بيروت- «القدس العربي»: في اليوم الحادي عشر للثورة في لبنان، اصطف اللبنانيون سلسلة بشرية واحدة في مشهد وطني حضاري على امتداد الوطني تلبية للدعوة إلى المشاركة في هذه السلسلة تحت عنوان «إيد بإيد»، حيث انتشر المحتجون على الطرقات اللبنانية الساحلية كافة في مشهد لافت. واحتشد المواطنون من شمال لبنان إلى جنوبه. وشبك حوالي 171 ألف لبناني من الشباب والنساء والأطفال والطلاب أيديهم ببعض على امتداد 170 كلم في مشهد منظمٍ وراقٍ ليشكلوا سلسلة بشرية من عكار إلى صور رافعين الأعلام اللبنانية والورود، وهم يرتدون القمصان البيضاء في إشارة إلى سلمية ثورتهم، كما رددوا الهتافات المطالبة بإسقاط النظام ومحاسبة الفاسدين.
مشهد جامع
وبدأت السلسلة البشرية «إيد بإيد» بالتشكّل من عكار وتحديداً من مفترق بلدة حكر الشيخ طابا عند المدخل الجنوبي لبلدة حلبا، ووقف في اول السلسلة ناشطون وطلاب مدارس من بلدة مشحا العكارية، وتابعت هذه السلسلة على امتداد الطريق العام وصولاً إلى بلدة المحمرة مروراً بمفارق بلدات منيارة، عرقة، دير دلوم، الحصنية، وادي الجاموس والعبدة وشارك فيها ابناء كل البلدات العكارية وفق برنامج وضعه منسقو الحراك الشعبي في عكار الذين اكدوا ان «ايد بايد» تعني اللبنة الاولى للبنان الجديد والحقيقي بعيداً من الطائفية والمذهبية ومن الحزبية..ولفتوا إلى ان «هذا النشاط هو الاول من نوعه في لبنان وما كان ليتحقق لولا هذه الثورة على الفساد والهدر وعلى هذه الطبقة السياسية».
انشقاق نائبين عن «لبنان القوي» للتيار… وخبر تم نفيه عن تحذير قائد الجيش للرئيس
وبلغت السلسلة البشرية نقطة اوتوستراد المحمرة على المدخل الجنوبي لعكار والمدخل الشمالي لمدينة المنية، حاملين الاعلام اللبنانية.وبدأ المحتجون عند ساحة العلم في صور، بتشكيل السلسلة البشرية عند الكورنيش الشمالي لمدينة صور المحاذي لساحة العلم حيث مكان الاحتجاج. كذلك شارك أهالي كفرعبيدا في السلسلة البشرية. وشارك اهالي الكورة بالسلسلة البشرية وشبكوا ايديهم ببعض بإتجاه شكا جنوباً، وقد حمل المشاركون من مختلف الأعمار الأعلام اللبنانية. وامتدت السلسة إلى البترون وجبيل وغزيز مرورواً بزوق مصبح وضبيه وجل الديب وساحل المتن وصولاً إلى الكورنيش البحري في بيروت امتداداً إلى جسر خلدة حتى الناعمة وصولاً إلى صيدا. وكانت محاولات السلطة لفتح الطرقات المقطوعة استمرت في نهاية الاسبوع وحصل اطلاق نار في البداوي من قبل الجيش سقط بنتيجته عدد من الجرحى ما أثار حفيظة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي إتصل بقائد الجيش جوزف عون وطلب فتح تحقيق في الحادث.
«تحذير لعون»
وأفيد بأن اجتماعاً كان عقد في قيادة الجيش ضم إلى قائد الجيش المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا، لمناقشة الأوضاع الراهنة في البلاد في ضوء استمرار التظاهرات وقطع الطرقات. وتشاور المجتمعون في الإجراءات الآيلة إلى تسهيل حرية تنقل المواطنين على الطرقات الحيوية، وحفظ أمن المتظاهرين وسلامتهم. وحسب ما تردّد من معلومات فإن الاجتماع الامني درس خطة فتح الطرقات وتوزيع المهام بين الأجهزة الأمنية. وقد تمّ الاتفاق خلاله على ألا تقتصر مهمّة فتح الطرقات على الجيش وحده بل على تعاون الأجهزة كافة ميدانيّاً ولوجستيّاً.
وكانت أنباء نقلت كلاماً منسوباً لقائد الجيش عن أنه توجّه إلى رئيس الجمهورية ميشال عون في خلال اجتماع في بعبدا بالقول «حذّرتك أكثر من مرة من مخاطر تصرفات وزير الخارجية جبران باسيل ولم تتحرك فخامتك،الآن مطلوب مني أن أحرق الجيش وأعرّض نفسي للمحاكمة في لاهاي من اجل باسيل. لن أقوم بفتح الطرقات بالقوة أنت يا فخامة الرئيس بحكمتك افتحها».غير أن مصدراً أمنياً نفى مثل هذا الكلام ولفت إلى أنه مفبرك ولا يمت إلى الحقيقة بصلة.
تزامناً ، تعرّض «تكتل لبنان القوي» الذي يرأسه باسيل إلى هزّة كبيرة بإعلان صهر رئيس الجمهورية النائب العميد شامل روكز ونائب كسروان نعمت افرام انشقاقهما عن هذا التكتل ، مع توقّع إتخاذ نائب زغرتا ميشال معوض ونائب زحلة ميشال ضاهر قراراً مماثلاً في حال تطور الامور أكثر نحو الأسوأ وعدم التجاوب مع مطالب الناس. من جهته، غرّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على حسابه عبر تويتر متوجّهًا إلى «كل الذين يحاولون التصويب على القوّات اللبنانيّة ومهاجمتها». وقال: «بدل أن تضيعوا وقتكم بمهاجمة القوّات شاهدوا المشهد الجامع الشامل من طرابلس إلى صور ومن بيروت إلى بعلبك – الهرمل واستمعوا إلى ما يريده اللبنانيون».
كذلك، صدر عن الحزب التقدمي الاشتراكي البيان التالي «يصرّ البعض سواءً من المواطنين في الشارع أو من جهات أخرى على اتهام الحزب التقدمي الإشتراكي بالحصول على «خوات مالية» على الطرقات لسماح المواطنين بالعبور. إن الحزب التقدمي الإشتراكي ينفي نفياً قاطعاً وجذرياً كل هذة الاتهامات الملفقة والمختلقة والعارية تماماً عن الصحة. ويذكّر الحزب أنه منذ اللحظات الأولى لاندلاع الثورة تعاطى بكل إيجابية عقلانية مع جميع المواطنين ولم يقف حائلاً أمام مشاركة الناس في كل الأماكن والمناطق التي يتواجد فيها وانتقالهم إلى الساحات. كما يذكّر الحزب بمواقف رئيسه وليد جنبلاط في كل تغريداته التي أكد فيها على حرية التظاهر والتعبير عن الرأي وحماية المتظاهرين».