على أسطولها من مقاتلات اف 16. وينتج مصنعو الدفاع في الولايات المتحدة أكثر الأسلحة تطورا وفعالية ولن تتمكن منصات الرياض من الوصول إليها إذا قررت شراء المزيد من الأسلحة من روسيا أو الصين. وقال السناتور راند بول “يحتاج السعوديون إلينا أكثر بكثير مما نحتاج إليهم”.

ولدى البيت الأبيض خيارات تحت التصرف لتوبيخ السعودية على مقتل خاشقجي، ووفقا لما اقترحه السيناتور ديك ديربان، يمكن طرد السفير السعودي رسميا ولكن هذه الخطوة ستكون بمثابة تعبير رمزي للغضب، ويمكن لإدارة ترامب الاستفادة من قانون ماغنيتسكي أو إصدار أمر تنفيذي يتم فيه فرض عقوبات على المسؤولين السعوديين، ويمكن للبيت الأبيض ان يفرض قيودا على السفر إلى الولايات المتحدة على كبار أفراد العائلة المالكة.

وفقا للكثير من التعليقات، هذه الإجراءات ستكون مرضية من الناحية العاطفية، ولكن إذا أرادت إدارة ترامب بالفعل جذب انتباه الرياض فعلى ترامب القيام بانهاء مبيعات الأسلحة إلى أجل غير مسمى، ويمكن لترامب أن يتصل بالملك سلمان وولي عهده ليقول إن الولايات المتحدة لن تقدم مساعدة عسكرية أو استخبارية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وهو تصرف يسمح للولايات المتحدة بالابتعاد عن السمعة الملطخة من خلال فصلها عن جرائم الحرب في اليمن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية