واشنطن ـ «القدس العربي»: وافق الكونغرس الأمريكي بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على مشروع قرار يضع استراتيجية مشتركة بين الوكالات الأمريكية لوقف إنتاج المخدرات وتهريبها وتفكيك الشبكات المرتبطة بالنظام السوري وبشار الأسد، ضمن ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2023 التي أقرها مجلس الشيوخ بأغلبية 83 صوتاً.
ورعى مشروع القانون النائب الجمهوري عن ولاية أركنساس، فرينش هيل، وهو من أكثر أعضاء الكونغرس اهتماماً بتفكيك شبكات المخدرات في الشرق الأوسط، وكان قد قدم المشروع لأول مرة في العام الماضي.
ودعا مشروع القانون إدارة الرئيس جو بايدن إلى تطوير وتنفيذ استراتيجية لإضعاف وتفكيك شبكات إنتاج المخدرات وتهريبها المرتبطة بنظام الأسد، وشدد مشروع القانون على أن «تجارة الكبتاغون المرتبطة بنظام بشار الأسد في سوريا تشكل تهديدًا أمنيًا عابرًا للحدود في المنطقة».
وقال هيل :» «بالإضافة إلى ارتكاب جرائم حرب بانتظام ضد شعبه، أصبح نظام الأسد في سوريا الآن دولة مخدرات».
وكان النائب هيل قد تحدث أمام مجلس النواب الأمريكي، الذي أقر مشروع القانون، أيضاً، في 20 ايلول/سبتمبر الماضي ليسلط الضوء على حجم المشكلة، حيث قال في سلسلة من التصريحات إن المركز الحالي لتجارة المخدرات يقع في الأراضي التي يسيطر عليها الأسد في سوريا، مشيراً إلى فشل وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض في تضمين سوريا في قراراتهما المطلوبة بشأن عبور المخدرات الرئيسية والبلدان الرئيسية المنتجة للمخدرات غير المشروعة.
وحذر هيل من أن الكبتاغون قد وصل بالفعل إلى أوروبا، وما هي إلا مسألة وقت حتى يصل إلى الشواطئ الأمريكية.
وقال: «إذا لم نعمل مع شركائنا المتشابهين في التفكير لإعاقة تجارة المخدرات أولاً واستبدالها بنظام عمل من المؤسسات التي تخدم الشعب السوري، فإن الأسد سيضيف لقب ملك المخدرات إلى وضعه العالمي المعترف به باعتباره يقود قتلا جماعيا».
وجاء تمرير مشروع القانون بعد رحلة متعبة، حيث أوجز النائب هيل في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 تعديله لمشروع «تعطيل وتفكيك إنتاج الأسد غير المشروع للكبتاغون» للعام المالي 2022 لقانون تفويض الدفاع الوطني، وقد تمت الموافقة على هذا التعديل، ولكن تم حذفه خلال مفاوضات لجنة المؤتمر، وفي 15 كانون الأول/ديسمبر 2021 قدم النائب مرة أخرى مشروع قانون «الكبتاغون» وفي 14 تموز/يوليو 2022 تم تضمين مشروع القانون في النسخة التي أقرها مجلس النواب من قانون التفويض الدفاعي 2023.
وفي 19 تموز/يوليو الماضي بعث النائب هيل رسالة مع السيناتور روجر مارشال (جمهوري عن ولاية كانساس) والنائب بريندان بويل (PA-02) إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن يطلب فيها من الإدارة مراجعة ما إذا كانت سوريا تستوفي معايير «الدولة الرئيسية المنتجة للمخدرات غير المشروعة» أو «بلد العبور الرئيسي للمخدرات» بموجب قانون المساعدة الخارجية.
وقال هيل: «لسوء الحظ، فشلت إدارة بايدن في التصرف وتركت سوريا خارج قائمتها الخاصة بعبور المخدرات/ الدول الرئيسية المنتجة للمخدرات غير المشروعة».
وفي 26 تموز/يوليو الماضي ألقى النائب هيل الكلمة الرئيسية في ندوة لمؤسسة التراث بعنوان «ما التالي في سوريا: الكبتاغون وإمبراطورية الأسد المزدهرة للمخدرات» في حدث سلط المزيد من الضوء على على دور نظام الأسد في تجارة المخدرات.
وينص مشروع القانون على تقديم الإستراتيجية المطلوبة إلى الكونغرس لمراجعتها خلال فترة لا تتجاوز 180 يومًا من الموافقة عليها، شريطة أن تتضمن طريقة لتقديم الدعم إلى الدول الشريكة، التي تصلها كميات كبيرة من الكبتاغون المهرَّب.
ويلزم مشروع القانون الإدارة على استخدام العقوبات بشكل فعال ضد نظام الأسد، بما في ذلك قانون قيصر، لاستهداف شبكات المخدرات التابعة للنظام.
وتتضمن الإستراتيجية حملة اتصال عامة لزيادة الوعي بمدى ارتباط نظام الأسد بتجارة المخدرات غير المشروعة، ووصفًا للدول التي تتلقى أو تعبر عبرها شحنات كبيرة من الكبتاغون، وتقييم قدرة مكافحة المخدرات لدى هذه الدول.
ومن المقرر أن تتضمن الاستراتيجية أيضاً، خطة للاستفادة من المؤسسات متعددة الأطراف والتعاون مع الشركاء الدوليين لتعطيل البنية التحتية للمخدرات لنظام الأسد.
وقد كشفت رسالة بارزة بعثها النائب مايكل ماكول (جمهوري من تكساس) من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب والسيناتور جيم ريش (جمهوري من ولاية أيداهو) من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ مخاوف أعضاء الكونغرس من فشل إدارة بايدن في التطرق إلى دور نظام الأسد في تهريب الكبتاغون، كما أوضحت الرسالة دور النظام في التجارة والمخاطر المترتبة على جيران سوريا، خاصة الأردن، من نشاط شبكات المخدرات بسوريا.
وأشارت رسالة ماكول وريش أن الكبتاغون من الأمفيتامين المسبب للإدمان، وقالت إن التجارة في هذه الحبوب أصبحت مشكلة متنامية لها تأثيرات سلبية مختلفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ووفقا لتقارير حديثة، اقتربت القيمة المحتملة لتهريب الكبتاغون في عام 2021 من 6 مليارات دولار – وهو مصدر مهم محتمل للدخل غير المشروع لنظام الأسد، بحسب ما ورد في الرسالة، التي أشارت أيضاً إلى أن تهريب الكبتاغون يهدد الاستقرار الإقليمي أضافة إلى تأجيج جرائم النظام في سوريا ضد الشعب.
ولاحظ ماكول وريش أن المملكة الأردنية الهاشمية، التي تتعرض لتهديد متزايد من تدفق الكبتاغون عبر حدودها، قد شهدت العديد من المناوشات الخطيرة مع مهربي المخدرات على حدودها مع سوريا، ولاحظ المشرعان أيضاً، أن السعودية، التي تتعرض لهجوم من تدفقات الكبتاغون السوري، قد اضطرت إلى زيادة الموارد الأمنية لجهود الاعتراض.
وتحدث المشرعان عن التأثيرات الأمنية والاستقرار الإقليمي، حيث يخنق الكبتاغون النمو الاقتصادي في البلدان المتضررة، وفي بعض الحالات، أدت تجارة المخدرات، التي تتم احياناً عبر إخفاء الممنوعات في المنتجات التجارية والزراعية إلى فرض حظر على الاستيراد مما يعيق التجارة المشروعة حيث تصارع العديد من دول المنطقة أزمات اقتصادية حادة.
وقال المشرعان: «على الرغم من وفرة المعلومات، إلا أن التقرير الذي قدمته الخارجية إلى الكونغرس لم يذكر سوى القليل عن دور النظام السوري في تجارة الكبتاغون غير المشروعة».
وأكدا أن فهم دور نظام الأسد في تجارة الكبتاغون مهم للأمن القومي للولايات المتحدة ولأمن الحلفاء، حيث تتمتع تجارة الكبتاغون بشكل متزايد بالقدرة على العمل كمصدر غير مراقب إلى حد كبير لإيرادات نظام الأسد، ما يقوض تأثير العقوبات الأمريكية والدولية المصممة لإجبار النظام على إنهاء حربه ضد الشعب السوري، وعلاوة على ذلك، نظرًا لأن العديد من شركاء واشنطن في المنطقة يتخذون خطوات غير حكيمة لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد، فمن الضروري أن تسلط الولايات المتحدة وغيرها الضوء على دور النظام في تجارة الكبتاغون المزعزعة للاستقرار، والتي تهدد أمن العديد من هؤلاء الشركاء أنفسهم.