الكونغرس وكر الصهيونية… وحكومة مدبولي القديمة دون المستوى: و فشلت في اختبار مكافحة الفقر بجدارة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين تداعيات الحرب على غزة وجديد المذابح التي تقام لأهلها على مدار الساعة في غيبة من المسلمين والعرب، وأزمات اقتصادية تتوالى، ومحاولات الدكتور مدبولي اختيار الرجل المناسب في المنصب المناسب لعدد من المقاعد في الحكومة الجديدة، تنوعت هموم المصريين وتطلعاتهم، أولئك الذين لا يؤرقهم حاليا سوى الغلاء والحر، الذي تجاوز الـ45 درجة مئوية، وأزمة انقطاع التيار الكهربائي تجعل الحياة قطعة من العذاب.
وقال طارق عبد العزيز نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد في مجلس الشيوخ، إن صفقة رأس الحكمة لم تكن حلولا ناجعة، بل كانت تنفسا صناعيا وضع عليه الاقتصاد المصري وهو في حالة احتضار. ووصف الصفقة في تصريحات تلفزيونية بأنها كانت مثل «شق الحنجرة» في العمليات الجراحية، قائلا: «رأس الحكمة، لم تكن حلولا ناجعة ناجزة، كانت جهاز تنفس صناعي وضع عليه الاقتصاد المصري وهو يموت». وتابع: «كانت آخر مرحلة يمكن إنقاذ الوطن بها؛ وليس الاقتصاد المصري فقط، ومن قام بها رأس الدولة، ‏وليست أداء المجموعة الاقتصادية». وشدد على أن «بيع الأصول ليس اقتصادا»، قائلا: «لا يمكن دولة تعيش على بيع أصول ده مش اقتصاد، زي زمان كان عندنا في الفلاحين في البطاقة كان يقولك صاحب أعيان أو صاحب أطيان، مهنة ليست بمهنة مستحيل أقدر أعيش على بيع الأصول». وتساءل عن دور وزارة قطاع الأعمال في ظل إغلاقها للمصانع الاستراتيجية، قائلا: «وزارة قطاع الأعمال عملت إيه غير أنها قفلت كل المصانع الاستراتيجية أنت عايز توطن صناعة الآن وأنت خربت صناعة كانت قائمة ومنتجة زي الحديد والصلب والمحلة وطنطا للكتان وأبو زعبل للأسمدة». وطالب بتحقيق الاستدامة في الصناعة بدلا من تدمير ما تم بناؤه على مدار ثمانين عاما، قائلا: «إحنا النهاردة خلصنا على صناعات بناها الشعب المصري والدولة على مدار 80 سنة وقفلناها.. وجي النهاردة تقول لي توطين صناعة».
ومن التقارير التي لها علاقة بأزمة انقطاع التيار الكهربائي، كشف المهندس حمادة العجواني عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية، أن هناك إقبالا كبيرا من المواطنين على المولدات الكهربائية ذات الطاقات المنخفضة أكثر من الكبيرة وهذا الإقبال ملحوظ منذ فترة تخفيف الأحمال. وأوضح، أن الإقبال على شراء المولدات التي تستخدم للمنازل والمحال التجارية منذ بداية العام الجاري 2024 زادت بنسبة تصل لـ 20٪ مقارنة بعام 2023. وأشار على أن شركات العدد والآلات شهدت نشاطا كبيرا في حجم مبيعاتها منذ فترة الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي، عقب إقبال أصحاب الشركات والمصانع لشراء المولدات لتجنب التعرض للخسائر خلال مدة فصل التيار الكهربائي..
ومن الإنجازات الطبية، نجح فريق طبي في قسم جراحة المخ والأعصاب، بالتعاون مع قسمي الأنف والأذن والحنجرة والتخدير في مستشفي سوهاج الجامعي، في إعادة البصر لشاب عقب استئصال ورم في قاع الجمجمة ضاغط على العصب البصري، أدى سابقا إلى فقدان البصر بصورة كاملة.
مقابل الخيانة

لم يبلغ دعم الكونغرس الأمريكي للصهيونية والكيان الإسرائيلي في أي وقتٍ مضى مثل ما وصل إليه الآن. معروفُ وفقا للدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” أن هذا الكونغرس بمجلسيه «وكر» للصهيونية، وأداةُ يستخدمها الكيان الإسرائيلي على حساب المصالح الأمريكية منذ ستينيات القرن الماضي. ولكن ما يفعلُه معظم أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الآن يصل إلى مستوى الخيانة الوطنية بالمعنى الدقيق. فالخيانة في أبسط تعريفٍ لها هي صفقة يُباع فيها الضمير الوطني مقابل حفنةٍ من مالٍ أجنبي. أغلبيةُ ساحقة في الكونغرس تقف مع الصهاينة بشراسةٍ حتى ضد رئيس الدولة حين يقولُ بضع كلماتٍ لا تُرضى نتنياهو أملا في إنقاذ حملته الانتخابية المُتداعية. نسبة المدافعين عن حكومة نتنياهو في الكونغرس أعلى منها بكثيرٍ في الكنيست، الذي يضم أحزابا معارضة تشن حملاتٍ ضد بعض سياسات هذه الحكومة وتطالب برحيلها وإجراء انتخابات مبكرة. وتزداد المواقف المعارِضة في الكنيست حدة بمقدار ما يتبين فشلها في تحقيق أي من أهداف العدوان. ويزداد في الوقت نفسه دفاع أغلبية ساحقة في مجلسي الكونغرس عن هذه الحكومة بمقدار ما تقتل وتدمر وتُبيد. وما أن أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أنه طلب من الدائرة التمهيدية فيها توقيف نتنياهو وغالانت، حتى افتتح رئيس مجلس النواب مايك جونسون مهرجان سبه وقذفه وتهديده. كما وجه دعوة إلى نتنياهو لإلقاء كلمة في اجتماع مشترك للمجلسين. أما ليندسي جراهام عضو اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ فقد حث الصهاينة على إسقاط قنبلة نووية على غزة لإنهاء الحرب، ولهذا تبدو كابيتول هيل حيث يوجد مبنى الكونغرس منطقة محتلة. ولا عجب، إذ توجد مناطقُ صغيرة معظمها جزر اختارت استمرار الاحتلال الفرنسي أو الإنكليزي عندما أتُيح لها الاستقلال في ذروة عملية تصفية الاستعمار، مثل مايوت ولا ريونيون في المحيط الهندي، ومارتينيك في البحر الكاريبي. الفرق أن كابيتول هيل لم تكن تحت احتلالٍ إسرائيلي مباشر، بل اختار «سكانها» الخضوع لهذا الاحتلال بشكلٍ غير مباشر عن طريق العمل لمصلحة إسرائيل، وإلحاق أضرار بصورة بلدهم ومكانته ومن ثم أمنه القومي، مقابل ضمان التمويل اللازم لهم. وهذه هي الخيانة الوطنية بامتياز.

حكومة السيئات

ليس في الإمكان أبدع مما كان هكذا يستسلم خالد حمزة في “المشهد”، لقرار إعادة تكليف الدكتور مصطفى مدبولي بتشكيل الوزارة الجديدة: للأسف كل شيء في مصر محلك سر. حكومة أثبتت عبر سنوات ليست بالقصيرة أنها أقل من الحد الأدنى لطموحات أي مواطن مصري، سواء من الطبقة المتوسطة، أو من طبقة معدومة الدخل، أو حتى من طبقة رجال الأعمال والحيتان والذين معهم. حكومة خسفت بالجنيه الأرض وصعدت بالدولار وباقي العملات أمامه لعنان السماء. ولم ترحم عزيز قوم ذل أيام ما كان الدولار الخمسة بقرش. حكومة جاءت على الغلبان وحملته كل أوزارها من نقص وقود وزيادة أسعار وتخفيف أحمال، ومأساته اليومية مع أسعار المواصلات ونفقات التعليم والصحة وخلافه، في قائمة لا تنتهي، بل تزيد يوما بعد يوم. حكومة تباهت ببيع أصول الدولة واستغلال العائد ليس في التنمية، بل في سداد فوائد الديون التي بلغت أرقاما فلكية. حكومة افتقرت لفقه الأولويات فبدأت ببناء الحجر قبل البشر. وشردت ملايين الأسر في أحياء تاريخية لها ذكرياتها وأيامها الحلوة.. بدعوى التطوير. حكومة تناست أصحاب المعاشات وبدلا من أن تريحهم في أرذل عمرهم، كبلتهم بالقيود وبزيادة سنوية لا تسمن ولا تغني عن جوع. مع أن الأموال أموالهم والحكومة سرقتها منهم في عهد بائد، ولم ترد الأمانات لأصحابها. حكومة أقصى أمانيها أن يعيش الشعب يوما بيوم. واحمدوا ربنا إنكم عايشين. أنتم أكتر من مية مليون نفس. حكومة رفعت أسعار كل شيء بداية من رغيف العيش اللي كان أبو شلن، وانتهاء بقائمة طويلة من الارتفاعات. ولم ترفع سعر المصري بقرش صاغ واحد. حكومة عقبال ما تفرج.. وتلبيس طاقية ده لده.. وصلي على النبي في قلبك.. وافتكر مقولة خالدة.. اللي تعرفه أحسن من اللي متعرفوش. وعشان كده بعد أن تمخض الجبل وولد فأرا.. شالو لك ألدو.. وجابولك برده ألدو.. ولم يكلفوا أنفسهم أن يقولوا لك لقد بحثنا وبحثنا.. ولكننا وللأسف لم نجد شاهين.

