اللحظة‭ ‬المناسبة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬للتحرر‭ ‬من‭ ‬التبعية‭ ‬لأمريكا‭ ‬وإسرائيل

حجم الخط
0

‭ ‬إعلان‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إغلاق‭ ‬مكاتب‭ ‬ممثلية‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬هو‭ ‬خطوة‭ ‬رمزية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬عملية‭. ‬الحديث‭ ‬لا‭ ‬يدور‭ ‬عن‭ ‬قنصلية‭ ‬أو‭ ‬سفارة،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬مقر‭ ‬نشاطي‭ ‬يتركز‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة‭ ‬وطرح‭ ‬الرواية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أمام‭ ‬الجمهور‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬وممثلي‭ ‬الحكومة‭ ‬الذين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬مستعدين‭ ‬للإصغاء‭. ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬لم‭ ‬يشعر‭ ‬أحد‭ ‬بتأثير‭ ‬هذه‭ ‬الممثلية،‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬معظم‭ ‬النشاط‭ ‬الإعلامي‭ ‬موظفون‭ ‬كبار‭ ‬مثل‭ ‬صائب‭ ‬عريقات‭ ‬وحنان‭ ‬عشراوي‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬رياض‭ ‬المالكي‭ ‬والممثلون‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ناصر‭ ‬القدوة‭ ‬وبعده‭ ‬رياض‭ ‬منصور‭.‬

‭ ‬بعد‭ ‬انتخاب‭ ‬ترامب‭ ‬رئيسًا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬عين‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬مستشاره‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬حسام‭ ‬زملط‭ ‬ممثلاً‭ ‬فلسطينيا‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭. ‬زملط‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬الإنكليزية‭ ‬بطلاقة‭ ‬بث‭ ‬روح‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الممثلية،‭ ‬وقد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الشبكات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وأجرى‭ ‬مقابلات‭ ‬بوتيرة‭ ‬عالية‭ ‬مع‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكية‭ ‬والدولية‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتوضيح‭ ‬الموقف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بخصوص‭ ‬النزاع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬قال‭ ‬زملط‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬إغلاق‭ ‬الممثلية‭ ‬هو‭ ‬أنهم‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬بدأوا‭ ‬يشخصون‭ ‬تحولافي‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬لصالح‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬هذا‭ ‬الادعاء‭ ‬صحيحًا‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬فإنهم‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬يعتبرون‭ ‬قرار‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬استمرارًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬للسياسة‭ ‬التي‭ ‬يتبعها‭ ‬ترامب‭ ‬ورجاله‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لإجبارهم‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬بالشروط‭ ‬المرغوبة‭ ‬لإسرائيل‭  ‬ـ‭  ‬بدون‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬1967،‭ ‬وبدون‭ ‬القدس‭ ‬عاصمة،‭ ‬وبدون‭ ‬حق‭ ‬العودة‭  ‬ـ‭  ‬هكذا‭ ‬يتقلص‭ ‬الحلم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬مدنية‭ ‬موسعة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وإلى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

‭ ‬القيادة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬متوقع،‭ ‬ردت‭ ‬بغضب‭ ‬على‭ ‬الإعلان‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وأكدت‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تنوي‭ ‬الخضوع‭ ‬لما‭ ‬وصفته‭ ‬بالابتزاز‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ترامب‭. ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬يعرفون‭ ‬جيدًا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لـ‭ ‬م‭.‬ت‭.‬ف‭ ‬والسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وعباس،‭ ‬وسائل‭ ‬لمواجهة‭ ‬دولة‭ ‬عظمى‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬مثل‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بدون‭ ‬دعم‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭. ‬إذا‭ ‬قامت‭ ‬دول‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بالرد‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالإعلان‭ ‬عن‭ ‬اعترافها‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬1967،‭ ‬وإذا‭ ‬أثبتت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الغنية‭ ‬استقلالها‭ ‬وقدمت‭ ‬للأونروا‭ ‬وللسلطة‭ ‬شبكة‭ ‬أمان‭ ‬اقتصادية،‭ ‬فإن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نفسها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستبقى‭ ‬منعزلة‭. ‬ولكن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬كان‭ ‬الدعم‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬بالأساس‭ ‬إعلانيًا،‭ ‬ومشكوك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬يترجم‭ ‬قريبًا‭ ‬إلى‭ ‬تحد‭ ‬فعلي‭ ‬للإدارة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭.‬

‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يعتبرون‭ ‬السلوك‭ ‬الأمريكي‭ ‬فرصة‭ ‬لإجراء‭ ‬تغيير‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬والتحرر‭ ‬من‭ ‬التبعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأمنية‭ ‬لهما‭ ‬منذ‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاقات‭ ‬أوسلو‭. ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬هم‭ ‬يقترحون‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬رأب‭ ‬الصدع‭ ‬داخل‭ ‬الساحة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وبث‭ ‬روح‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭.‬

‭ ‬بعد‭ ‬حوالي‭ ‬أسبوعين‭ ‬سيقف‭ ‬عباس‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬قبل‭ ‬25‭ ‬سنة‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬اتفاقات‭ ‬أوسلو‭ ‬ـ‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬مدخل‭ ‬لدولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬ـ‭ ‬يفهم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لن‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭. ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فسيضطر‭ ‬لتوضيح‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬تتجه‭ ‬أنظاره‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي،‭ ‬وربما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‭ ‬أيضًا‭. ‬ليس‭ ‬العالم‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬إجابات،‭ ‬بل‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أيضًا‭.‬

جاكي‭ ‬خوري

هآرتس‭ ‬12‭/‬9‭/‬2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية