الدوحة- “القدس العربي”: كشف علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، أن الإمارات ارتكبت 1212 انتهاكا بعد عام ونصف من صدور قرار العدل الدولية، وأن إجمالي الانتهاكات الإماراتية منذ بدء الحصار بلغ 2105، مؤكدا قلق بلاده المتزايد بشأن حقوق الضحايا بسبب تعنّت الإمارات وتماديها في انتهاكاتها، مشيرا إلى انخراط مسؤولين إماراتيين وإعلاميين ومشاهير التواصل الاجتماعي في التصعيد والتحريض ضد قطر، معلنا في الوقت ذاته عن قرب إصدار تقرير بشأن تمادي السلطات السعودية في انتهاك حقوق المواطنين والمقيمين في قطر.
وقال المري، في تصريحات صحافية في جنيف، إن تمسّك الإمارات بقطع كل المنافذ مع بلاده يؤكد استمرارها في انتهاك الحق في التنقل، وانتقد بشدة، استمرارها في هذه الانتهاكات. وشدّد أن سلطات أبو ظبي لم تنشئ آلية واضحة لتنفيذ قرار المحكمة لحماية مصالح الضحايا وضمان وقف الانتهاكات؛ ممّا يؤكد مجدّداً استمرارها في العراقيل والإجراءات العقابية والتمييزية في حق مواطني ومقيمي دولة قطر؛ ضاربةً عرض الحائط كافة تعهداتها والتزامها بتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية.
واجتمع المري في جنيف مع عدد من المسؤولين في المفوضية السامية لحقوق الإنسان وإدارة الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، حيث قدّم نسخة من التقرير الثاني بشأن الانتهاكات الإماراتية للقرار الاحترازي لمحكمة العدل الدولية. كما سلّم نسخة من التقرير إلى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ورئيس مجلس حقوق الإنسان.
ونوّه بأن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ستخاطب الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس محكمة العدل الدولية، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ورئيس اللجنة الأممية لمناهضة التمييز العنصري، ومقرري الأمم المتحدة، ورئيس البرلمان الأوروبي، إلى جانب 600 منظمة دولية؛ لمطالبتهم جميعاً بالتحرّك الفوري للضغط على الإمارات، ومطالبتها بالانصياع لقرارات محكمة العدل الدولية ووقف انتهاكاتها. كما سيتم إرسال التقرير إلى كافة البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة.
وكشف المري النّقاب عن التقرير الثاني الذي أعدته اللجنة بشأن استمرار الانتهاكات الإماراتية لقرارات محكمة العدل الدولية الصادرة، بناء على الدعوى القضائية التي رفعتها قطر أمام محكمة العدل الدولية بتاريخ 11 يونيو 2018 ضد الامارات، على خلفية انتهاكها للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ولفت إلى “أن الانتهاكات الإماراتية التي يتضمنها التقرير الثاني تمّ رصدها من خلال الباحثين العاملين في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، الذين قابلوا الضحايا، واستمعوا لشـهاداتهم وإفاداتهم، وتأكدوا من خلال خبراتهم ومصادرهم من اتساقها وموضوعيتها وواقعيتها. كما جمعت أيضاً من خلال تلقيهم للشكاوى عبر المكالمات الهاتفية على الخط الساخن أوعن طريق البريد الإلكتروني الخاص باللجنة وذلك منذ بداية الحصار وبعد صدور قرار محكمة العدل الدولية وحتى تاريخ إصدار هذا التقرير.
يسلّط التقرير في الجزء الأول منه على انتهاكات حقوق الانسان المتضمنة في قرار محكمة العدل الدولية والتي أتت في شقين، الأول: الحق في لم شمل الأسر، والحق في التعليم، والحق في الوصول إلى المحاكم والهيئات القضائية الأخرى وقد بلغ عددها (1212) انتهاكا، والشق الثاني: الكف عن استمرار تصعيد الأزمة الخليجية من خلال نشر خطابات الكراهية والتحريض على العنف وبث خطابات التمييز العنصري ضد دولة قطر وساكنيها.
ويشير التقرير إلى أنه “بعد مرور عام ونصف من صدور قرار محكمة العدل الدولية ضد الإمارات، لاتزال الإجراءات والتدابير التعسفية أُحادية الجانب المتخذة ضد دولة قطر من قبل دولة الإمارات تعرقل لم شمل الأسر، مما أدى لتمزيق النسيج الاجتماعي للأسرة الخليجية، حيث فرضت قيوداً مفاجئة على السفر للجميع دون مراعاة للحالات الإنسانية، في انتهاك واضح لحقوق الإنسان وخاصة حقوق الفئات الأولى بالرعاية كالأطفال والأمهات.”
ويشير التقرير إلى أن إجمالي الانتهاكات الاماراتية بلغت 2105 انتهاكاً منذ بداية الحصار، خلال الفترة من ( 5 يونيو 2017 إلى غاية 31 ديسمبر 2019)؛ منها 967 انتهاكا للحق في التقاضي، و514 انتهاكاً للحق في الملكية، و363 انتهاكاً للحق في التنقل والإقامة، و155 انتهاكاً للحق في التعليم، و90 انتهاكاً للحق في لم شمل الأسر، و8 انتهاكات للحق في العمل، و4 انتهاكات للحق في الصحة، وانتهاك واحد متعلق بمعاملة حاطة بالكرامة، وانتهاكان للحق في استخراج الوثائق الرسمية، وانتهاك خاص بالاختفاء القسري.
ودعا التقرير محكمة العدل الدولية إلى اتخاذ “إجراءات لإلزام دولة الإمارات العربية المتحدة باتخاذ جميع الخطوات اللازمة للامتثال لتعهداتها والتزاماتها بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وتنفيذ بنود القرار الصادر منها”. كما طالب المحكمة بضرورة “إلزام الأطراف بوضع آلية عمل مشتركة واضحة وشفافة لكافة الضحايا ومتابعة تنفيذها”، وضرورة “الأخذ بعين الاعتبار لما ورد في هذا التقرير في القضايا المرفوعة أمام المحكمة وجعلها من الوثائق الرسمية في القضية”.