اللجنة الدستورية السورية: الأسد ينجح في “العرقلة” وبوتين يراهن على “التسويف”

حجم الخط
1

دمشق-“القدس العربي”: شكلت انطلاقة اللجنة الدستورية لصياغة دستور حول سوريا قبل عام بارقة أمل لإنهاء الحرب الممتدة في البلاد لقرابة عقد من الزمن. مفاوضات سياسية كانت ترمي إلى وضع سقف زمني لبقاء النظام السوري الذي يتبنى بدوره نظرية حكم البلاد إلى الأبد، إلا أن الجولات التفاوضية بين وفدي المعارضة والنظام لم تر النور، جراء تعنت نظام دمشق ورفضه تقديم أي تنازلات في المسار السياسي الذي وافق عليه بالأصل على مضض، في حين يبدو حليف الأسد الأكبر روسيا على غير عجل لوضع أي لمسات حقيقية، لتظهر تصريحات مسؤولي الكرملين من دمشق مؤخرا، رغبتهم في تثبيت الأسد في سدة الحكم، وهي بطبيعة الحال رغبة إيرانية، فيما تبدو المعارضة السورية الأقل حظا حتى الساعة في تحقيق ما تصبو من إليه.

خلافات عميقة

بعد ختام الجولة الثالثة من أعمال اللجنة الدستورية في جنيف السويسرية أواخر شهر آب/أغسطس المنصرم، ظهرت الفجوات الكبيرة بين النظام والمعارضة السورية، إلا أن المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون أشار إلى بعض النقاط التي يمكن البناء عليها، متحدثا في ذات الوقت عن عمق الخلافات بين الوفدين.

وأضاف المسؤول الأممي في مؤتمر صحافي عقده في نهاية الجولة الثالثة “يوجد عدد قليل جدًا من المجالات المشتركة، التي اعترف بوجودها الرئيسين المشتركين هادي البحرة وأحمد الكزبري”.

تسويف روسي

 

روسيا لم تكن بحاجة إلا لعشرة أيام، لتعيد نشر أفكارها وقناعاتها حول الحل السياسي في سوريا، إذ أجاب وزير خارجيتها سيرغي لافروف من العاصمة السورية- دمشق، حول الأطر الزمنية لعمل اللجنة الدستورية السورية، قائلاً: إن هذه الأطر “لا وجود لها ولا يمكن تصورها”.

الوزير الروسي، أشار في خضم تصريحاته إلى أن مسألة اجراء انتخابات رئاسية في سوريا في العام المقبل يعود إلى صلاحيات حكومتها ولا علاقة لها بموضوع بلورة الدستور الجديد، مشيرا إلى أن الدستور الحالي يبقى معمولا به ما لم يتم تبني القانون الأساسي الجديد.

لافروف، قال خلال المؤتمر الذي عقده بدمشق مع نظيره وليد المعلم، وحضور نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف: “ناقشنا بصورة مفصلة، لدى محادثاتنا المطولة مع بشار الأسد، الوضع على الأرض، وتوصلنا إلى أن هناك هدوءا نسبيا ساد في سوريا ويجب العمل على ترسيخ هذا التوجه”.

كما اعتبر المسؤول الروسي الذي زار دمشق بعد 8 سنوات من الانقطاع، أن روسيا هي من أنقذت الأسد من السقوط، متحدثا عن “صمود سوريا ضد المخططات التي كانت تحاك لتدميرها جاء نتيجة الدعم الروسي”.

الرهان على الوقت

 

المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة د. يحيى العريضي، قال في تصريحات أدلى بها لـ “القدس العربي”: “اللجنة الدستورية مع سقفها السياسي الذي وضعه بشار الأسد في خطابه الأخير، يضاف إليه تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول المدة الزمنية المفتوحة، وكذلك ما قاله وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم حول انتخابات رئاسية “نزيهة” في العام القادم، كلها عوامل تفضح دمشق وموسكو بأنهم فعلا لا يريدون العملية السياسية، كما تصيب تلك الإجراءات المفاوضات بحالة إحباط”.

كما اعتبر المسؤول المعارض، أن التصريحات الأخيرة لمسؤولي النظام وروسيا تشير إلى رغبتهم بعدم السماح للجنة الدستورية بتحقيق أي تطور سياسي ملموس، وقضية “الوقت المفتوح” التي أطلقها الوزير لافروف تعطي دلالات بأن المطلوب هو فقط “تمرير الوقت” حتى الوصول إلى مرحلة الانتخابات الرئاسية في سوريا، وهو  أمر وصفه المصدر المسؤول بـ “الحدث الخطير” مطالبا بالوقوف جليا عنده والكشف عن تلك الخفايا من قبل كافة الجهات.

الرهان على “قيصر”

 

أما فيما يخص تفصيلات مفاوضات اللجنة الدستورية، فقد أشار الدكتور العريضي إلى ملاحظة عمليات العرقلة والتملص واللعب على عاملي “الوقت والألفاظ” إضافة إلى المسميات المتبدلة في وفد النظام المشارك في المفاوضات، وعدم الإكتراث للقواعد الإجرائية الناظمة لعمل اللجنة الدستورية، ولا تلك الخاصة بالأمم المتحدة.

إلا أن “قانون قيصر” يعتبر بمثابة السيف المسلط على النظام السوري ورموزه أعوانه، إذ يعتقد المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض، بأنه سيكون الأمر المضاد لهذا التوجه، وهناك فعليا استحقاق قادم، وكل طرف يسعى إلى رفع شروطه للدخول في العملية السياسية ويعزز موقفه، فروسيا والنظام السوري عمليا يعتمدان على تسويف العملية بانتظار الانتخابات الأمريكية.

وأضاف، “نحن نسعى جاهدين إلى كتابة دستور جديد لسوريا، ينهي مأساة السوريين، أما الطرف المقابل، فهو لا يهتم للشعب السوري، وجل مطلبهم الحفاظ على السلطة في البلاد”.

اللجنة الدستورية حول صياغة دستور سوري جديد تتكون من 150 عضوا مقسمين بالتساوي بين المعارضة والنظام ومنظمات المجتمع المدني، فيما يترأس وفد المعارضة، الرئيس الأسبق لائتلاف قوى الثورة والمعارضة هادي البحرة، وعن النظام الحقوقي أحمد الكزبري.

وكالة “الأناضول” كانت قد نقلت من جانبها تصريحات للرئيس المشارك عن المعارضة هادي البحرة عقب انتهاء الجولة الثالثة، قال فيها: “أعمال اللجنة لم تبلغ مرحلة كتابة دستور جديد حتى الآن” وأضاف البحرة، “أنهم تناولوا في اجتماعهم الأخير مواضيع تعتبر بمثابة بذور الدستور الجديد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية