العدد الجديد من مجلة ‘الدوحة’: الدوحة ـ ‘القدس العربي’: يتضمن عدد آب/أغسطس2011 من مجلة ‘الدوحة’ العديد من الموضوعات والملفات الراهنة التي تشغل بال الكتاب والناس على السواء. في الميديا نصائح للتعامل مع إعلام الثورات العربية، وفي باب الكتب سؤال الرواية التي تنبأت بالثورة، نصوص إبداعية أم وثائق اجتماعية؟ والغناء العربي يودع البحة الأخيرة في صفحة غياب. وتتناول قضية العدد ‘ضيوف على مضض! مائة عام من العزلة’ أحوال اللاجئ العربي، والرحيل الاضطراري، وفيه تكتب الصحافية نوال العلي، عن بؤس آلاف الفارين من دبابات النظام السوري، وتمتطي الكاتبة آلة الزمن، مسترجعة تاريخ الفرار واللجوء منذ الحرب العالمية الأولى إلى أيامنا. ومن زاوية أخرى يكتب حسين محمود عن شيخوخة المجتمع الأوروبي، المهدد بمخاطر انخفاض معدلات الخصوبة، وما لها من انعكاسات كارثية مستقبلية على الاقتصاد العام، وأداء السوق الداخلية والتنافسية بين الشركات الأوروبية، وهو ما يجعل الهجرة نحو أوروبا العامل الوحيد لنمو الساكنة النشيطة، رغم ما لهذا العامل من انعكاسات اجتماعية وسياسية متباينة، تجعل من المهاجرين قنبلة اجتماعية واقتصادية موقوتة. ويتناول الكاتب بالأرقام والتقارير، نموذج إيطاليا باعتبارها الملجأ الأول للفقراء وقوارب الموت، مستحضرا التحليلات والانتقادات التي وجهها كل من الكاتب المسرحي الإيطالي داريو فو، وأمبرتو إيكو، والفيلسوف جاني فاتيمو، حول مسألة الهجرة غير الشرعية وانعكاساتها السلبية على المجال الاجتماعي في إيطاليا.
وعلى وجه الاستثناء يسرد عزت القمحاوي قصة اللجوء إلى الآخرة عبر قوارب الموت، وإن كان قدر المصريين أن ينعموا باكتفاء جغرافي على مر العصور. ويسوق الكاتب أسبابا تاريخية وسياسية تحكمت في هجرة المصريين، منها ما هو مرتبط بكرونولوجيا التحولات السياسية الداخلية وعلاقتها بالمنطقة وانعكاساتها الاقتصادية على مصر، كسياسة الانفتاح التي سنها السادات أواسط السبعينات، وما ترتب عنها من تصاعد نزعة الاستهلاك بما يفوق قدرة الأنشطة التقليدية على تلبية هذه النزعة، والتي ترتب عليها اغتراب المصريين بعقود عمل نحو دول الخليج، ثم إلى ليبيا والعراق والأردن بتسهيلات سفر مغرية إلى حدود حرب الخليج الأولى مع إيران، ثم غزو الكويت لاحقا. فما كان على المصريين – يختم المقال- أمام ‘البطالة المقنعة’ إلا الاغتراب شمالا، نحو أوروبا مع ‘تصاعد الحلم الإيطالي في القرى المصرية بجموح فاق أي جنون عرفه التاريخ’. في قضية العدد أيضا، تحكي عدنية شلبي من فلسطين: جانبا من الحياة اليومية في مخيم إربد، عبر رحلة بحث عن أقارب لا تعرف الساردة ملامحهم، تلتقي بهم أول مرة ومن ضمنهم شيخ العشيرة الذي رغم مرضه يبتسم واعدا بعودته إلى فلسطين ولو كان ذلك في آخر يوم من حياته. وفي مشهد درامي تصف الساردة، بعد عودتها من مخيم إربد، صورة الاشتياق الذي يخالج العوائل هناك، وتشخصنه على امتداد الوادي والسهول والجبل الذي تتخلله بيوت في هيئة عقد سهرة ساطع، لكن الشيخ مات قبل أن يرى فلسطين، وفي مدخل المخيم ما زالت كومة أقفاص العصافير ‘تقفز بلا هدف في حيز ضيق هو كل ما تبقى لها كي تعود وتتذكر أنها قادرة على الطيران’. وأخيرا في قضية العدد يسترجع علي السوداني من العراق، قصة منفاه الاضطراري ويوميات رحلة الفرار الشاقة نحو عمان، بأسلوب حميمي يستغني عن الدخول في متاهات العراق السياسية، مكتفيا باختزالها سريعا ‘هم اليوم، يسمسرون عند عتبات الغزاة’ ثم يبدأ شريط الذكريات والتفاصيل الصغيرة، بدءا من حقيبة المنفى الفارغة، وانتهاء بدفتر الحميمية المملوء بالحياة والشعر رفقة الأصدقاء تحت سماء ثانية.
في نصوص هذا العدد نقرأ للشعراء: وديع سعادة من لبنان، فريدة العاطفي من المغرب، منهل السراج من سورية، سعيد نوح من مصر، محمد عبد الوكيل من اليمن، وميسون هادي من العراق.
في مقالات ‘الدوحة’ يكتب د. مرزوق بشير ‘أدب النفط وأدب اللا نفط’، ويتساءل خوان غويتيسولو ‘لماذا العالم العربي؟’، إبراهيم نويري يكتب ‘في حب العربية’، أما الطاهر بن جلون فتساءل في مستهل مقاله ‘الكتابة والغرور’ عن فائدة الجوائز الأدبية ووظيفتها. وفي موضوع الجوائز كذلك، تخصص ‘الدوحة’ ملفا كاملا عن جوائز الأدب بعد ثورات العرب، يكتب في الملف عبد الحق ميفراني، فيصل دراج، أمجد ناصر، فاطمة شرف الدين، محمد المخزنجي، فخري صالح، د. مريم النعيمي، عبده وازن، سيد محمود، صدوق نور الدين، سناء عون، وسامي كمال الدين. كما يتضمن الملف حوارا أجراه عبد الودود العمران مع رئيس لجنة نوبل للآداب كيال إبسمارك.
في الترجمة نقرأ ‘حادثة جسر البومة’ قصة ـ أمبروس بيرس، و’الأميرة المضيئة’ من أساطير اليابان، و’مصرع شاعر جوال’ لفاكوندو كابرال.
ومن جوبا أشرف الصباغ يكتب ‘جوبا.. أحلام ومخاوف’ حول مستقبل جنوب السودان. ونقرأ أيضا في ملف كامل، ‘هاري بوتر الأسطورة تكتمل’، دعوة للتأمل في الرقم ‘سبعة’ الذي انتهت به سلسلة الكتب ودلالاته الميثولوجية في كل الثقافات والأديان، هل هي مصادفة؟ أم كان النجاح صدفة؟
، يكتب في الملف إبراهيم العريس، عبد الرحمان محسن. وفي صفحة أماكنهم، يكتب علي النويشي عن الفنان التشكيلي القطري علي حسن، الذي ‘يستطيع في مرسمه أن يفعل كل شيء في هذا العالم: أستطيع أن أكون ملكا ورئيس جمهورية’. وفي موضوع عن الفوتوغرافيا يكتب جمال جبران عن سؤال الجسد والمرأة اليمنية في أعمال بشرى المتوكل. ومتابعة لقضية دومينيك ستروس المنافس الرئاسي المحتمل لفرنسا، يكتب المغربي محمد برادة من باريس قراءة ثقافية لفضائح جنسية. وفي متابعات متفرقة، مصادرة الروايات تثير غضب المثقفين في السودان، وفي العراق، تقاعست الوزارة وتقدمت بائعة لدعم المسرح، والكتاب في الجزائر يريدون إسقاط رئيس الاتحاد. وفي المغرب عبد الله العروي يدعو الروائيين العرب إلى الاشتغال من داخل الأشكال التراثية.
هذا وتقدم مجلة ‘الدوحة’ مجانا مع العدد كتاب ‘الأئمة الأربعة’ لسليمان فياض.