باق رغم المصاعب

ليس لدى الدكتور هاني سري الدين في “الوفد” أدنى شك في أن فاتورة الدعم في مصر غير قابلة للإلغاء، لذا فإن تحمل الدولة للدعم ليس محلا للتساؤل، فهو من البديهيات والثوابت. ففي ظني، لا يُمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في مجتمع مثل مجتمعنا، دون دعم محدودي الدخل. فهذا هو واجب الدولة تجاه الفقراء، وهو واجب والتزام أساسي متفق عليه ضمنا، ومقرر بالدستور، ولا سبيل لمناقشة أحقيته من عدمها. لكن التساؤل المُهم هو، إن كان هذا الدعم يذهب بالفعل إلى المستحقين من الطبقات الأكثر فقرا، ومحدودي الدخل أم لا؟ ما يدفعنا للبحث بموضوعية في السؤال الآخر حول إن كان الأفضل استمرار منظومة الدعم العيني، أم تطويرها وتغييرها إلى الدعم النقدي؟ وهنا، فإننا نستعير المقولة الشهيرة للزعيم الصيني دينغ شياو بنغ التي تقول «لا تهم القطة بيضاء أم سوداء، المهم أنها تصطاد الفئران». ويعنى ذلك أن العبرة هي أن يستفيد محدودو الدخل بالدعم فعلا، تحقيقا لمبدأ العدالة الاجتماعية، وهذا ما يُمثل موضع شك في حال مراجعة السلع المدعومة، والفئات المستفيدة في الوقت الآني. من هنا فإن الحوار بشأن الدعم ضروري ومهم، خاصة أن القيمة المُقدرة للدعم العيني تبلغ نحو 630 مليار جنيه، وفقا للموازنة العامة لعام 2024-2025، وهناك بدايات لتحول تدريجي بدأته الحكومة مؤخرا من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، ما يثير تساؤلات ومناقشات مستفيضة بشأن مدى صواب ذلك، وكيفية تطبيقه بشكل ملائم وآثار ذلك التطبيق. فضلا عن أن هناك زيادة سكانية مستمرة تجعل صناع القرار أكثر حرصا على أن يصل أي دعم اجتماعي إلى من يستحقه بالفعل.

الفشل قائم

لقد جربنا على مدى عدة عقود، حسب الدكتور هاني سري الدين الدعم العيني للسلع، وأثبتت التجربة العملية أن هناك عيوبا عديدة في هذا النظام. وربما أوضح هذه العيوب هو أن وجود أكثر من سعر لأي سلعة يؤدي حتما إلى نشأة سوق سوداء لتلك السلعة، ومن ثم توجه البعض لاستغلال ذلك في التربح من خلال تحويل السلعة المُدعمة إلى الأسواق الأخرى، ما يخل بمبدأ المنافسة، ويُهدر جزءا كبيرا من الدعم بعيدا عن مستحقيه. كما أن وجود السلع المدعومة للجميع يلغي فكرة استهداف الأكثر فقرا، بمعنى أن الأثرياء يكون لهم نصيب من ذلك الدعم. ورغم ذلك، فإن دراسة سابقة أجريت في مصر قبل سنة 2011 حول الدعم النقدي، انتهت إلى رفض أكثر من 80 في المئة من الأسر المستحقة للدعم التحول من الدعم العيني للنقدي، ما عكس التخوف لدى هذه الأسر من صعوبة الوصول إلى المستحقين الفعليين، بناء على ضعف الثقة في المنظومة ككل في ذلك الوقت. والآن، فإن التطور التكنولوجي المتسارع، وتطبيق نُظم الرقمنة بصورة شاملة، وبناء قواعد بيانات تفصيلية أسهم في تحديد أدق للفئات الأكثر فقرا في المُجتمع، ومن ثم فقد صار الطريق مُمهدا لوضع منظومة متكاملة لتطبيق الدعم النقدي بصورة أكثر شفافية وشمولا. لكن على أي حال، لا شك أن هذا التوجه يحتاج لحوارات موسعة ودراسات وافية واستطلاعات رأي حقيقية، فضلا عن تدرج في التنفيذ لضمان مقاربة العدالة.

المحظوظ

الحقيقة التي انتهى عندها ياسر شورى في “الوفد”، أن الدكتور مصطفى مدبولي تجاوز مسألة أنه رجل محظوظ – ليس لأنه استمر كل هذه المدة – ولكن لصعوبة ما يتخذه الرجل من قرارات، قبل رحيل وزارته السابقة، رفع سعر رغيف العيش إلى 20 قرشا، فجأة وبعد ساعات فقط من تصريحات له حول ضرورة تحريك سعر الخبز المدعوم، وهو ما لم يستطع فعله الأولون، وعدّت كما يقولون، على خير، رغم تأثر قطاعات كبيرة بهذا القرار.. ثم بشرنا بعدها بزيادة أسعار الكهرباء، لإنهاء مشكلة تخفيف الأحمال، وبعد تكليفه الأخير رفع تخفيف الأحمال إلى 3 ساعات ورفع في الوقت نفسه أسعار شرائح الكهرباء رغم تصريحات الرئيس السابقة التي خيرنا فيها ما بين التخفيف والرفع عندما قال «أخفف أحمال ولا أرفع أسعار الكهرباء؟». الحقيقة يا دكتور مدبولي أنه كما قال أحد نواب البرلمان إن الشعب يتحمل فاتورة فشل الحكومة في الملفات الاقتصادية، نعلم إنك رجل مجتهد ومشهود لك التفاني ونظافة اليد، وقد تكون تلك المقومات هي معيار تقديرك لدى الرئيس وسبب تحمل الشعب لقراراتك الصعبة ولكن.. لم يعد الشعب يستطع تحمل مثل هذه القرارات، ولا يعنيه ارتفاع الاحتياطي النقدي المصري رغم أهميته طبعا، ولكن الأهم هو تحسين أحوال الناس، وجعلها تشعر بأن ثمار صفقة مثل رأس الحكمة مثلا عادت عليه. الآن يا سيادة رئيس الوزراء أنت مكلف بتشكيل حكومة جديدة، ويجب عليك أن تحسن الاختيار وأن تأتي إلينا بوزراء لديهم رؤية وخطة واضحة للخروج من هذا الوضع، الذي يشبه «النفخ في قربة مقطوعة» إلى أفق جديد يبدأ بحزمة مميزات تعيد الأمور إلى التوازن ما بين قدرات الدولة وتنميتها، وحق الناس في حياة كريمة حقيقية تشمل الجميع.

أياديهم مرتعشة

اقترح ياسر شورى أن يشمل التشكيل الجديد نائبين لرئيس الوزراء أحدهما للسياسة وآخر للاقتصاد، ولدينا في المجالين عقول ونوابغ كبيرة تستطيع تعويض ما ليس موجودا في الدكتور مصطفى مدبولي، ومساعدته في إدارة الملفين، لا نريد إنتاج وزراء من المصنع القديم الذي تجاوزه الزمن، ليست الفكرة أن نشكل حكومة تكنوقراط، أو سياسية وكلمة الكفاءات كلمة مطاطة. نريد تشكيل حكومة أزمة من المبدعين في مجالاتهم المختلفة، وتكون لديهم القدرة على التفكير من داخل الصندوق وخارجه، وقبل كل ذلك لا بد من إعطائهم مساحة للحركة، ولا تكون أياديهم مرتعشة، ولا يعملون سكرتارية لرئيس الوزراء. نعم هناك محاربة للفساد تمت خلال السنوات الماضية والأجهزة الرقابية استطاعت القبض على مسؤولين كبار انحرفوا، ولكن محاربة الفساد ليس معناها التشكيك، أو تحويل الوزير إلى منفذ فقط، أو مسير للأعمال، لا بد من منح الثقة للأفكار والرؤى الجديدة. وثيقة ملكية الدولة التي طرحها الدكتور مصطفى مدبولي في حكومته السابقة، لا بد من تفعيلها، وإشراك القطاع الخاص بشكل حقيقي في إقامة مشروعات شراكة جديدة مع الدولة، وليس دخولها إلى مشروعات قائمة بالفعل، يستطيع الدكتور مصطفى مدبولي إعادة إنتاج نفسه في مرحلته الجديدة، واستغلال خبرة السنين في التحول بحكومته إلى طريق آخر غير الطريق السابق الذي وصلنا فيه إلى نهاية النفق، ولم نجد الضوء الذي وعدونا به.. نتمنى التوفيق للدكتور مدبولي أولا في حسن الاختيار وثانيا في حسن الأداء.

