اللبنانيون والعراقيون محكومون بالحوار
اللبنانيون والعراقيون محكومون بالحوار حوار اللبنانيين الذي بدأ ليس الاول، فهو بدأ مع دورات الحوار علي تخوم الجولات الحربية منذ ثلاثين عاماً، ثم انتقل الي لوزان التي افرزت مرحلة جديدة منآتون الموت، فإلي الطائف الذي استمرت في حديقته الخلفية مواجهات اشدّ واعتي، وبين هذه وتلك سقط اكثر من مئة وخمسين الف قتيل وثلاثمئة الف جريح وثلاثين الف معاق، ليعود الحوار ويرسو من جديد الي ميناءٍ تتلاطمها الامواج الداخلية والاقليمية والعالمية والفتيل ما زال قابلاً للاشتعال حتي صحّت مقولة راحت علي اللي راح ويا خسارةَ ما تهدّم ومَن تهجّر وهاجر لأن الجميع محكومون بعد التظاهرات المليونية المتبادلة بالعودة الي طاولة الحوار ولو سقط مليون شهيد.فيا ايها الاخوة العراقيون، ها هو النموذج اللبناني ماثلٌ امامكم، فلماذا التعب ولماذا هذا الكرّ والفرّ والتهجير المتبادل، طالما انتم ايضاً محكومون بالحوار مهما غلا الثمن وطال الزمن، لأن العراق لكم جميعاً كما ان لبنان للبنانيين جميعاً. نحن ايضاً عانينا قبلكم من الطوابير الخامسة، ومن التسلّل الذي يسهّله الاشقّاء، ومن ايدي الموساد والصهيونية ومن مسلسل الاغتيالات المفتوح ثمّ عدنا الي الطاولة المستديرة.بالله عليكم، فمساجد الشيعة والسنة وكنائس الكلدان والآشوريين ليست ملك دينٍ وطائفة ومذهب بل هي بيوت الله فهل من مؤمن يدمّر بيت ربّه؟!قد تقولون انها المؤامرة، قلنا ذلك قبلكم، وقد تتهمون الاميركيين والليكوديين، اتهمناهم قبلكم، قد تحلمون بالتقسيم والكانتونات، حلمنا بذلك قبلكم. لكننا اليوم نمزّق التاريخ الاسود او اننا نحاول علي الاقل، لنستعيد انفاسنا ونتأمل بما آلت اليها حالنا، ربما نندم وربما نواصل غيّنا لنعود من جديد الي الحوار.اتقوا الله ايها العراقيون، لا نريد لكم ما اراده الآخرون لنا، لا نريد لكم هذه الكأس التي نحاول منذ ثلاثين عاماً إبعادها عن شفاه الوطن الصغير ولكن عبثاً.فوّفروا من الدماء والممتلكات والمقدّسات لأنكم محكومون بإعادة بنائها من جهدكم ومالكم. ولا تراهنوا علي غير عراقيتكم، فأحفاد المتنبي والرشيد كانوا رهان العرب وسيبقون، وبين بيت الحكمة وجنائن بابل تعلّقت آمالنا واحلامنا فلا تجعلونا نتعلّق برياح غريبة عن شيمكم.انطوان القزيرئيس تحرير التلغراف الاسترالية[email protected]