اللبنانيون أحيوا ذكري الحرب بـ تنذكر وما تنعاد .. والتحالفات السياسية تبدّلت.. ولبنان علي خط الانفجار
البوسطة الشرارة استحضرت.. ومنشورات من الجو ترفض الحرب الاهليةاللبنانيون أحيوا ذكري الحرب بـ تنذكر وما تنعاد .. والتحالفات السياسية تبدّلت.. ولبنان علي خط الانفجاربيروت ـ القدس العربي ـ من سعد الياس: لاْن وجدان اللبنانيين بعد 13 نيسان 1975 حُفرت فيه صور بشعة عن النار والدم والدمار، ولاْن لبنان بعد 32 عاماً لا يزال في دائرة الخطر كونه يشهد صراعاً سياسياً قد ينفجر في أي لحظة ويهدّد بالعودة الي الحرب الاهلية، انطلقت الجمعة في بيروت صرخة تحذيرية للجمعيات الاهلية ومنظمات المجتمع المدني، وتولّت محطات تلفزيونية البث المباشر من منطقة سباق الخيل حيث استقدمت بوسطة عين الرمانة التي شكّل اطلاق النار علي ركابها الفلسطينيين المتوجهين الي مخيم تل الزعتر شرارة الحرب.وخصّصت المحطات التفزيونية للمرة الاولي منذ سنوات طويلة مساحات واسعة من برامجها لبث مقابلات مع مقاتلين قدامي من مختلف الاحزاب والتنظيمات التي شاركت في الحرب، كما بثّت صوراً ومشاهد للبنان قبل 13 نيسان 1975 حيث الازدهار والعمران والحركة السياحية وصوراً ومشاهد لما بعد 13 نيسان حيث الركود والخراب والحرائق وانقطاع الاوصال بين أرجاء الوطن. ولاْن اللبنانيين بمعظمهم يرفضون العودة الي فترة 32 سنة مضت، كان يوم 13 نيسان (ابريل) 2007 يوماً لتذكّر الحرب الاهلية وأخذ العبر والقسَم بأنها لن تعود تحت شعار تنذكر ما تنعاد .واستقبل ميدان سباق الخيل في بيروت علي ارضه الهدف الشرارة للحرب وهي بوسطة عين الرمانة التي بدت صدئة ومحطمة وبلا نوافذ، وقد تهافت اليها بعض الاولاد والتقطوا صوراً تذكارية في داخلها. وأفاد صاحب البوسطة سامي حمدان عندما اشتريت البوسطة أخذتها لأصلحها وأذهب بها الي زيارات مقدسة كالقدس ومكة والعراق. ولكن عدتُ وفكّرت اذا أصلحت البوسطة لن تكون عبرة وستتحوّل بوسطة مثلها مثل غيرها . وتوافد الي المكان سياسيون ومحاربون قدامي وكانت شهادات لمسؤولين تنظيميين في الميليشيات السابقة بينهم المسؤول العسكري السابق في حركة أمل عقل حميّة الذي قال بأيديّ سحبت مئات الشهداء وحملت علي ظهري مئات الجرحي، وأشعر بحرارة دمهم في كل لحظة، ولكن لم نستطع تغيير الواقع داخل لبنان .واشار رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني الي ان المسألة التي حققناها في حرب السنتين والتي نحن فخورون بها هي منع توطين الفلسطينيين علي ارض لبنان، اما القسم الآخر من الحرب فأنا نادم عليه، لاْنه لم تعد لدينا قضية بل صراع علي السلطة .وقال عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي عندما بلغت سن 14 عاماً خضعت لاول دورة عسكرية في عين زحلتا والتحقت بالعمل العسكري في حزيران 1981 واصبحت أتقاضي راتباً شهرياً وبات الامر مهنة لي وأحسست بالزهو أنه باتت لدي بندقية وأنا في عمر الـ 14 عاماً، وتحوّلت الي مقاتل محترف . وذكر ضابط سابق في القوات اللبنانية لم يشارك احد في الحرب حباً بالحرب بل هي فُرضت علي المجتمع . وقال النائب روبير غانم إنني لم أشارك في الحرب وأتمني ألا تقع مجدداً، واذا وقعت فلن أشارك لا مع هذا الفريق ولا ذاك .هذا من الارض، ومن الجو قامت طوافتان تابعتان للقوات الجوية في الجيش اللبناني اعتباراً من صباح الجمعة برمي مناشير أعدتها جمعية لبنانيات من اجل السلم الاهلي دعت الي رفض الحرب الاهلية. تنذكر وما تنعاد ومع ذلك فإن يوم 13 نيسان (ابريل) 1975 بات حاضراً بين اللبنانيين أكثر من أي يوم مضي في ضوء الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية الكبيرة، حيب يبدو لبنان واقفاً علي خط الزلازل الاقليمية والدولية وابوابه مشرّعة ترسم علامات استفهام حول المستقبل، والاسئلة التي كانت مرفوعة في العام 1975 عن السيادة المنتهكة والاستقلال الناقص والحقوق المهضومة في الجنوب ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي والمشاركة الوطنية تظل هي هي مع اضافة موضوع المحكمة الدولية،واذا كانت التحالفات السياسية تغيّرت منذ 32 عاماً فبات اليوم الحزب التقدمي الاشتراكي والمسلمون السنّة الذين كان يمثلهم المرابطون وبعض الحركة الوطنية حلفاء لكل من الكتائب والقوات اللبنانية بعد أن كانوا اخصاماً فيما بات الحزب الشيوعي و حركة أمل وقسم من المسيحيين ممثلاً بالعماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية حلفاء وأخصاماً للاشتراكي والسنّة فإن المشكلة التي نشأت علي خلفية انقسام اللبنانيين حول السلاح الفلسطيني مستمرة اليوم حول سلاح حزب الله ، ويبقي المهم ألا يدفع اللبنانيون هذه المرة ثمن سلام الآخرين بعدما دفعوا في المرة الفائتة ثمن حروب الآخرين، فحرب واحدة وبوسطة واحدة تكفي.