«اللؤلؤ والأرض» قصة أردنية لأطفال فلسطين تربطهم بإرث أجدادهم وتاريخهم التليد

حجم الخط
0

عمان – «القدس العربي»: صدرت حديثا في عمان قصة «اللؤلؤ والأرض»، الموجهة للأطفال، حيث تبدع الكاتبة والقاصة سارة السهيل في تقديم حكايا للأطفال والفتيان تقص قضية فلسطين بقالب القصصي ممتع ببساطة لغوية جذابة وسلسة ومتسلسلة.
ارتكزت الكاتبة على أمرين، الأول: السردية المتلاحقة، والثاني: المشهدية، وكلاهما مبنيان على الواقعية مع الذهاب إلى المقاصد المبطنة، فالهدف ليس في القصة بحد ذاتها، إنما في ما تذهب إليه من هدف يتلخص في النهاية في أن الحق لا بد أن يعود إلى أهله.
فالقصة تحكي عن قضية فلسطين، وهي استخدمت هذا الأسلوب الذكي، حتى تبتعد عن النص المباشر، وهنا تبدع بأن المقصود يأتي بين السطور والمقصود في القصة أمور كثيرة.
وحملت القصة – التي جاءت في 30 صفحة ملونة بالحجم الوسط – عدة قضايا تربوية جاءت في سياق الحكاية دون إقحام، إنما أوجدتها الأحداث بتتابعها المتزن، فهي مثلا تحدثت في القضايا الأتية:
– الأشغال اليدوية وتطريز الملابس هي مهنة الأجداد لكنها متواصلة وهي تعني التراث والأصالة والإبداع.
– احترام الكبير وتوقيره من خلال احترام رغبة (الجد) في تحديد مواعيد الطعام والالتزام بها.
– الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة، وذلك اتضح من خلال انتظار الجد والجدة والأب والأم لابنتهم التي كانت ما تزال في الحقل ولم يتناولوا الطعام إلا بعد حضورها.
– احترام آداب الطعام بالدعاء لله شكرا وحمدا في بداية الطعام وبعد الانتهاء منه، فيما في ذلك من تعاليم دينية وأخلاق عالية.
– مهما بلغنا من العلم والمعرفة والكبر في العمر إلا أننا نبقى نتعلم ممن هم أكبر منا، وهذا لا يعيبنا، من خلال طلب (سعاد) من والدتها تعليمها طريقة إعداد نوع ما من الطعام ورد ذكره في القصة.
– حرص الزوجة على تعلم نوع معين من الطعام يأتي من أجل إعداده لزوجها من باب الحرص على إرضائه وتقديم كل ما هو جميل له، ويعكس الحب والمودة التي من المفترض أن تحتويهما الحياة الزوجية.
– أنك إذا أردت أن يصدقك الآخرون فإنه لا بد أن يسبق الفعل القول، واتضح ذلك من خلال اصطحاب الطفلة (زينة) لجدها إلى الحقل لتريه أمرا ما كان ليصدقه إلا إذا رآه، وبالتالي كانت الرؤية خير مصدق لما أرادت قوله.
– أن التربية الحسنة تورث الأخلاق الحسنة، باحترام الطفلة لجدها، وبالثقة التي قدمها الجد لحفيدته لقوله لها بأنه أحسن تربية أبنائه فجاءت هي ذات تربية ملتزمة وسامية.
– تقديم معلومات ولو من خلال قصة يرويها الجد داخل القصة الأصلية، يزيد من حالة الإمتاع، ويحقق بعض المعلومات المفيدة للطفل.
– إظهار بشاعة الظلم والأنانية وبالمقابل إظهار الإصرار على العطاء وبذل الجهد من أجل إيجاد حياة كريمة لأسرة من يعمل مهما بلغ الظلم من بشاعة.
– أن العبد بمقدار عطائه وصبره على الابتلاء فإن الله يجازيه بالخير ولو بعد حين، ويعوضه على صبره وتعبه في الوقت المناسب الذي قد لا يدركه المرء إلا في حينه.
– الحب أساس العلاقات بين الناس بدءا من الأسرة، من الأصل إلى الفرع، من الجد للأب فللأبناء الذين هم أحفاد أيضا، وإذا ما انعكس الحب بين أفراد الأسرة انعكس على المجتمع.
– أن العدل هو أساس التعامل بين الحاكم والمحكوم أو المسؤول وعامة الناس، ومن سار في طريق الظلم فإن عقابه من الله، وأن من صبر على الظلم كافأه الله ولو بعد حين.
وجاء الغلاف معبرا عن محتوى القصة بالربط بين الأرض والسماء متضمنة خارطة فلسطين، وفي الغلاف الخلفي وضعت الكاتبة سارة السهيل سيرتها الذاتية.
وفي الإهداء قدمت السهيل القصة إلى البراعم والأزاهير، وإلى أرواح الطفولة التي غادرت أرض فلسطين طيورا إلى السماء وإلى أطفال فلسطين الذين عاشوا بصبرهم تحت نير الحصار والألم والمعاناة، وإلى الشعب الفلسطيني الصامد المناضل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية