خطاب العقيد القذافي لوزراء الخارجية والداخلية الاوروبية والافريقية، يوم الاربعاء 22/11 في ليبيا حول الهجرة والتنمية فيه من الصراحة والمكاشفة الشيء الكثير، وهي عادة معروفة عند العقيد القذافي. لي عليها ملاحضاتفمن أسباب هجرة الافارقة فقر دولهم، وفساد الحياة الاقتصادية كما السياسية، وعدم وجود التنمية الحقيقية والمستوعبة لطبقات الشعب وفئاته. وماذكره العقيد القذافي من سرقة خيرات هذه الشعوب من الذهب والماس وغيرها ونقلها للغرب ابان استعمار دول أوروبا للبلاد الافريقية، ولا أزيد علي ما ذكره العقيد في خطابه، هو واقع وصحيح. لكن هل حقاً علاج هذه الهجرات، والفرار من الاستبداد هو في منع التأشيرة، وقفل باب اللجوء السياسي لكل هذه الهجرات؟ ثم لماذا لا يكون الحل الاسهل هو تطبيق الشفافية ومعالجة الفساد، ونشر الديمقراطية والتنمية الحقيقية في بلادنا، كي نوقف مثل هذه الهجرات، ولماذا نستمر في القاء التبعة علي الغير ونطالبهم بوقف فتح اللجوء ولا نطالب أنفسنا بالاستقامة والشفافية؟ ثم متي كان اللجوء السياسي سهلا وميسرا، حتي يقفل؟
وكيف نريد من الاوروبيين تغيير مبادئهم، التي أثبتت تجاربهم أنها تخدم مصالحهم، بعد تجارب مريرة في الحرب العالمية الأٌولي والثانية، ونريد منهم اغلاق وقفل التأشيرات، وهم يتجهون لبناء الاتحاد الاوروبي، ويضعون مواصفات للانضمام لدول الاتحاد، والسعي نحو تحقيق ذلك في دول الجوار من العالم الثالث أيضاً؟ وقفل باب اللجوء السياسي وغيره لا يكون بالتشفي، وبالتذكير بالاستعمار البائد فقط انما بتحقيق العدالة، وبناء دولة الدستور، وكفالة حرية المواطن وعيشه الكريم، والذي ينتج الارهاب ليست الهجرة انما هي سياسة التعسف والاستبداد في العالم العربي التي تجعل من المواطن ارهابيا، سواء هاجر أم أستوطن عندما لا يجد قوت يومه ولا مستقبله، وبمجرد اتخاذ خطوات بسيطة في البلاد، وظهور بارقة أمل حتي نري الكثير من اللاجئين يتنازلون عن لجوئهم السياسي، والدليل ان الكثيرمنهم عاد الي ليبيا ومنهم من حزم حقائبه للعودة.. فما بالك اذا كانت الخطوات ثابتة ومستمرة عندها ستستبدل أوراق اللجوء بجوازات السفر الليبية؟
مصطفي الرعيضسويسرا6