اللاجئ الباكستاني منصف رضا في صالون الحلاقة الذي أنشأه مؤخرا
أثينا – أ ف ب: في حيّ آ»يوس بانتيليموناس» المتنوّع سكانيا في وسط أثينا، يستقبل اللاجئ الباكستاني منصف رضا زبائنه الأوائل في صالونه الجديد لتصفيف الشعر، بعد ان انطلق في سوق العمل دون مساعدة الدولة، لكن بدعم من مؤسسة «ليالي» الاجتماعية.
ويقول منصف الذي وصل منذ عامين إلى اليونان من دون مال أو عائلة «أخيرا، بدأت أرى مستقبلي بهدوء أكثر».
ويروي الشاب الذي افتتح صالونه في منتصف الشهر الماضي، «في اليونان، المساعدات الاجتماعية (للأجانب) شبه منعدمة، ومن الصعب البقاء على قيد الحياة. لقد عملت في أشغال صغيرة في الخفاء… استضافني أصدقائي فترة من الوقت. إنه عالم حيث يتدبّر كل شخص أمره بمفرده».
وكما هو معروف فإن معدّل البطالة في اليونان هو الأعلى في منطقة اليورو (18%) ويطال خصوصاً الشباب في وقت تخرج البلاد من ركود اقتصادي وطول وغير مسبوق. في الربيع الماضي، عندما كان منصف يتلقى تدريباً ليصبح حلاقاً، تواصلت معه مؤسسة «ليالي» الاجتماعية التي أنشئت لمساعدة اللاجئين.
وقالت مارين لياكيس، وهي فرنسية يونانية من مؤسسي المشروع، «حصلنا على موقع الصالون مجاناً من جانب أحد المعارف. لكن بعدها، لإنشاء الشركة، كان علينا تجميع الكثير من الأوراق وتمضية ساعات في الإدارات وإيجاد أموال».
وأضافت أنه بالنسبة إلى «أجنبي في اليونان، فان افتتاح عمل تجاري يعتبر كفاحا حقيقيا».
وتعتزم المؤسسة الاجتماعي تدريب لاجئين آخرين على تصفيف الشعر وطلاء الأظافر ومساعدتهم في إيجاد وظائف.
وافتتحت «ليالي» في ديسمبر/كانون الأول محلاً قرب ساحة سينتاغما مقابل البرلمان اليوناني. وقد عُرضت في المحل مجوهرات ومحفظات وحقائب صنعها لاجئون تعود كل الأرباح لهم.
وتبيع شقايق فارهانغ (26 عاماً) تحفها الفنية في المحل وتقول «جئت إلى أوروبا لأنني لم أكن أرغب في أن تُمارس الرقابة عليّ من جانب السلطات الحكومية أو الدينية (في إيران). لكنني كرهت اليونان لأنه لم يكن بامكاني التعبير بشكل صحيح، ليس بسبب الرقابة لكن بسبب نقص وسائل التعبير والأماكن المخصصة للاجئين في المجتمع اليوناني». وتضيف فارهانغ التي كانت تصوّر أعراساً في إيران «مع هذا المشروع، أبدأ مجددا في إيجاد معنى لحياتي».
يذكر ان سائر أفراد عائلتها رحلوا إلى النمسا لأنهم فشلوا في الحصول على عمل في اليونان.
ويُدعى مدير المحل إيمان، وهو أيضا لاجئ إيراني موظف في مؤسسة «ليالي». لكن الطالب السابق في علم الأحياء يحلم في إنشاء شركة مستحضرات تجميل.
ويعتبر ديمتريس سكليباريس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة غلاسكو وهو مؤلف كتاب حول اندماج اللاجئين الشباب في أوروبا، أن «اللاجئين في اليونان لا يحظون بدعم لإرشادهم وتدريبهم أو حتى الاعتراف بهم في مجال خبراتهم».
ومقابل نقص المبادرات من جانب الحكومة اليونانية، يحاول المجتمع المدني التحرك في الفراغ القائم. فقد أطلقت مؤسسة «سيتي فاوندايشن» ومنظمة «انترناشيونال ريسكيو كوميتي» غير الحكومية مشروعاً يتيح للاجئين الشباب أن يصبحوا أصحاب أعمال حرة. وفي قاعة محاضرات، يصغي حوالي عشرين مشاركاً- من أفغانستان وشمال إفريقيا وسيراليون وساحل العاج – إلى أستاذ يعلمهم كيفية وسائل الاتصال باستخدام برنامج على الكومبيوتر وكيفية التحدث أمام جمهور.
وبعد أسبوعين من التدريب، يتعين على اللاجئين أن يعرضوا مشاريعهم أمام لجنة تضم أصحاب أعمال حرة وأعضاء في منظمات غير حكومية.
وسيحظى المرشحون المختارون بمنحة قدرها ألف يورو للانطلاق. وتعتزم توريا وهي مغربية تبلغ 31 عاماً، افتتاح مطعم و»تعريف اليونانيين على الكُسكُس والطاجن».
وأضافت توريا «المنحة مساهمة صغيرة، لكن هذا يشجعني على المضي قدماً. بعدها، يجب أن أجد مصادر تمويل أخرى وبسبب الأزمة لا تعطي المصارف اليونانية للأسف قروضاً بسهولة». وحتى الآن، خضع أكثر من 150 شخصاً للتدريب.
في الاجمال، يعيش أكثر من 70 ألف مهاجر ولاجئ في اليونان. ويقول ديمتريس سكليباريس إن أقلّ من 10% منهم لديهم وظائف.