اللقاء الأمريكي ـ الإيراني: وهم يسبق العاصفة
د. محمد جميعاناللقاء الأمريكي ـ الإيراني: وهم يسبق العاصفة تقارب أمريكي ـ إيراني مفاجيء، عرض إيراني سخي لتحقيق الاستقرار في العراق والأصح القول خدمة الاستراتيجية الأمريكية التي قررت الانسحاب من العراق وتفتش عن منقذ للخروج يحفظ ماء الوجه ويبقي الهيبة ويديم التربع علي بقايا عرش العظمة الذي مزق في العراق علي يد المقاومة.أدرك الإيرانيون هذه المعادلة، وسطروا محتواها في عرض بدا ذكيا في ظاهر الحال وسطحيته يخدمهم في تأجيل التعرض لضربة أمريكية إسرائيلية كانت وشيكة الوقوع لحين استكمال مشروعهم العسكري والسياسي بما فيه النووي… وقبلت أمريكا العرض علي وجه السرعة بدا للعيان انه وليد الساعة خلا من المؤسسية والتفاهم المسبق، والحقيقة تظهر أن عرضا مثل هذا وقبولا أسرع ليس بعيدا عن محادثات استخبارية مفصلة تواصل فيها الليل والنهار أقرت البنود ورسمت الخطط بما فيه سيناريو إخراجه…ولكن المحلل في عمق ما جري يتبدي له أن ما تم التوصل إليه ما هو إلا تكتيك الخائف الواهم في اتجاهين الأول خوفهم من بعضهم البعض، فأمريكا تحسب ألف حساب لمهاجمة إيران خوفا من المجهول الذي يخفيه الإيرانيون وردة الفعل غير المتوقعة…وإيران تحسب حسابا مماثلا أن ضربة أمريكية محتملة سوف تؤخر أنجاز مشروعها لأمد غير متوقع أو ربما يقضي علي هذا الحلم..والثاني خوف تتقاطع فيه المصالح ويشكل أرضية اللقاء بينهما (علي ظاهرالامر) يتمثل في غلبة المقاومة وسيطرتها علي الأرض كقوة أخذت بعدا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وإقليميا مؤثرا بعد أن حققت حضورا عسكريا فاعلا لن يساعد في خدمة المشروع السياسي الإيراني ولن يساعـــد علي إيجاد مخرج ملائم لرحيل القوات الأمريكية من العراق. واقع الحال عند التنفيذ سوف يفرق بينهما بسرعة، فايران التي أوهمت الأمريكان أن بيدها مفاتيح خدمتهم لن تقدر علي أكثر من تزويد الامريكين بالمعلومات الاستخبارية حول المقاومة من خلال بعض اختراقاتها وهو قدر غير مؤثر ولو كان ذا قيمة لاستطاع حلفاؤها في العراق الاستفادة منه! والأمر الآخر حجب التمويل الذي تقدمه للبعض من المقاومة والذي تتحدث عنه ألصحافه وهو أيضا لا يقدم ولا يؤخر من الأمر شيئا فضلا علي أن المنطقة التي تدعي سيطرتها وتأثيرها عليها هي مستقرة أصلا، وأما الخوف المشترك بينهما من سيطرة المقاومة فلا اعتقد أنهم يوفرون جهدا في هذا المجال سواء تحالفوا أو كانوا متفرقين وهي معادلة الواهم الغريق الذي يتعلق بقشة.سيكتشف الأمريكيون ذلك عند أول تماس للعمل الميداني المشترك وسوف يوازنون استراتيجيتهم التي أفصحوا عنها بوضوح تام وامام الكونغرس عندما تحدثت لهم وزيرة الخارجية قبل بضعة أسابيع أن إيران تشكل تهديدا استراتيجيا لأمريكا وهذا الحديث امام المؤسسة التشريعية الأمريكية يعني أن خططا وضعت للتنفيذ في مواجهة هذا التهديد، ومما يؤكد ذلك بقوة ان وزيرة الخارجية الإسرائيلية وفي أكثر من محفل صرحت أن إيران تشكل الخطر الأعظم علي إسرائيل منذ قيامها، فإذا كانت إسرائيل لا تقبل الخطر الأقل وتهاجمة فكيف اذا كان هذا الخطر هو الأعظم علي كيانها منذ تأسيسه؟ويبقي السؤال الاهم من الرابح ومن الخاسر من هذا التقارب الوهم؟ باختصارامريكا ستربح المعلومات الممررة لها كعربون وستنجح وهو الاهم في ضرب إسفين عميق بين إيران وعمقها الإسلامي سيما الشعبي والمثقفين من خلال إيصال الرسالة المهمة أن إيران لا يهمها سوي مصلحتها المباشرة ومشروعها السياسي الخاص ولو كان علي حساب المقاومة والآخرين.. مما يصب في حزمة الاستعدادات الأمريكية لضرب إيران.. وستخسر إيران هذا العمق إن استمرت في ذلك وسوف تعزز الرسالة الأمريكية تلك فضلا عن تأجيج الطائفية… عندها ستسمع من هذا العمق الإسلامي شعبا ومثقفين وأنظمة هذه المرة عندما تحين ساعة الصفر جملة واحدة (الله لا يردها تعاونت مع الأمريكان وبتستاهل) وكفي.ہ مركز ماج للدراسات الاستراتيجية8