البحث عن وزير

تنشغل وسائل الإعلام حاليا بأسماء المرشحين للوزارات المختلفة، وهو أمر مهم، لكن هناك زاوية مهمة أخرى دعانا عماد الدين حسين في “الشروق” إلى الاهتمام بها أبرزها، الأهداف التي يفترض أن يحققها الوزير لأنه يمكن أن يكون لدينا وزير هو الأفضل على الإطلاق في مجال تخصصه، لكن السياسة الموضوعة لوزارته غير سليمة، أو غير صحيحة، وبالتالي فالتوقع المنطقي أنه لن يحقق النجاح المطلوب، بل يمكن أن يتحمل تبعات الإخفاق. في حين قد تكون لدينا سياسة جيدة جدا لكن مستوى الوزير أو المسؤول ليس جيدا فيحدث الشيء نفسه وهو التعثر. في حين قد يكون هناك وزير متوسط المستوى في تخصصه، لكن السياسة الموجودة لوزارته جيدة وملائمة، وهنا فقد يحقق هذا الوزير نجاحا مذهلا. وبالتالي فحينما يكون لدينا الوزير الكفء مع السياسة الصحيحة، فإن النتائج ستفوق الوصف. الأمر نفسه ينطبق على الموارد المتاحة فإذا كانت الموارد قليلة، أو شحيحة فسوف يخفق الوزير في تحقيق أي نجاح، لكن إذا توافرت الموارد، يمكن لهذا الوزير بغض النظر عن اسمه، أن يحقق شيئا ملموسا يشعر به الناس. هناك عامل آخر مهم جدا، وهو الصلاحيات وكذلك البيئة العامة التي يعمل خلالها الوزير. التعقيدات الإدارية والتشابكات يمكن أن تعرقل عمل أي وزير، وكذلك نقص الصلاحيات أو غيابها تماما، وإذا حدث ذلك، فلن يحقق الوزير شيئا، في حين أن العكس هو الصحيح تماما، لو أن الوزير تمتع ببعض الصلاحيات فسوف يكون قادرا على الإنجاز خصوصا إذا كان مؤهلا.

وزراء مذعورون

لا يقبل عماد الدين حسين أن تكون هناك صلاحيات مطلقة في يد الوزير، فهو في النهاية عضو في مجلس الوزراء، ثم إن هناك رئيس الجمهورية الذي هو أيضا الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية، لكن ما أقصده أن يكون لدى الوزير هامش مقدر من الحرية والصلاحيات التي تمكنه من اتخاذ القرارات الصحيحة والسريعة. بعض الوزراء وخوفا من المساءلة والمحاسبة يلجؤون إلى تشكيل اللجان، لبحث أي مسألة صغيرة كانت أو كبيرة، وبالتالي نشهد حالة الشلل التي يعاني منها كثير من المؤسسات والوزارات والهيئات، بسبب الخوف والتردد الذي يقود إلى الشلل. العامل المهم أيضا أنه كلما كان الوزير لديه حس سياسي، كان ذلك مهما، هذا الحس يجنبه الوقوع في العديد من الأخطاء القاتلة. والعكس صحيح تماما. فغياب الحس السياسي يجعل الوزير أو المسؤول الحكومي يرتكب هفوات تقود إلى تحميل الحكومة والنظام أخطاء فادحة، خصوصا في توقيت اتخاذ القرارات. هناك قرارات صحيحة جدا، لكن توقيت اتخاذها يكون خاطئا جدا، وبالتالي تتسبب في خلق حالة من الغضب والاستياء الشعبي. النقطة الأخيرة تتعلق بأنه قبل أن نفكر في اختيار الأسماء، علينا أن نحدد الأهداف التي نريد من الوزير أن يحققها. أحيانا يكون هناك وزير جيد جدا، لكن الهدف المراد تحقيقه لا يتناسب مع قدرات ومؤهلات واهتمامات الوزير، وبالتالي تحديد الهدف أولا يسهل اختيار اسم الوزير القادر على تحقيق هذا الهدف. مرة أخرى نتمنى وزراء على أعلى درجة من الكفاءة والخبرة والحس السياسي، وكل التمنيات الطيبة للدكتور مدبولي والحكومة الجديدة، التي ما يزال معظم أعضائها في علم الغيب لدى المواطنين.

