بيروت ـ من ريتا ضو: اندفاعة التضامن الاجتماعي التي شهدتها المناطق اللبنانية كافة مع النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لم تتحول الي تضامن سياسي في بلد يتمسك فيه الناس بانتماءاتهم وحساسياتهم الطائفية والسياسية، حتي في زمن الحرب.
واكد مسؤول امني لوكالة فرانس برس حصول حوادث عدة في مناطق الجبل ذات الغالبية الدرزية بين النازحين الشيعة وأهل المنطقة. وقال ان النازحين عندما يصلون يريدون رفع اعلام حزب الله وصور الامين العام للحزب حسن نصرالله، بينما اهل المنطقة يرفضون.
وفي احدي البلدات، اشتبك ناشط في الحزب الاشتراكي برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مع نازح رفض قبول مساعدات من الدروز لان جنبلاط اكبر عميل لاسرائيل حسب قوله. واشار المسؤول الامني الي ان الامر تطور الي عراك بالايدي ووقوع اصابات طفيفة.
ويتبادل سكان المناطق التي تستقبل النازحين وهؤلاء الاتهامات بالاستفزاز. فمقابل كل رواية، هناك رواية مضادة.
ونزح حوالي مليون شخص كلهم شيعة تقريبا الي مناطق غالبية سكانها اما من السنة او من الدروز او من المسيحيين، وبالتالي الي محيط سياسي هم علي خلاف معه في معظم الاحيان، ومحيط اجتماعي يختلف احيانا عن محيطهم.
وقد انتقد السياسيون من السنة والدروز والمسيحيين الذين ينتمون الي الغالبية البرلمانية والوزارية في لبنان إقدام حزب الله علي خطف جنديين اسرائيليين، الامر الذي تلاه الهجوم الاسرائيلي علي لبنان.
ويقول وسيم بو سعيد، رئيس بلدية شويت (13 كلم من بيروت) ذات الغالبية الدرزية، ان النازحين الموجودين في بلدته غير مرتاحين في البيئة التي يعيشون فيها، الا ان ذلك لم يمنع تشكيل لجنة طواريء من الاهالي والبلدية واستحداث مستوصف لمساعدتهم.
وتستقبل شويت التي لا يوجد فيها اي مدرسة او مركز رسمي، 176 عائلة شيعية في منازل شاغرة، بمعدل اربع عائلات في كل منزل.
ويشكو احد كهنة مدينة جونيه (22 كلم شمال بيروت) المسيحية، الاب جوني الراعي من عدم احترام النازحين الموجودين في ثانوية حارة صخر الرسمية الواقعة قبالة كنيسة سيدة المعونات، لحرمة المكان.
ويقول ان باحة الكنيسة هي مكان عبادة تابع للكنيسة. ولا يفترض ان تستخدم كحديقة عامة للتنزه او للتسلية.
ويذكر الاب الراعي انه اضطر الي الاستعانة بضابط من الجيش اللبناني ضمن القوة المتمركزة حول المدرسة لحل مشكلة اقدام شاب من النازحين علي بث اناشيد لحزب الله بصوت عال من جهاز التسجيل في سيارته، الامر الذي يستفز المحيط.
الا انه يشير في الوقت نفسه الي ان جميع سكان المنطقة مستنفرون لتقديم الاعانات.
ويشرح فادي سعد، مسؤول حزب القوات اللبنانية (مسيحي) في منطقة البترون في شمال لبنان، ان التضامن الانساني في المناطق المسيحية مطلق مع الطائفة الشيعية انسانيا. ولكن ليس هناك تعاطف سياسي اجمالا مع مشروع الحرب الذي يخوضه حزب الله.
ويشير الي ان القوات اللبنانية التي تساهم في عمليات الاغاثة في المناطق التي تتواجد فيها تعمل بجهد علي تنفيس كل احتقان قد يظهر بين النازحين وسكان المنطقة.
وفي هذا الاطار، تم انزال صورة لرئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع كانت معلقة علي مركز للقوات قبالة مركز للنازحين، تجنبا لاي احتكاك.
في المقابل، يشكو الشيعي علي دياب (45 عاما) الذي يقيم مع عائلته في مدرسة رسمية في الشمال ويزور اقارب له مهجرين ايضا في مدرسة في غرب بيروت من ان شابا في القوات اللبنانية اطلق بوق سيارته واناشيد خاصة بالقوات لدي مروره قرب المدرسة.
وفي مدرسة رمل الظريف الرسمية في بيروت، يروي الناشط في احدي مجموعات الاغاثة ديب روماني (19 سنة) ان بعض النازحين رفضوا في الايام الاولي تناول المساعدات الغذائية التي وصلت اليهم من مؤسسة رفيق الحريري الخيرية ومزقوا صورا للحريري ووضعوا مكانها صور الامين العام لحزب الله حسن نصرالله.
واكد ناشط آخر رفض الكشف عن اسمه ان ذلك تكرر في مناطق عدة، في طرابلس في الشمال وفي عدد من مناطق غرب بيروت ذات الغالبية السنية.
وتحاول وسائل الاعلام اللبنانية التغطية علي هذه الحوادث، انطلاقا من الالتزام بـ التضامن الوطني.
واقر نصرالله بنفسه ضمنا بوجود مثل هذه الحساسيات، عندما قال في رسالته المتلفزة الاخيرة الاربعاء، اولويتنا الصمود والتضامن من اجل مصالح بلدنا. اما الحساسيات وبعض الهواجس… فعلينا ان نتجاوزها.
وطلب من النازحين مراعاة المحيط الذي يتواجدون فيه.(اف ب)