اللاجئون السوريون ضحية تهديدات ومناكفات الأحزاب التركية قبيل أيام من الانتخابات

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقررة في تركيا، يوم الأحد المقبل، يتزايد استخدام الأحزاب التركية لا سيما المعارضة منها لورقة اللاجئين السوريين في مسعى لكسب مزيد من أصوات الناخبين المعارضين لوجود أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري على أراضيهم.
وكما في الانتخابات الماضية، وجّه حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية حزمة معتادة من الاتهامات للحكومة التركية بتقديم خدمات أكبر للاجئين السوريين على حساب المواطنين الأتراك وصولاً للقول إن «بات التركي مواطن درجة ثانية في حين يتم معاملة اللاجئ السوري على انه مواطن درجة أولى».
وتقول المعارضة التركية إن اللاجئين السوريين يحصلون على خدمات التعليم والصحة بالمجان ويدخلون الجامعات بدون تقديم امتحانات القبول على عكس المواطنين الأتراك، ويحصلون على رواتب شهرية ومساعدات غذائية ومساكن مجانية، ويرتبكون نسبة كبيرة من الجرائم، وغيرها من الاتهامات.
لكن الحكومة حاولت، وعبر كافة الوسائل والتصريحات الرسمية والمواد الإعلامية، نفي هذه الأخبار، والتأكيد على أن اللاجئين يحصلون على خدمات الصحة والتعليم والمساعدات الإنسانية من خلال منحة الاتحاد الأوروبي، وأنهم يقدمون امتحانات القبول بالجامعات، نافيةً بشكل قاطع حصولهم على مساكن مجانية، فيما أكدت وزارة الداخلية مراراً أن «نسبة الجرائم بين اللاجئين تقل بكثير عن نسبة الجرائم عند المواطنين».
وكما في الانتخابات السابقة، عادت المعارضة لاتهام الحكومة بتجنيس أعداد هائلة من اللاجئين السوريين لأسباب مختلفة أبرزها دعم التصويت لحزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المقبلة، وهو نفته الدولة مراراً وأكدت أن عدد من حصلوا على الجنسية التركية من اللاجئين السوريين لم يتجاوز الـ80 ألف شخص وهو رقم منعدم التأثير على سير الانتخابات في ظل وجود 57 مليون تركي يحق لهم التصويت في الانتخابات المقبلة.

حزب معارض توعد بطردهم حال فوزه… وحملات «للعدالة والتنمية» لنفي «الأكاذيب» حولهم

وخلال الأيام الماضية، تصدر حزب «الجيد» المنشق عن حزب الحركة القومية الحملة ضد اللاجئين السوريين، ورفعت مرشحة الحزب لرئاسة بلدية منطقة الفاتح بإسطنبول شعارات ضخمة تقول فيها «لن نسلم الفاتح للسوريين»، وقالت في جولة مصورة إن «السوريين والكتابات العربية تحتل الفاتح ويجب أن نضع حد لذلك»، فيما تعهد مرشح الحزب لرئاسة بلدية محافظة قيصري وسط البلاد بوقف كافة المساعدات عن اللاجئين وطردهم حال فوزه.
وفي مؤشر على خشية الحزب الحاكم من تأثير هذه الحملات على حظوظه في الفوز بالانتخابات الهامة المقبلة، قام بالعديد من الحملات الإعلامية وأدلى قادته بالعديد من التصريحات التي تنفي اتهامات المعارضة وتعتبرها مجرد «أكاذيب».
وفي محاولة لمنع المعارضة من استغلال ملف اللاجئين في إسطنبول، توعد بن علي يلدريم مرشح العدالة والتنمية و«تحالف الجمهور» لرئاسة بلدية إسطنبول باتخاذ إجراءات قوية وطرد اللاجئين السوريين الذين يتسببون بأي مشاكل يمكن أن تنغص الحياة على سكان إسطنبول.
وكتب: «إذا كان هناك سوريون يؤثرون على استقرار إسطنبول أو يشكلون مشكلة أمنية أو يؤثرون على الحياة الطبيعية بشكل سلبي لن نترك ذلك بدون رد (إجراءات) لن نتسامح مع ذلك، ونعيد هؤلاء، لأن الأصل الاستقرار لسكان إسطنبول».
وتولد هذه المناكفات والتهديدات حالة من الخوف والقلق لدى اللاجئين السوريين المنتشرين في المحافظات التركية الذين يخشون تحول هذه التهديدات إلى إجراءات بحقهم من قبيل التضييق عليهم وصولاً لإمكانية إعادتهم إلى المناطق المستقرة شمالي سوريا.
لكن مسؤولين أتراك أكدوا أن هذه التهديدات ما هي إلا حملات انتخابية من قبل أحزاب صغيرة لا تتمتع بفرص كبيرة للفوز في الانتخابات، مشددين على أنها انتخابات محلية لا تتعدى صلاحيات البلديات وأن مصير اللاجئين مرتبط بالسياسات الثابتة للحزب الحاكم الباقي في الحكم بدون أي تغيير للسنوات الخمس المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية