الكويتيون اهانوهن في فيلم كرتوني لكن المصريين اعادوا الكرة مرتين: شرف المغربيات من شرف الأمة العربية

حجم الخط
0

عبد الفتاح الحنين

الشعب المغربي شعب عربي مسلم وشرف المغاربة والمغربيات هو من شرف هذه الأمة العربية الإسلامية. لكن عندما يسقط الإيمان بوحدة هذه الأمة يتنادى محترفو السقوط من كل حدب وصوب للطعن في شرف مكون من مكوناتها وتبادل الاتهامات، مما يعمق واقع التشرذم والعداء وينقله من مستوى الأنظمة السياسية إلى قلب الشعوب. لقد انتفض المعتصم بالله لشرف امرأة مسلمة واحدة وسير لها جيشا كاملا من بغداد حتى دخل عمورية لأن شرف الأمة كان واحدا لا يتجزأ. أما اليوم فلا معتصم هناك تتنادى له نساء العرب والمسلمين. فهل شرف المغربيات فقط هو الذي يُساء إليه، أم أنها أمة بكاملها تفقد عزتها وكرامتها مع طلوع شمس كل يوم جديد؟

الكويتيون أهانوا شرف المغربيات في فيلم كرتوني. ولكن المصريين أعادوا الكرَّة مرتين في اثنين من المسلسلات المصرية، وقبلهم السعوديون منعوا الفتيات المغربيات من العمرة! فهل يعني هذا أن السعوديين والكويتيين والمصريين أكثر شرفا من المغاربة؟! الحكومة المغربية انتفضت من أجل شرف النساء المغربيات الذي أهين، بل إن وزيرا مغربيا هدد بفضح شرف هذه البلدان اذا استمرت في الاهانة، فالسقوط عام ولا يجهلن أحد علينا.. إنه واقع مأساوي واحد والبغاء ليس اختصاصا مغربيا كما قال.

الساقطون يبحثون عن الساقطات والساقطات يبحثن عن الساقطين وينشرون سقوطهم، ولكن الشريفات والشرفاء هم من يؤذيهم هذا السقوط، فلا يؤذي الساقط أو الساقطة أن تنعتهما بالسقوط. النساء المغربيات انتفضن دفاعا عن شرفهن وأثاروا حمية المغاربة وهذا أمر طبيعي فهؤلاء هم أغلبية الشعب المغربي، الأغلبية الصامتة إلا عندما يطفح الكيل! رد الفعل المغربي لم يذهب إلى الرد بالمثل وكيل التهم إلى عرب أو مسلمين آخرين ولكنه نحا إلى إظهار الصورة المشرقة للمرأة المغربية ضدا على الصورة السلبية التي يتم نشرها من طرف جهات وقنوات عربية رسمية.

اخرسوا وابلعوا ألسنتكم رَدَ المغاربة فسقوط بعض المغربيات شيء يحصل مثله عندكم ولكن أن تنشروا عن نساء المغرب كلهن صورة نمطية ساقطة فهذا شيء آخر. هذه معالجة ايجابية لجزء من المشكلة، ولكن من أين تأتي الريح؟ هذا هو السؤال الذي أجهضه النظام المغربي باستباق حكومته إلى إعلان غيرتها على الشرف المغربي مراوغا أي مساءلة سياسية. كيف تسقط هذه القلة من المغربيات لتصبح عارا يهدد شرف المغاربة كلهم؟ ومن المسؤول عن هذا السقوط؟ وهل يكفي أن السقوط ليس اختصاصا مغربيا وإذا عمت هانت وتنتهي المشكلة؟ وهل من أجل جواب كهذا يوجد عندنا برلمان وحكومة ومؤسسات دولة؟

إن الشرف لا يتجزأ، وسقوط بعض النساء في الدعارة هو نهاية السقوط وليس بدايته. فالدفاع عن شرف المغاربة يبدأ بتوفير شروط الحياة الكريمة من سكن وتعليم وعمل وأجور منصفة وتعويض عن البطالة ومؤسسات اجتماعية تحول دون السقوط وتحفظ للمواطنين والمواطنات كرامتهم، ومؤسسات أمنية وقضائية وطنية تطبق القانون وتمنع عبث شبكات الدعارة والجريمة المنظمة. أليس الفقر والجهل والبطالة وغياب العدالة هو ما يؤدي إلى السقوط في الدعارة والجريمة والتسول؟ إن سقوط جزء من الشعب هو عنوان أزمة اجتماعية بين أغلبية تكابد من أجل تأمين الحد الأدنى للحياة الكريمة فيسقط جزء منها بعدما يعجز عن ذلك وبين أقلية تحتكر السلطة والثروة وتنشر الفساد بمختلف أشكاله. إنها النتيجة المنطقية لسياسة اقتصادية طبقية حادة لا ترحم. إن الدولة التي تدعي الغيرة على شرف الأمة تبدأ باقرار عقد اجتماعي لا يترك أي مواطن أو مواطنة مهددا بالسقوط. ولكن هناك سؤالا آخر لا يقل أهمية يهم ثقافة المجتمع. إن ثقافة المجتمع هي آخر حصن يلجأ إليه الأفراد في مواجهة أزماتهم. البعض يتحدث عن أن الشعب المغربي شعب ليبرالي! هناك أقلية تنهب ثروات البلد وتعيش وهم الليبرالية، ولا نعرف علاقة الليبرالية بالاستبداد والفساد ونفس الوهم تعيشه نخبة من المثقفين المفرنسين تعتبر في غالبيتهان بشكل مباشر أو غير مباشر، واجهة ثقافية للمصالح الرأسمالية الغربية. الشعب المغربي في أغلبيته شعب منفتح وبإمكانه أن يطور نموذجه الثقافي الذي لا يتعارض مع قيمه الثابتة إذا توفرت له شروط الحياة الكريمة التي تصون كرامته وتؤهله للحق في الاختيار الثقافي، لكن السياسة الرسمية التي تفتقد مشروعا مجتمعيا تسعى إلى طلاء وجه الأزمة الاجتماعية وما ينتج عنها من مآس بطلاء ليبرالي فاسد يعمق بشاعة الأزمة. وإذا كان هذا حال اختيارات السلطة الحاكمة فعلى التيارات الفكرية والسياسية المختلفة أن تنظر بروية وبعد نظر إلى ماذا يشكل الحد الأدنى للهوية الثقافية التي يمكن للمغاربة أن يجتمعوا حولها والتي بإمكانها أن تقي الأفراد من السقوط وتؤهل الشعب المغربي بالاتجاه صوب المستقبل مطمئنا. إن الاختلافات الفكرية التي تصل حد التناقض بين التيارات الفكرية الكبرى داخل المجتمع، خصوصا في ظل أزمة اجتماعية وطوفان الانتاج الثقافي الاستهلاكي العابر للقارات، تهدد بدورها بفقدان بعض أفراد المجتمع لأي بوصلة بسبب غياب مرجعية ثقافية وطنية أساسية.

تقوم العديد من وكالات التنمية الدولية بتمويل مشاريع صغيرة تستفيد منها النساء الفقيرات في المغرب. فماذا تقوم به حكومات الكويت والسعودية وغيرهما من حكومات الدول النفطية وأثريائها لأجل هاته النساء الفقيرات؟! وإذا كانت هذه الدول تعتبر الشعب المغربي شعبا عربيا ومسلما فما حظ هذا الشعب من الثروة النفطية العربية؟ ولماذا لا تقوم هذه الدول بتمويل مشاريع صغيرة لفائدة بعض النساء لحمايتهن من السقوط كتلك التي يمولها غير العرب وغير المسلمين بدل شبكات الدعارة؟ وإذا كانت هذه الدول ترى أن لا حق لغير شعوبها في تلك الثروات التي يشتتونها يمينا وشمالا فإن الشعب المغربي بنسائه ورجاله لا يرجون منهم سوى كف أذاهم! و’المسلم من سلم الناس من لسانه ويده’ ولا تعليق على المسلسلات المصرية، فمصر ‘فيها اللي يكفيها’. واللهم لا شماتة في أعراض المسلمين! كاتب من المغرب مقيم ببلجيكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية