ليس الغريب أن يقر السيد حسن نصر الله بالقتال على أرض سورية، ولكن الغريب هو أن النظام السوري لم يتحدث عن هذا الموضوع وكأن مسألة الحدود لا تعنيه، فها هي قوات مسلحة من بلد مجاور تدخل وتقاتل في الأراضي السورية دون أن تحظى بموافقة رسمية ولا حتى شكلية من الحكومة أو من مجلس الشعب أو الرئاسة، إن دل هذا على شيء فهو يؤشر إلى رسالة من النظام واضحة للسوريين وللعالم أجمع فحواها: ماذا تريدون، نحن وإيران وحزب الله جبهة واحدة، رفعت الكلفة وفتحت الحدود، أخطر ما في الموضوع هو البعد الطائفي لهذه القضية وذلك بتحويل أرض سورية الطاهرة إلى جبهة قتال سني – شيعي، ولذلك تحية خالصة من القلب للمرجع الشيعي علي الأمين الذي قال: (لا لزج أبنائنا في معارك نخسر فيها الدنيا والآخرة، وسورية ليست أرض جهاد لنا)، كلمات لها ثقلها تخفيفا من الإحتقان الطائفي. ليس من الحكمة ولا من العدل إعتبار السياسة الإيرانية وتبعية حزب الله لها ولولاية الفقيه ممثلة شرعية ووحيدة لشيعة العالم مذهبا وأتباعا ومدرسة، بل على العكس فما يفعله الحزب اليوم في القصير هو الخيانة بعينها لدم أبي عبد الله الحسين ولمدرسة أخته السيدة زينب عليهما السلام، ولو كان أتباع الإمام علي كرم الله وجهه وعليه السلام اليوم بيننا من عمار بن ياسر الى أويس القرني إلى الحجر بن عدي رضي الله عنهم لكانوا أول من وقف مع الحق ضد يزيد هذا العصر، الذي ما زال يصر على تسمية نفسه رئيساً وضد نظامه الفاسد، وكل إنجرار وراء الفخ الطائفي هو إضعاف وإنهاك لهذه الثورة المباركة التي لم تقم لنصر سني على شيعي ولا على علوي ولا لتتحكم طائفة بأخرى بل لإرساء الحرية وكرامة الإنسان للجميع ولِمَحْق الذل والتكبر في الأرض ولإزالة الطغيان، وكل نَفَسٍ يساعد على تطييف الثورة هو بمثابة هدية مجانية لإطالة عمر هذا النظام، أما حجة حماية المقامات والمزارات فهذه إهانة للراقدين في هذه القبور فهذه أمكنة حفظت على مدى القرون والعصور تحت حماية أهل الشام. لم نعرف أهل الشام إلا محبين لهذه المقامات وفخورين بوجودها بينهم، ناهيك عن كون منطقة القصير بأكملها خاوية من أي مقام، وكل صوت أو نفس يستهزئ بهذه المقامات أو يدعو لنقلها إلى مكان آخر أو يراهن على هدمها إغاظة للشيعة فهو صوت غريب عن دمشق خاصة وسورية عامة، وهو صوت يبرر أيضاً للنظام نشر المسلحين حول هذه المقامات بحجة حمايتها، مقامات في قلوب السوريين وعيونهم، والراقدين فيها عليهم وعليهن السلام لا يحتاجون لطاغ وظالم ومستبد ليدافع عنهم. وأخيرا، اللا طائفية هي أنجع سلاح يشهر في وجه الطائفية، إذ الطائفية أخطر فتنة تحيق بالأمة الإسلامية والعربية اليوم وأكبر عدو لثورة الكرامة السورية.