اللجنة الرباعية العربية

حجم الخط
0

اللجنة الرباعية العربية

اللجنة الرباعية العربيةتجتمع السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية باربعة وزراء خارجية عرب في مدينة اسوان جنوب مصر في اطار جولاتها التي تقوم بها حاليا لترتيب تحالف عربي جديد يتولي تنفيذ السياسات الامريكية في المنطقة تجاه الملفات الرئيسية، مثل فلسطين والعراق وايران ولبنان.اللافت ان السيدة رايس اختصرت تحالف المعتدلين الذي كان يضم ثماني دول، هي دول مجلس التعاون الخليجي الست علاوة علي مصر والاردن الي اربع دول فقط، هي مصر والاردن والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة.معايير هذا الاختصار التي اتبعتها السيدة رايس تبدو مجهولة بالنسبة الي الكثير من المراقبين، الامر الذي فتح المجال امام العديد من التكهنات في هذا الصدد. فهناك من يقول ان الادارة الامريكية قررت تشكيل لجنة رباعية عربية علي غرار اللجنة الرباعية الدولية التي تضمها، علاوة علي روسيا واوروبا والامم المتحدة، بحيث تضم هذه اللجنة العربية الدول الاكثر فاعلية ونفوذا علي صعيد الملفات الرئيسية المذكورة.فمصر والاردن هما الدولتان المجاورتان جغرافيا لفلسطين المحتلة، وتقيمان علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية، وتملكان نفوذا كبيرا لدي معظم الفصائل والاحزاب الفلسطينية، اما المملكة العربية السعودية والامارات فهما دولتان خليجيتان تجاوران ايران، ويمكن ان تشكلا نقطة انطلاق لاي هجوم عسكري امريكي ضدها، او المشاركة بفاعلية في اي حصار يفرض عليها كورقة ضغط لاجبارها علي التخلي عن برنامجها النووي.اللجنة الرباعية العربية هذه، وفي الصورة التي ستتبلور فيها، ستثير مشاكل كثيرة للدول الاعضاء فيها، وخاصة السعودية ومصر، وللولايات المتحدة نفسها راعيتها الرئيسية لعدة أسباب، ابرزها تجاهلها دول المغرب العربي التي تشكل الجناح الغربي للوطن العربي وتضم نصف عدد سكان المنطقة العربية، واسقاطها اربع دول خليجية من عضويتها كانت تشكل ثقلا لا بأس به في تحالف المعتدلين في صورته الاصلية. ولان هذا يعقد قبل انعقاد القمة العربية باربعة ايام فقط، فإن الاعتقاد السائد لدي معظم المسؤولين والمراقبين في المنطقة، انه سيهدف الي صياغة قراراتها، بما يؤدي الي تلبية التوجهات الامريكية في هذا الخصوص.وعلي اي حال ليست هذه هي المرة الاولي التي تحاول فيها واشنطن التأثير علي مسيرة القمم العربية، بما يعكس سياساتها واملاءاتها، فقد اعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قبل اربعة اعوام عن رسالة بعثتها هذه الادارة الي جميع الحكومات العربية تطالب فيها بالاعتدال وعدم توجيه انتقادات حادة الي الدولة العبرية في القرارات التي تصدر عن القمة العربية التي كان يجري الاعداد لها في ذلك الوقت، وقال الشيء نفسه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، عندما استضافت بلاده قمة عربية طارئة في بغداد في ايار (مايو) عام 1990.السيدة رايس تسير علي النهج نفسه، وباتت تتولي المهمة بنفسها، ومن خلال الاتصال المباشر، وليس عبر الرسائل، وفي نطاق ضيق من الدول الاكثر قربا من القلب الامريكي، والاكثر ايمانا بسياساتها.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية