الدوحة: استعرضت اللجنة العليا للمشاريع والإرث، المسؤولة عن استعدادات قطر لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم، جهودها وإنجازاتها في مجال الاستدامة وتقنيات وتدابير المحافظة على البيئة من التلوث خلال مشاركتها في النسخة السنوية من “أسبوع قطر للاستدامة” بمشاركة العديد من المؤسسات والهيئات الحكومية.
وسلطت اللجنة العليا، على مدار الأسبوع الماضي، الضوء على معايير الاستدامة التي يجرى تنفيذها والتشجيع على تبنيها وصولا لبطولة كأس العالم /قطر /2022، حيث أكد وفد اللجنة العليا المشارك في الفعالية حرص اللجنة على الوفاء بالتزام دولة قطر باستضافة أول بطولة محايدة للكربون في تاريخ المونديال الكروي وتحقيق التوازن الكربوني في البيئة وذلك من خلال الاستثمار في مشاريع صديقة للبيئة.
وتتخذ اللجنة العليا كافة الإجراءات والتدابير التي تضمن عدم إلحاق الضرر بالبيئة ووضع الخطوط العريضة لقواعد وأسس تنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى لتسترشد بها الدول المستضيفة للاستحقاقات الرياضية في المستقبل.
وفي هذا السياق، قالت المهندسة بدور المير، مدير إدارة الاستدامة والبيئة في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، في تصريحات نشرتها اللجنة بموقعها على الإنترنت اليوم الثلاثاء :”نولي اهتماما بالغا برفع مستوى وعي الأفراد بالاستدامة والسلوكيات والتدابير التي تضمن المحافظة على البيئة في سياق الاستعداد لاستضافة المونديال الكروي المرتقب”.
وأكدت المير على أن أفراد المجتمع هم الشريك الأهم في تحقيق أهداف الاستدامة، إذ ستضمن إسهاماتهم على الصعيد الاجتماعي تحقيق الهدف الأسمى وهو أن يكون لمونديال 2022 إرث إيجابي تستفيد منه الأجيال القادمة.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجنة العليا للمشاريع والإرث قد وضعا استراتيجية للاستدامة، الأولى التي يجري التخطيط لها ووضعها بشكل مشترك بين الفيفا والبلد المضيف والجهة المحلية المعنية بالتنظيم الممثلة في شراكة “كأس العالم فيفا قطر 2022 ذ.م.م”.
وتستعرض الوثيقة 22 هدفا وما يزيد عن 70 من المبادرات والبرامج الملموسة لتنفيذ الاستراتيجية وتحقيق أهدافها المحددة سلفا.
وقد جرى تحديد خمسة التزامات تتعلق بالاستدامة تشمل بناء كفاءات بشرية وحماية حقوق العمال، وتقديم تجربة شاملة على مستوى البطولة، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتقديم حلول بيئية مبتكرة، وإرساء نموذج للحوكمة الرشيدة والممارسات التجارية الأخلاقية.
ولضمان تحقيق كافة معايير الاستدامة خلال بطولة كأس العالم 2022 والاستعداد للترحيب بأكثر من مليون زائر خلال البطولة، نظمت اللجنة العليا العديد من ورش العمل والدورات التدريبية تتناول مختلف جوانب الاستدامة، ومن بينها المتعلقة بالضيافة الخضراء في قطاع الفنادق المحلية بالتعاون مع الفيفا ومجلس قطر للمباني الخضراء، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
وأكدت المير على أن العمل مع الشركاء في قطاع الضيافة والفنادق سيسهم في تحقيق وعود قطر الرامية إلى استضافة نسخة محايدة للكربون من المونديال، وهو ما سيسهم في تغيير ملامح استضافة الأحداث ووضع معايير جديدة تقتدي بها الدول المضيفة لكبرى الفعاليات والأحداث الرياضية وغير الرياضية في المستقبل.
وتتولى اللجنة العليا مهمة تقييم كافة الاستادات المرشحة لاستضافة البطولة للتأكد من مطابقتها لأعلى معايير الاستدامة وحصولها على شهادة المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة (جي ساس) من فئة أربع نجوم، من المنظمة الخليجية للبحث والتطوير (جورد).
وتعتبر المنظومة هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط التي تعتمد على تقييم أداء الاستادات، وقد تم تطويرها لتصنيف المباني الخضراء والبنية التحتية، وتقييم عدة عوامل كالتصميم والبناء وإدارة البناء والعمليات.
وخلال أسبوع قطر للاستدامة، أكد السيد أوريان لوندبيرج، خبير الاستدامة والبيئة في اللجنة العليا، على أن تطبيق أعلى معايير الاستدامة في مختلف الجوانب المتعلقة باستضافة بطولة عالمية ضخمة بحجم المونديال الكروي يعتبر أمرا لافتا للغاية.
ولفت أوريان إلى أن تطبيق معايير الاستدامة في مونديال 2022 لا ينحصر في إطار تقليل البصمة الكربونية الناتجة عن البطولة، بل يتعدى ذلك إلى استحداث منظومة تسهم في تغيير آلية تنظيم الأحداث والبطولات الرياضية في المستقبل وتؤكد على إمكانية تطبيق معايير الاستدامة بغض النظر عن حجم الفعالية وضخامتها.
وخلال مشاركتها في أسبوع الاستدامة، أشارت الدكتورة تالار ساسوفاروغلو، خبيرة الاستدامة في اللجنة العليا، إلى أن الحياد البلاستيكي يعتبر إحدى الوسائل التي تضمن استضافة مونديال صديق للبيئة، وأضافت: “نظرا لأن النفايات البلاستيكية تشكل تهديدا خطيرا على الحياة البحرية والطيور وصحة الإنسان، تشكل هذه المبادرة خطوة هامة في تحقيق التوازن البيئي والإسهام في تعزيز دور البطولة لتكون نموذجا يحتذى به في هذا الصدد”.
وفي هذا الصدد، أشار المهندس عبد الرحمن المفتاح، خبير الاستدامة في اللجنة العليا، إلى أهمية بطولة كأس العالم في قطر ودورها الحيوي الهام في لفت أنظار ملايين الأفراد في العالم إلى بعض الحلول المقترحة لأبرز القضايا البيئية التي تؤرق العالم.
وكانت اللجنة العليا قد أعلنت مؤخرا عزمها اتخاذ المزيد من الخطوات في مجال تعزيز الاستدامة البيئية عبر الحد من الملوثات البلاستيكية، وزيادة وعي الأفراد، وإعداد الخطط للحد من تلك المخلفات، وتعويض تلك الناتجة عن استضافة البطولة من خلال التعاون مع المؤسسات المعنية بإزالة المخلفات البلاستيكية من الأنهار والمحيطات حول العالم بقدر يعادل تلك الناجمة عن تنظيم البطولة، ما يضمن تحقيق التوازن البيئي وتحقيق ما يعرف بالحياد البلاستيكي.(د ب أ)