الطريق شاق

يدرك بلال الدوي في “الوطن”، أن العقبات التي تواجهنا كثيرة لكنه يتشيث بالامل، نعلم أن طريقنا صعب، والتحديات كثيرة، والعراقيل مُتعددة، والوضع الإقليمي غير مُستقر، ونعلم – أيضا- أن هناك أمورا خارجة عن إرادتنا بداية من تداعيات فيروس كورونا، والمواجهات الروسية – الأوكرانية، ثم الحرب في قطاع غزة، وكل هذا جعل الحِمل ثقيلا على دولة كانت بالكاد تشم أنفاسها الأولى، بعد أن واجهت الإرهاب ونجحت في تحجيمه والقضاء عليه. ظروف صعبة عشناها، مرت علينا أيام سوداء رُفعت فيها أعلام تنظيم القاعدة في ميدان رمسيس وسط القاهرة، كان السلاح في الشوارع «عيني عينك» بحوزة الإرهابيين، وتم ترويع المواطنين، ساد الأمن، وعَمّ الاستقرار، وعادت لنا «مصر» وقررنا تعميرها وتعويض ما فاتنا. جاءت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي منذ عام 2018، وأخرجت ملفات التنمية والخطط المُستقبلية من الأدراج، وعقدت العزم على تنفيذها، وكانت الإرادة السياسية خير داعم وخير مُساند، توافرت الإرادة السياسية، ولذلك تم البدء الفوري في المشروعات القومية بسواعد الشباب. وإذا أردنا تقييم حكومة الدكتور مصطفى مدبولي فلا بد لنا أن نقول في البداية: إنها حكومة لها ما لها وعليها ما عليها، لها الكثير وحققت الكثير، ولكنها شهدت ظروفا دولية صعبة وعراقيل خارجة عن إرادتها، فعلت كل ما في وسعها، وأقامت المشروعات ونجحت بنسبة كبيرة، لكن هناك إخفاقات، نتمنى أن يتم تفاديها في الحكومة المقبلة. المواطن المصري تحمّل أعباء كثيرة، لم يشتكِ ولم يُغير موقفه ولم ييأس وظل مُحتفظا بهدوئه، لأنه وَجد أن الحكومة تُشيد المشروعات وتُنجِز له الكثير وتُغير شكل الخدمات التي تُقدمها للمواطنين، نجحت الحكومة في إتمام التحَول الرقمي فسهلت على المواطنين كل الإجراءات وكل التعاملات، وظل المواطن على العهد مع الدولة منذ نجاح ثورة 30 يونيو/حزيران 2013.

حتى نلتقط أنفاسنا

والآن ونحن بصدد تعديل وزاري مُرتقب وحكومة جديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي بعد تجديد الثقة فيه، لا بد أن نوجه رسالة له لنضعها أمامه لنُنير له الطريق.. على الحكومة أن تُركز على التعليم والصحة، تُزيد ميزانية التعليم والصحة، تحارب الفساد، وتضرب بيد من حديد كل من تُسول له نفسه العبث بقوت الشعب، تُحارب الغلاء والمُحتكرين والتجار الذين يتحالفون ضد مصالح المواطنين ويشكلون لوبيات في الهيمنة والسيطرة على السلع الاستراتيجية. تواجه مافيا التجار الذين يتسببون في المزايدة على الأسعار وارتفاعها الجنوني غير المبرر، مراقبة الأسواق وخفض الأسعار والعمل على زيادة حملات التفتيش على الباعة الذين يرفعون الأسعار، توفير الدواء بأسعار مقبولة. والاستمرار في تطبيق مشروع التأمين الصحي الشامل على جميع المحافظات، توفير رغيف العيش بالسعر العادل، التمهل قليلا حتى يلتقط المواطن أنفاسه، وتأجيل المشروعات المستقبلية المقبلة، التي لم يتم البدء فيها، وفي الوقت نفسه الانتهاء من المشروعات، التي ما زال العمل مستمرا فيها، لا بد من عقد لقاءات دورية، وباستمرار مع اتحاد الغُرف التجارية للسيطرة على الأسعار. حسنا ما أعلنته الحكومة من استمرار العمل في المرحلة الثانية في مبادرة «حياة كريمة»، التي تخدم 58% من المواطنين في القرى الأكثر فقرا والأكثر احتياجا، لا بد من تفعيل دور الأجهزة الرقابية لحماية المال العام وعدم الاعتداء عليه، النظر بعين الاهتمام لأصحاب المعاشات وزيادة حجم المستفيدين من مشروع «تكافل وكرامة»، والاستمرار في توفير مساكن جديدة للشباب بأسعار رمزية تناسب ظروفهم، توفير فرص عمل جديدة للشباب، والتوسع في إنشاء المجمعات الصناعية، والعمل على زيادة رقعة الأرض الزراعية.

بين طبقتين

«الطبقة الغنية بتاخد رشاوى.. الطبقة الفقيرة بتاخد إكراميات.. إحنا بتوع الطبقة الوسطى بندفع الرشاوى والإكراميات».. هذا ما كتبه أحدهم على فيسبوك، وقد تلقى البوست الذي اهتمت به كريمة كمال في “المصري اليوم” الكثير من التعليقات المؤيدة لهذا التوصيف، الذي يصف حالنا نحن الطبقة الوسطى في هذه الأيام الصعبة بالذات. هناك ما يمكن أن يسمى التفاعل الاجتماعي، يحدث في الأزمات داخل المجتمع، ولا أعرف ما إذا كان هذا التوصيف يتفق مع خبراء علم الاجتماع، أم لا، لكنني أستطيع أن أقول إن المجتمع يعيد ترتيب أوراقه طبقا للحالة الاقتصادية بالذات، وطبقا لما يحدث له من أزمات وما يمر به من صعاب، ومنذ فترة ليست ببعيدة جدا كتب الخبير الاقتصادي الدكتور هاني توفيق، يحذر مما يمكن أن يحدث في المجتمع، موصيا بالانتباه لما يمكن أن يحدث لنا من صدمة ممن هم حولنا، حيث يمكن أن يسرقك شريكك أو صديقك، وأن الحالة الاقتصادية قد تدفع الكثيرين لتغيير سلوكهم، واللجوء إلى ما لم يعتادوا عليه من قبل. أعاد الخبير الاقتصادي نشر البوست أكثر من مرة، محذرا مما يمكن أن يحدث في المجتمع من تغير حاد في سلوكه، ومما يمكن أن يسبب للكثيرين منا صدمة شديدة. الاحتياج الشديد قد يدفع البعض إلى العمل في أكثر من وظيفة حتى إن اقتضى الأمر ألا ينام أكثر من ثلاث ساعات فقط في اليوم الواحد، وقد شاهدت هذا النموذج أكثر من مرة.. شاهدته في المساعدة التي تأتي لتقدم لي العون، والتي تضطر إلى العمل كل أيام الأسبوع لكي توفر مصاريف أبنائها الأربعة، ولكي تضمن استكمالهم تعليمهم، حتى إن كان هذا على حساب جسدها وصحتها، فزوجها يشغل وظيفة بواب ولا يقوم بغيرها، لذا فهي تسعى لكي تسد الثغرة التي تتسع يوما بعد يوم في ميزانية الأسرة نتيجة لارتفاع الأسعار..

ينام ثلاث ساعات

شاهدت كريمة كمال الشاب الذي في الثانية والأربعين من عمره، الذي يسكن عزبة النخل، لكنه مُصر على أن يلتحق ابناه بمدرسة خاصة، لأنه يستثمر فيهما كما يقول، فيضطر للعمل كجليس لمريض منذ العاشرة مساء حتى السابعة صباحا ليلحق بسيارة الشركة التي يعمل فيها في النهار لكي يعمل لبعد الظهر ويعود لمنزله لكي يأكل وينام ثلاث ساعات فقط ليعيد الكرة مرة أخرى.. وكما يفعل الكثيرات والكثيرون هذا يفعل الآخرون أسلوبا مختلفا تماما، حيث تسرق إحدى السيدات المريضة المسنة التي تأتي لرعايتها، بينما تلجأ أخرى إلى إعطاء المريضة منوما يتسبب في تدهور حالتها لأنها تعمل طوال النهار ولا تستطيع أن ترعاها طوال الليل، فتلجأ إلى هذه الوسيلة لكي يتسنى لها أن تنام حتى الصباح لتلحق بوظيفتها الثابتة. ما لا يدركه الكثيرون، ومن المؤكد أن علماء الاجتماع لدينا يدركونه تماما كما يدركه خبراؤنا الاقتصاديون، أن الأزمة الاقتصادية تعيد تشكيل المجتمع وقيمه وسلوكه بشكل حاد، وربما يكون غير متوقع، لذلك فنحن في حاجة ماسة للتحذير، والأهم من ذلك الدراسة التي يمكن أن يقوم بها خبراؤنا الاجتماعيون في أقسام العلوم الاجتماعية في الجامعات وفي المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، لكي يتسنى لنا إدراك حقيقة ما يجري في مجتمعنا الآن بفعل الأزمة الاقتصادية، وما يجري فيه من تغير سريع وحاد جدا. ما نسمعه من قصص في كل يوم يخيف بشكل شديد، لكن الخوف وحده لا يجعلنا قادرين على التعامل مع ما نحن في حاجة إليه الآن، ولا بد من الحذر الشديد، كما قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق أكثر من مرة، وأكرر أننا الآن في حاجة إلى عمل المنظمات والهيئات الأهلية التي يمكنها أن تمد يد المساعدة والعمل في الشارع المصري.. يجب أن تدرك الدولة أهمية الدراسات الاجتماعية وأهمية المنظمات الاجتماعية في الشارع المصري الآن.

مفاجآت نهى

لا تزال أصداء قضية الطبيبة نهى محمود سالم التي عثر على جثتها عارية وحليقة الرأس في تركيا مستمرة، حسب بسام رمضان في “المصري اليوم”، وسط تكشف المزيد من التفاصيل حول نهايتها المأساوية. ونشرت قناة «العربية» تسجيلا صوتيا للطبيبة، كشفت فيه ما كانت تعيشه قبل مقتلها بطريقة وحشية على الأراضي التركية خلال رحلة سياحية. ويظهر التسجيل الذي أرسلته الطبيبة نهى سالم إلى أحد أصدقائها أنها «لم تكن سعيدة بزواجها، بعدما اكتشفت أن شريكها يخبئ عنها حقيقة وضعه المادي». وقالت الطبيبة الراحلة في التسجيل إنها سافرت إلى تركيا للزواج من مصري يقيم في إسطنبول، دون أن تخبر أحدا بالأمر. وأضافت أنها فوجئت بعد وصولها أن حالة الشاب المادية صعبة للغاية، وأنه يحتاج أموالها للإنفاق على نفسه وأطفاله وسداد ديونه. واكتشفت أيضا أن زوجها الجديد لا يحمل الجنسية التركية، خلافا لما أخبرها به قبل الزواج، مشيرة إلى أنها لم تستطع الحصول على الإقامة. كانت واقعة العثور على جثمان الطبيبة في حديقة مع آثار تعذيب قد أثارت العديد من التساؤلات. وبينت المعلومات أن الجاني ألقى الجثة شبه عارية، بعد أن شوه ملامحها باستخدام مادة كاوية ليصعب التعرف عليها وكشف هويتها. وتبين أن الراحلة كانت تعاني من خلافات أسرية كبيرة بسبب مواقفها حول جماعة «الإخوان» والتشدد الديني وخلعها النقاب، وإصدارها كتابا بعنوان «لماذا خلعت النقاب». وكشفت سالم في كتابها أن زوجها السابق وأب أولادها ينتمي لجماعة «الإخوان»، وأحد أبنائها أيضا، فيما اعتنق الآخران من أبنائها وشقيقتها المهندسة فكرا دينيا متشددا، حسب ما وصفت.

مطلوب بقوة

أقلام وأسماء وكيانات أذاعت وجود خلاف بين محمد صلاح وحسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ثم حولوا هذا الخلاف إلى أزمة أخطر من أزمة غزة، التي استعصى حلها على العالم وأصبحت الأزمة الآن وفقا لأسامة شرشر في “مصراوي” عند هؤلاء هل سيعود محمد صلاح للمنتخب أم لا؟ وصدقوني فإن محمد صلاح يعشق مصر، وهو شرف لأي دولة وأي شعب، وها نحن نجد الأندية السعودية من خلال الصندوق السيادي السعودي تعرض أرقاما فلكية بالمليارات لشراء محمد صلاح، وهذا يدل على أن الكرة السعودية عادت بقوة، من خلال خبراء وأكاديميات يخططون للمستقبل في السياحة والرياضة، فرغم الأسماء اللامعة الموجودة في الدوري السعودى مثل كريستيانو رونالدو ونيمار وكريم بنزيما فإن الهدف الاستراتيجي هو الحصول على محمد صلاح بأى ثمن، فمحمد صلاح بالذات يمثل إضافة في عالمنا العربي والدولي، واسم محمد صلاح أصبح براند على مستوى لعبة كرة القدم ،تُعرض فيه أرقام فلكية، بينما نحن هنا نهينه ونتسابق في نشر ادعاءات باطلة حوله مثل أنه لم يكن مصابا مع منتخب مصر في أمم افريقيا الأخيرة، وأنه ادعى الإصابة للهروب من المسؤولية، ولكن جاءت الأيام لتكذب أشباه الرياضيين هؤلاء، ويعاني من الإصابة في ناديه أكثر من شهر في ظل الحاجة الماسة لجهوده، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أننا نعري أنفسنا بأنفسنا، ونرسل رسائل للخارج أن محمد صلاح مكروه في بلده ووطنه مصر بشعبها العظيم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية