اللبنانيون يفكون عقدتهم مع برامج المسابقات الغنائية
زهرة مرعياللبنانيون يفكون عقدتهم مع برامج المسابقات الغنائيةبعد ثلاث سنوات من انطلاق برنامجي سوبر ستار وستار اكاديمي علي شاشتين لبنانيتين انفكت عقد البعض من الشعب اللبناني من خلال تسجيل الفوز لصالح جوزيف عطية اللبناني. إذاً هذا العام كان الفوز من نصيب اللبنانيين الذين ندبوا حظوظهم في السنوات الماضية من أن قلة عددهم وضعف امكاناتهم المالية لن يسمحا لهم بتحقيق فوز علي مرشحين آخرين ينتمون لدول تعد بعشرات الملايين، أو تتمتع بالغني النفطي. وهذا العام تجندت كافة الطاقات الوطنية لتحقيق الانتصار الذي قالت قناة ال بي سي الارضية في نشرة أخبارها مساء السابع من الشهر الجاري أن اللبنانيين يحتاجونه. فقد دخلت وزارة الاتصالات الهاتفية علي الخط وخفضت بدل التخابر عبر الخطوط الخلوية، ودخلت ال بي سي علي الخط أيضاً بسطوتها الاعلامية وقدرتها علي التجييش فحل خبر برنامج ستار اكاديمي في طليعة نشرتها الاخبارية عشية المباراة النهائية. وهكذا وبقدرة قادر كانت النتيجة فوز جوزيف بنسبة 15.55 بالمئة من الاصوات، فيما نال المصري هاني حسين نسبة 20.29 بالمئة، والباقي كان من نصيب المغربية هناء ادريسي.مبروك لنا هذا الفوز المشكوك بأمره، ومبروك لنا انفكاك عقدنا النفسية، ونتمني من جوزيف أن يقدر مفعول نجاحه في تبديد كمدنا النفسي وأن يثابر ليبقي أولاً علي الصعيد الفني.لا مخرجون لا سلسلة أنا الآن التي أطلقها برنامج سيرة وانفتحت تحمل الكثير من الايجابيات وإن كانت في بعض الحلقات تحتاج إلي التنشيط لتخرج من الروتين بالنسبة لبعض المشاهدين. مع الاشارة إلي أنها من المؤكد تجذب جيل الشباب الذين وجدوا من يدعوهم للتعبير بدون وجود مراقبين.هذه السلسلة تحمل شعار لا مخرجون، لا مصورون، لا نصوص ، وتعتمد توزيع الكاميرات علي من يرغب من الشباب. وهكذا يتاح لهم الاختلاء بالكاميرا والتحدث إليها في كل الأمور التي تشغلهم وتقلق راحتهم. ومن ثم يخضع الشريط المسجل لبعض المونتاج ليعرض مباشرة علي المشاهدين ضمن حلقات سيرة وانفتحت تحت عنوان أنا الآن وبوجود الشباب أنفسهم وآخرين يناقشون الآراء والأفكار المطروحة.ومن خلال ما تابعناه حتي الآن تحت هذا العنوان يمكن الاستنتاج أن مجموعة من الشباب شكلت الكاميرا بالنسبة لهم حالة بوح كانوا يحتاجونها، لأن ما كانوا يكتمونه في حناياهم أكبر من طاقاتهم علي الاحتمال. فالبعض منهم كان يشعر بعقدة ذنب علي ذنب تهيأ له أنه ارتكبه وهو بريء منه كل البراءة. كما شكلت هذه المكاشفة مع الذات جزءاً من مكاشفة ضرورية مع الأهل وحلت الكثير من المعضلات بين الطرفين. وهي كانت أيضاً بوحاً بين الإخوة والأصدقاء ومن خلالها تم تصويب بعض المسارات. أما بوح الصبية التي لم تبلغ الثامنة عشرة من العمر رشا حمادي عن صراعها مع مرض السرطان فكان الأكثر تأثيراً علي المشاهدين الذين تضامنوا معها وشعروا بمعاناتها وقوتها في المواجهة. في حين أن المحيطين بها حاكموها لصراحتها لأنه بإعتقادهم أن السرطان مرض يجب اخفاؤه عن الآخرين لأن البعض يعتبره وراثياً وقد يؤثر علي امكانية زواجها هي وأخواتها. رشا كانت قوية عندما قالت: شايفي السرطان مرض بيقدر الانسان يدعس عليه ويمشي . انا الآن مصارحة من دون حدود لمن لم يتمكنوا من ذلك في حياتهم اليومية. ومن شأن هذا البرنامج أن يفتح عيون الأهل علي ضرورة التقرب من أولادهم وفتح قلوبهم لهم ليقولوا كل ما يجول في خاطرهم. إنه مساحة جديدة لقول الحقيقة من قبل الشباب الذين يشكلون عماد مستقبل الأوطان.ربح ومقامرة علي ال بي سي Deal or no Deal الذي بدأت قناة ال بي سي عرضه منذ أسابيع برنامج ربح ومقامرة بكل معني الكلمة. فهذا البرنامج لا يحمل في طياته أية مبارزة علي صعيد المعلومات العامة أو غيرها من المعلومات. بل هو يتطلب من المشاركين أن يكونوا شجعانا في المغامرة بأرقام مالية حصلوا عليها خلال المباراة، والمغامرة في هذا المكان هي من دون شك مقامرة كبيرة. والسؤال هنا إن كان مجتمعنا اللبناني والعربي يحتاج إلي دروس في المقامرة علي الهواء مباشرة؟ الا يكفينا مقامرون حتي نفتح الشاشات علي المقامرة ليتعلمها الكبار الذين فاتهم هذا الكار، ومن ثم يتعلمها الصغار في عقر دارهم ومن دون كبير عناء؟ والسؤال الآخر هل علينا أن نشتري من الغرب كل ما يعرضه علينا فقط لأنه موضة؟ السؤال برسم المعنيين في الادارات وبرسم المعنيين بأمور الناس والعباد، هذا إذا كان هناك من معنيين. شايف البحر شو كبير ؟ في السابعة من مساء الثلاثاء الماضي كنت في حالة بحث عن مادة كي أضيفها إلي هذا العمود الاسبوعي عندما توقفت عند قناة روتانا طرب ومع السيدة فيروز في مجموعة من أغنياتها الجميلة المسجلة من ضمن مسرحيات الأخوين رحباني. وفجأةً وجدت نفسي أطرب مع أغنيات شايف البحر شو كبير و من عز النوم وعدد من الموشحات الأندلسية، وكانت الخاتمة مع الأغنية التراثية التي تؤديها كافة أمهات الوطن العربي لبناتهن في الطفولة يلا تنام ريما .من ضمن هذا الديكور البسيط والهاديء وصلتنا أغنيات فيروز وأخترقت وجداننا. ولأن فيروز صوت وذاكرة فنية عظيمة لم تكن تحتاج للكثير من الإكسسوارات المحيطة بها كي تقدم ذاتها. ونحن الذين نتابعها الآن في الألفية الثالثة وفي زمن الفيديو كليب، جذبتنا فيروز كما هي وفي قالبها الذي عهدناه علي قليل من الحركة والكثير من التعبير في الصوت. فهل يعقل مثلاً أن يغير مراهق في عمر الـ15 سنة القناة عندما تقع عينه علي فيروز في مسرحها القديم؟ من المؤكد أنه لن يفعل. مع فيروز الصوت وحده هو الملك المتوج وهي ستبقي الملكة المتوجة علي عروشنا مهما غنتـ الأخريات، ومهما إبتكرن من أفكار جهنمية للفيديو كليب. خليك بالبيت يستضيف ريما خشيش خليك بالبيت فتح صالونه للصوت القادر والمتمكن من أداء أصعب الألحان القديمة وهو صوت المطربة ريما خشيش. ريما يعرفها اللبنانيون منذ طفولتها في فرقة الموسيقي العربية للأطفال بقيادة المايسترو سليم سحاب، ومن خلال برنامج ليالي لبنان من تلفزيون لبنان وذلك قبل عصر الفضائيات. ولأن ريما صوت لا يقدم التنازلات لم يدخل بازار شركات الانتاج والغناء الخفيف، لذلك بقيت شهرتها في دائرة مستمعين خاصين جداً يقدرون موهبتها.زاهي وهبي خصص حلقة لريما خشيش بمناسبة حفلها في نهاية هذا الأسبوع في الجامعة الامريكية في بيروت. كانت المناسبة سعيدة بالنسبة لنا. وقد قال زاهي أن الاستديو عم بزقزق مع صوتها وأغنياتها، ونحن بدورنا نقول له شكراً لأننا أيضا زقزقنا في منازلنا.كاتبة من لبنان[email protected]