الكويت تتخلي عن ربط الدينار بالدولار وتتبني سلة عملات

حجم الخط
0

الكويت ـ من اولف لايسنغ: غيرت الكويت امس الاحد آلية تحديد سعر صرف عملتها الوطنية (الدينار) وربطته بسلة عملات متخلية عن نظام ربط سعر الصرف بالدولار الامريكي المتراجع الذي تبنته عام 2003 لتلقي بظلال من الشك علي خطط اصدار عملة موحدة لدول الخليج العربي. وقال محافظ بنك الكويت المركزي امس ان الكويت لازالت ملتزمة بالوحدة النقدية، لكن تراجع الدولار خلال العامين الماضيين اضطرها للخروج عن الصف. ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح قوله في بيان ان الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار الامريكي مقابل معظم العملات الرئيسية الاخري والذي تزامن مع بدء تطبيق سياسة ربط سعر الدينار الكويتي بالدولار الامريكي منذ 5 يناير (كانون الثاني) 2003 كانت له انعكاسات سلبية علي الاقتصاد الكويتي خلال العامين الاخيرين.

واضاف هذه الخطوة تاتي ضمن الجهود التي يبذلها البنك المركزي والرامية للحد من الضغوط التضخمية في الاقتصاد المحلي.

وقال لحين استكمال كافة المتطلبات الفنية والتشريعية والمؤسسية اللازمة لقيام الاتحاد النقدي واطلاق العملة الخليجية الموحدة فان بنك الكويت المركزي سيستمر في تبني نظام السلة الخاصة كنظام لتحديد سعر صرف الدينار الكويتي.

ولم يشر بيان بنك الكويت المركزي الي محتوي سلة العملات. وقال مازن الناهض من بنك الكويت الوطني ان السلة تعني نمطيا أنها تشمل اليورو والجنيه الاسترليني والفرنك السويسري والدولار. وأضاف أن البنك المركزي لم يكشف في السابق عن محتوي السلة.

من جهته قال فيصل الحجي نائب رئيس الوزراء الكويتي ان تأخر مشروع الوحدة النقدية لدول الخليج العربي كان أحد أسباب قرار الكويت التخلي عن ربط سعر صرف الدينار بالدولار الامريكي. وتعرضت العملة الكويتية في وقت سابق هذا العام لضغوط شديدة من المضاربين الذين يراهنون علي أن البنك المركزي سيسمح للعملة بالارتفاع مقابل الدولار الامريكي لتحجيم التضخم. وألقت الكويت باللوم في زيادة التضخم علي الدولار المتراجع الذي هبط الي مستوي منخفض قياسي أمام اليورو في نيسان (ابريل). وفي مسح أجرته رويترز في آذار (مارس) تصدرت الكويت توقعات المحللين للدول المرشحة لرفع قيم عملاتها. وقالت وزارة التخطيط الكويتية قبل اسبوع ان معدل التضخم بلغ 5.15 في المئة في نهاية الربع الاول من العام الحالي، غير ان محللين مستقلين قدروا معدل التضخم باكثر من 8%. وقال سيمون وليامز الاقتصادي في مصرف اتش.

اس.

بي.

سي في دبي ان سرعة التحول الي نظام السلة ادهشت البعض لكن اتجاه التغيير يتفق مع التوقعات. كان واضحا منذ بعض الوقت ان الكويت تريد دينارا أقوي ونظاما أكثر مرونة.

وفي آذار حذرت الكويت المضاربين من الرهان علي رفع قيمة الدينار وأعقبت ذلك بخفض أسعار الفائدة الاساسية لجعل الاصول المقومة بالدينار أقل جاذبية. وقال تاجر مقره دبي ان اسعار صرف عملات دول الخليج العربي لم تتغير بعد تحرك الكويت لان اسواق الصرف الاجنبي العالمية كانت مغلقة امس الاحد. وقال ان المتعاملين الاجانب في الصرف الاجنبي يمثلون 75 في المئة انشطة السوق. وارتفع سعر صرف الدينار علي الفور من 289.14 فلسا للدولار الواحد الي 288.01 فلس. (يساوي الدينار الف فلس). وعندما ربطت الكويت سعر صرف الدينار في 2003 بالدولار، حددت سعر صرفه بـ299.63 فلس للدولار الواحد الا انها سمحت بهامش تذبذب نسبته 3.5%. وقد حدد سعر الدينار بالتالي بين 310.11 فلس كحد اقصي الي 289.14 كحد ادني.

وقال محللون ان التحرك المفاجئ للمركزي الكويتي ادخل مشروع الوحدة النقدية في ازمة. وقال ستيف برايس كبير اقتصاديي الشرق الاوسط في بنك ستاندرد تشارترد في دبي ان مشروع الوحدة النقدية يبدو الان في خطر أكبر. وقال ان أحد معايير العملة الموحدة هو وجود سياسة نقدية موحدة والان لم يعد بالطبع لدينا ذلك.

وأضاف برايس لم نعتقد أن صدور العملة الموحدة أمر مرجح علي الاقل بحلول الموعد النهائي في عام 2010 ونصبح أقل قناعة بأن ذلك سيحدث علي الاطلاق. هذا التحرك يقلل الاحتمالات بدرجة أكبر.

وفي ردود الفعل الرسمية قالت السعودية والبحرين وعمان انها ستبقي علي انظمة ربط سعر صرف عملاتها بالدولار. ولم يتسن الاتصال علي الفور بالمسؤولين في الامارات وقطر للتعليق. فقد قالت مؤسسة النقد العربي السعودي )البنك المركزي) علي لسان محافظها حمد سعود السياري امس ان السعودية ليس لديها اي نية لتغيير سعر صرف الريال. قال محافظ المؤسسة في بيان ارسل لرويترز بالفاكس انه في وقال حمود بن سنجور محافظ البنك المركزي العماني ان السلطنة لا زالت ملتزمة بالابقاء علي ربط سعر صرف عملتها الريال بالدولار الامريكي. واضاف محافظ المركزي العماني انه كان هناك موقف من جانب قادة كل دول الخليج العربي بالابقاء علي سياسة ربط سعر صرف العملات بالدولار الامريكي وان عمان قد التزمت بهذا القرار.

وكانت عمان أول من ألقي بظلال من الشك علي مشروع الوحدة النقدية في العام الماضي عندما قالت انها لن تفي بالموعد النهائي في 2010. من جهته قال عبد الرحمن العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي ان اعضاء المجلس الخمسة الاخرين لن يحذو علي الارجح حذو الكويت فيما يتعلق برفع قيمة عملاتهم. 4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية