اللاجئون الفلسطينيون في العراق يعانون الامرين ويتعرضون لهجمات الشيعة
بسبب علاقتهم بصدام سابقا واعتبارهم عملاء للسنة ولا أحد يريدهماللاجئون الفلسطينيون في العراق يعانون الامرين ويتعرضون لهجمات الشيعة الطالباني يريد تحويل كردستان الي بلد عربي فلا تسمحوا له بالقيام بذلك ، قال في هذا الشهر احد الشخصيات الكردية. غضبه نبع من الاشاعة حول موافقة الرئيس العراقي علي انتقال الفلسطينيين للسكن في كردستان. عشرات الرسائل التي ارسلت للصحافة الكردية اوضحت الشعور بصورة جيدة: الاكراد لا يوافقون علي اقامة العرب في منطقتهم المحمية الجيدة. العرب هم كل من ليس كرديا: مصريون، اردنيون، سعوديون وحتي العراقيون أنفسهم ولكن الغضب الاساسي موجه بالتحديد نحو الفلسطينيين.اللقاء الذي جري في مطلع شباط (فبراير) بين جبريل الرجوب والرئيس العراقي جلال الطالباني هو الذي أحدث الجلبة الاخيرة. الرجوب طلب حماية الفلسطينيين الملاحقين من خلال نقلهم الي كردستان. والاكراد احتجوا علي ذلك بشدة. بعد ايام قلائل صدر بيان رسمي عن الرئيس العراقي يقول فيه انه لم يقطع اي وعد للفلسطينيين. هم بطبيعة الحال مدعوون لزيارة اللواء الكردي ولكننا لن نسمح لهم بالاقامة فيه ، اوضح الطالباني.من الصعب تقدير عدد الفلسطينيين الذين ما زالوا يقطنون في العراق. وفقا لجزء من التقديرات كان في العراق قبل الحرب 35 الف لاجيء قدموا الي البلاد منذ 1948، اليوم يتحدثون عن 15 ـ 22 الف فلسطيني. هم ليسوا الاقلية الاكبر في الدولة ولكنهم أكثر التجمعات تعرضا للملاحقة. شهادات اللاجئين الفلسطينيين التي اعطيت للصحافيين ولمنظمات حقوق الانسان تتحدث عن صورة صعبة جدا: عصابات الشوارع العراقية تداهم منازلهم في الليل وتأمرهم بمغادرتها خلال 24 ساعة.وفي بعض الاحيان اُختطف الفلسطينيون في الشارع او من مكاتبهم. واُلقيت جثثهم بعد عدة ايام في القنوات او في حاويات القمامة، كما ان قوات وزارة الداخلية العراقية المكونة في اغلبيتها من الشيعة تنكل بالفلسطينيين. لفتات صدامخلافا لحوالي المليوني لاجيء عراقي الذين غادروا وطنهم، لا يملك اغلبية الفلسطينيين شهادات تدل علي مواطنتهم العراقية أو بطاقة رسمية اخري تسمح لهم بدخول قانوني الي دولة عربية مجاورة. صدام حسين الذي استوعب اللاجئين في بلاده منحهم شروطا محسنة من خدمات طبية وتعليمية مجانية الي أماكن العمل المميزة وعلي وجه الخصوص السكن في مستوي مرتفع نسبيا في منازل الشيعة الذين اُبعدوا من وسط بغداد أو في منازل اليهود في حي باتويان (كل ذلك مقابل مبالغ رمزية من دولارين في الشهر) ولكن صدام من الناحية الاخري منعهم من الحصول علي الجنسية او بطاقات الاقامة الدائمة الاخري. كان كافيا من وجهة نظره منحهم الرعاية الشفوية. لفتات صدام تجاه الفلسطينيين حولتهم الي مجموعة مكروهة. رد فعل العراقيين جاء علي الفور مع انتهاء الحرب. في البداية جاء الشيعة، اصحاب المنازل الاصليين وطردوا الفلسطينيين من منازلهم. بعد ذلك عندما بدأ موسم العمليات الكبيرة كان هناك من وضع الفلسطينيين في دائرة العمالة مع التنظيمات الارهابية وخصوصا أتباع القاعدة في العراق. في هذا الشهر مثلا دعا الشيخ ناصر السعدي رجل دين شيعي يقطن في حي الصدر في بغداد الي طرد الفلسطينيين من العراق وعرض عليهم اذهبوا الي فلسطينكم لمكافحة الاحتلال هناك . كما ان عبد الصمد سلطان وزير شؤون المهاجرين العراقي لم يتحدث بكلمات دافئة مع الفلسطينيين. في مقابلة صحافية اجريت معه أوضح أن الفلسطينيين ليسوا مرغوبين الان في العراق لانهم متهمون بتنفيذ عمليات .