تعز ـ «القدس العربي»: عقدت اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاقات السويد بشأن إعادة الانتشار المسلح في مدينة الحديدة، غربي اليمن،اجتماعين أمس الأربعاء، بقيادة رئيس فريق المراقبين الدوليين الجنرال الهولندي، باتريك كاميرت.
وذكرت مصادر محلية أن اجتماع عقد في الحديدة، بعد تأخره لبعض الوقت، إثر تعثر وصول ممثلي الحكومة في هذه اللجنة المكونة من 6 مراقبين محليين، 3 يمثلون الجانب الحكومي و3 يمثلون الجانب الانقلابي الحكومي، إضافة إلى كاميرت.
وأوضحت أن «الوفد الحكومي وصل بعربات تابعة للأمم المتحدة، متأخرا عن الموعد المحدد لوصوله، بسبب كثرة الألغام التي زرعها المسلحون الحوثيون في كافة الطرق المؤدية إلى الحديدة، والتي استغرقت وقتا طويلا لنزعها من قبلهم».
وعقد الاجتماع البروتوكولي الأول حول مأدبة غداء، وتخللت الجلسة الثانية مناقشات معمقة حول تطبيق الهدنة والانسحابات المخطط لها.
أشرف على الانسحابات
واللجنة، مكلّفة «مراقبة وقف إطلاق النار» في محافظة الحديدة والذي تم التوصل إليه في محادثات سلام في السويد هذا الشهر، وتطبيق بندين آخرين في الاتفاق ينصان على انسحاب المتمردين من موانئ المحافظة، ثم انسحاب الأطراف المتقاتلين من مدينة الحديدة.
وتخضع الحديدة لسيطرة الانقلابيين الحوثيين منذ نهاية العام 2014، وتضم ثلاث موانئ بحرية هامة، وهي الحديدة، والصليف ورأس عيسى النفطي، وقد شملتها اتفاقات السويد بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، بحيث تقوم لجنة مشتركة برئاسة مندوب عسكري من الأمم المتحدة للاشراف على عملية إخلاءها من المسلحين وتشكيل لجنة للاشراف على عملية الانتشار المسلح في مدينة الحديدة.
وبدأت لجنة إعادة الانتشار المسلح أمس أولى الخطوات العملية لتنفيذ اتفاقات السويد، والذي ينص على إخلاء مدينة الحديدة وموانئها من المسلحين الحوثيين وإخراجهم الى منطقة يتم الاتفاق عليها لاحقا، بحيث يتم تسليمها لقوات محايدة تحت إشراف الأمم المتحدة وذلك مقابل وقف العمليات العسكرية التي بدأتها مؤخرا القوات الحكومية المدعومة من قوات التحالف العربي لتحرير مدينة الحديدة من الانقلابيين الحوثيين.
وبرزت مخاوف سياسية من احتمالات انقلاب الحوثيين على اتفاقات السويد عبر الاستفادة من جانبه المتعلق بوقف إطلاق النار في الحديدة بينما يتم التمرد والتحايل على الجوانب الاقتصادية المتعلقة بتسليم الموانئ لهذه اللجنة التي من المقرر أن تشرف على أمن وإدارة موانئ الحديدة الثلاث بعيدا عن سيطرة الحوثيين عليها.
«يونيسف»: 24 مليون يمني في حاجة ملحة للمساعدة الإنسانية
وهذه المخاوف ظهرت من خلال اختلاق الحوثيين لبعض العراقيل أمام قيام اللجنة بتنفيذ المهام الموكلة اليها وكذا خروج بعض قيادتها بتصريحات تتناقض مع مضمون اتفاقات السويد.
وكان وكيل محافظة الحديدة المعيّن من قبل جماعة الحوثي عبد الجبار الجرموزي قال الثلاثاء لوسائل إعلامية حوثية إن «تسليم ميناء الحديدة ليس مطروح أبداً». وأضاف أن «مهمة لجنة الأمم المتحدة محصورة بوقف النار. ولا علاقة لها بالملف الاقتصادي».
وتشترط اتفاقات السويد بانسحاب ميليشيا الحوثي من مدينة وموانئ الحديدة خلال مدة أقصاها شهرا تبدأ من تاريخ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ وهو 18 كانون أول / ديسمبر الجاري، والتي عززها مجلس الامن الدولي بإصدار قراره رقم 2451 بشأن اليمن والذي يصادق على ما تم التوصل اليه من اتفاقات في السويد بين الجانبين الحكومي والحوثي.
اشتباكات وخروقات
ويسري وقف إطلاق النار الهشّ في وسط تبادل للاتّهامات بخرقه منذ دخوله حيز التنفيذ في 18 كانون الاول/ديسمبر.
وقبيل اجتماعات اللجنة الأممية، تجددت الاشتباكات في الحديدة بين القوات الموالية للحكومة والحوثيين.
وتردّدت في القسم الشرقي من المدينة المطلة على البحر الأحمر في الساعات الأولى من صباح الأربعاء أصوات طلقات مدفعية واشتباكات بالاسلحة الرشاشة.
وقتل عشرة عناصر من القوات الموالية للحكومة وأصيب 143 بجروح في محافظة الحديدة منذ بدء الهدنة، حسب ما أفاد الثلاثاء مصدر في التحالف العسكري الداعم للحكومة بقيادة السعودية في هذا البلد.
في المقابل، قال الحوثيون، مساء الثلاثاء عبر قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم أن القوات الحكومية «خرقت الاتفاق 31 مرة» في الساعات الـ24 الأخيرة.
إنسانياً، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إن 24 مليون يمني (من أصل نحو 28 مليون) بحاجة ملحة إلى المساعدة الإنسانية.
وأضافت، في تقرير، أن من بين هذا العدد 11.3 مليون طفل بحاجة ملحة أيضاً إلى المساعدة، حسب صفحة مكتبها في اليمن على «تويتر».
وأوضحت أن»هذا الاحتياج الملح يأتي مع اقتراب اليمن من عامه الرابع من الصراع العنيف».
ويشهد البلد العربي حربًا بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، المسيطرين على محافظات بينها صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
ولفتت إلى أن «الخدمات العامة والبنية التحتية تدهورت على مر السنين، ما ترك الملايين من اليمنيين يواجهون انعدام الأمن الغذائي، وعدم الوصول إلى المياه، وانتشار الأمراض الوبائية».
وأضافت أن «الأعاصير المدمرة تصيب بانتظام الساحل الجنوبي الشرقي لليمن بنتائج مدمرة، حيث تقتل وتجرح وتدمر ممتلكات وتقتل ماشية».
وتابعت: «في أكتوبر/ تشرين أول الماضي تسبب إعصار (لُبان) بأضرار جسيمة في محافظات سقطرى والمهرة وحضرموت (شرق)».
وأوضحت أن «المهرة، البالغ عدد سكانها حوالي 160 ألف نسمة، كانت الأكثر تضررًا، ما أدى إلى نزوح آلاف الأشخاص من قراهم المدمرة للاستقرار في مخيمات النازحين».
وأفادت «يونيسف» أنها بادرت مع شركائها بتقديم المساعدة المنقذة للحياة للنازحين في المهرة، عقب الإعصار.
وتبذل الأمم المتحدة جهودًا لإنهاء الحرب عبر مفاوضات بين الفرقاء اليمنيين.
ويزيد من تعقيد هذا النزاع أن له امتدادات خارجية، إذ يدعم تحالف عسكري، تقوده الجارة السعودية، منذ 2015، القوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين، المتهمين بتلقي الدعم من إيران.