الفلسطينيون الذين يحاولون التنصل من هذه التهمة القوية يجدون أنفسهم عالقين بين الحكومة وبين التنظيمات الارهابية السنية. في الاسبوع الماضي أصدر تنظيم يسمي نفسه دولة اسلام العراق ـ وهو تنظيم يضم مجموعة من الفصائل الارهابية ومن بينهم ممثلين عن القاعدة ـ أصدر نداء من أجل مساعدة الفلسطينيين: بسبب المعاناة والعذاب اللذين لحقا باخواننا الفلسطينيين في العراق الان، نحن ندعوهم الي القدوم للاقامة في مدن الدولة الاسلامية العراقية حيث سيكون بامكانهم العيش بأمان.. في مدن الانبار وديالا وصلاح الدين حيث تنتظرهم منازل محاطة بالانهار اُعدت خصيصا من أجلهم تحت حماية افراد الدولة الاسلامية. هذه المنازل انتزعت بعون الله كغنائم من الشيعة. إفرحوا يا اخواننا الاعزاء ان الله قد استبدل حياتكم ومعاناتكم بحياة سهلة بواسطة قوة ومساعدة دماء الشهداء . المنشور ايضا يتحدث عن عزم أتباع الدولة الاسلامية العراقية علي الانتقام لدم كل فلسطيني قتل. هذا كان آخر تشجيع يحتاجه الفلسطينيون الان. هذا المنشور انما يشكل دليلا علي التحالف القائم بينهم وبين التنظيمات الارهابية وهو يفرض ذريعة للحكومة وللعصابات الشيعية حتي تشجع هجرة الفلسطينيين. الانقلاب الذي حصل علي مكانة الفلسطينيين في العراق لم يجرِ بين ليلة وضحاها. قبل ثلاث سنوات خلال زيارة لمخيم العودة في ضواحي بغداد الذي انتقل اليه فلسطينيون كثيرون من حي باتوين الذي طردوا منه قال لاجيء فلسطيني انه يخشي من انتقام الشيعة منه ومن عائلته لانه قطن في منزل عائلة شيعية. في مكتب محمد صالح مدير مخيم اللاجئين اُبعدت صورة صدام حسين بسرعة ووضعت مكانها صورة القدس القديمة بمساجدها المقدسة. هو لا يتحمس للحديث عن المساعدة التي قدمها صدام للاجئين الفلسطينيين. وحلمه هو العودة الي الوطن وليس الي حي باتوين. ولكن الانتقام الشيعي من الفلسطينيين كان مسألة وقت فقط.الان يتبين ان الفلسطينيين ليسوا غير مرغوبين في العراق فقط وانما ايضا علي الحدود الواقعة بين العراق وسورية. ينتظر 700 لاجيء منذ ايام غير قادرين علي الدخول الي سورية و 200 لاجيء آخرين يعيشون في مخيم بائس علي الحدود العراقية ـ الاردنية. في كل يوم تخرج باصات وسيارات من سورية الي مدن العراق ومقابل 40 دولاراً للمسافر في الباص و80 دولاراً للمسافر في السيارة يتم جلب المزيد المزيد من اللاجئين الا الفلسطينيين الذين يضطرون للبقاء علي الحدود بسبب عدم وجود وثائق ثبوتية لديهم. السلطات الاردنية والسورية مثل اية دولة اخري تخشي ادخال المواطنين من دون وثائق. أما الانروا فلا تستطيع مساعدتهم لانها أصلا بحاجة الي 60 مليون دولار لمساعدة اللاجئين العراقيين ـ وهو مبلغ يمول 5 ساعات قتال فقط للقوات الامريكية في العراق ـ كما انها ليست مخولة لتغيير أنظمة الاردن وسورية بصدد تحديد مكانة اللاجيء. تسفي برئيلكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 28/2/2007