“اللقاء الوطني”… أول عقبة في طريق الانتخابات الفلسطينية

حجم الخط
0

غزة – نور أبو عيشة:

لا يبدو طريق الانتخابات الفلسطينية مُعبّدا، وسرعان ما اعترضتها عقبة “اللقاء الوطني”، إثر نشوء خلاف حول توقيت عقده، قبل أو بعد إصدار المرسوم الخاص بإجرائها.

حركة حماس، ومعها عدد من الفصائل مثل “الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية”، تطالب بعقد لقاء وطني خاص ببحث آليات إجراء الانتخابات، قبل إصدار الرئيس الفلسطيني مرسومه الخاص بعقدها.

لكن رسالة بعثها الرئيس عباس لحركة حماس عبر لجنة الانتخابات الرئاسية، نصت على أن اللقاء سيعقد عقب صدور المرسوم.

ولم تصدر حركة حماس تعقيبا رسميا حول الأمر، لكن مصادر مقربة من الحركة قالت إن قيادة حماس غير راضية عن هذا الأمر، وتناقش سبل الرد.

على الجانب الآخر، رأت حركة “فتح” التي يتزعمها الرئيس عباس، أن المصلحة الفلسطينية تقتضي عقب اللقاء بعد صدور المرسوم.

وقال عضو اللجنة المركزية للحركة حسين الشيخ الأربعاء في تغريدة نشرها على حسابه في موقع “تويتر”، إن عقد الحوار قبل إصدار المرسوم الرئاسي، يعني “عودتنا إلى المربع الأول، في حوارات طرشان، لا تُفضي إلى أي نتيجة”.

واعتبر محللون فلسطينيون في أحاديث منفصلة، الخلاف على موعد عقد اللقاء الوطني أول عقبة في طريق إجراء الانتخابات.

لكنهم قالوا إن بالإمكان تجاوز هذه العقبة إذا توفّرت “الإرادة الحقيقية لإنجاح الانتخابات”.

وفي 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت حماس في بيان لها أنها أبلغت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية موافقتها على المشاركة في الانتخابات.

واتفقت الفصائل الفلسطينية مع اللجنة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على إجراء الانتخابات التشريعية أولا على أن يتبعها الانتخابات الرئاسية، بفارق زمني لا يزيد عن ثلاثة أشهر، حسب بيان سابق صدر عن اللجنة.

وأجريت آخر انتخابات رئاسية في فلسطين عام 2005 وفاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس، بينما أجريت آخر انتخابات تشريعية سنة 2006، وفازت فيها حركة حماس.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، يرى أن المؤشرات السلبية تسود أجواء الانتخابات الفلسطينية العامة.

وتابع: “قيادات فصائلية أيضا ذكرت أن لقاء (رئيس لجنة الانتخابات) حنّا ناصر، الثلاثاء، مع الفصائل سادت فيه الأجواء السلبية”.

لكنّ إبراهيم يعتقد أن وجود “إرادة حقيقية لإجراء الانتخابات، أمر مهم للتغلب على تلك الأجواء السلبية”.

ويعتقد أن تمسك الفصائل بعقد الاجتماع الوطني قبل إصدار المرسوم الرئاسي، ينبع من خشيتهم من إفراغ اللقاء من مضمونه في حال عقد بعد المرسوم.

وقال في ذلك الصدد: “هناك تخوفات والخشية أن يعلن المرسوم، ويتم البدء بالانتخابات، وفي حال عُقد الاجتماع، سيكون دون جدوى، فلا يستطيع النقاش تذليل العقبات والعراقيل”.

وتخشى الفصائل إلى جانب ذلك، ألا يأخذ الرئيس الفلسطيني بعد إصدار المرسوم بـ”ملاحظاتها حول إجراء الانتخابات”، كما تتخوف من أن لا تكون “مخرجات اللقاء مُلزمة وضرورية”.

واعتبر إبراهيم أن المرسوم الرئاسي واللقاء الوطني للتوافق حول آلية إجراء الانتخابات، أمران ضروريان.

وقال: “الاجتماع الوطني للاتفاق على التفاصيل الغامضة، كانتخابات المجلس الوطني (أعلى هيئة تشريعية فلسطينية)، والرقابة على الانتخابات، والأوضاع السياسية، وموضوع الحريات العامة، والمحاكم التي ستبت في الطعون، كل هذه الأمور لا بد أن يتم التوافق عليها”.

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن قضية الانتخابات الفلسطينية قضية إشكالية معروفة مسبقا “بحيث أن كل طرف يريد أن يُلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر إزاء تعطيل الانتخابات”.

وقال عوكل إن حماس والفصائل أبدت استعدادها في البداية لإجراء انتخابات غير متزامنة، لكن أرفقت ذلك بمطلب يمكن اعتباره شرط وهو “عقد لقاء على مستوى قيادي يناقش الأبعاد السياسية للعملية الانتخابية وأسسها وآلياتها”.

واستكمل قائلا: “الفصائل لديها حق في ذلك، من المشروع أن تعرف آلية إجراء تلك الانتخابات ومآلاتها”.

لكن حركة فتح ترفض مطلب الفصائل، وتصر على إصدار المرسوم الرئاسي أولا في خطوة متوقعة كما قال.

واعتبر عوكل هذا الخلاف الأولي فيما يتعلق بإجراء الانتخابات، جزءا من الخلاف حول المصالحة ومتعلق بالانقسام الفلسطيني الحالي.

وقال إن ذلك الخلاف قد يعتبر مؤشرا قويا على إمكانية “فشل إجراء الانتخابات”.

ويعتقد عوكل أن الخروج من حالة الخلافات الداخلية يكمن في ضرورة التوجّه لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام أولا، من ثم إجراء الانتخابات.

الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، يعتبر أن موقف الرئيس الفلسطيني الأخير، مؤشر سلبي حول موقفه من إجراء الانتخابات العامة.

وقال الدجني، إن إصرار الرئيس عباس على عقد اللقاء الوطني بعد إصدار المرسوم الرئاسي، من شأنه أن يؤدي إلى فشل الانتخابات.

وأشار الدجني في موضوع آخر إلى أن رسالة عباس الأخيرة، تتحدث عن انتخابات المجلس التشريعي، والرئاسة وتغيّب إجراء “انتخابات المجلس الوطني”، الذي يمثل الفلسطينيين في الخارج.

وبيّن أن ذلك يخالف توافق الفصائل مع رئيس لجنة الانتخابات، واصفا ذلك بـ”المؤشر السلبي حول نوايا الرئيس بإجراء انتخابات عامة”.

ويختلف الكاتب والمحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، مع الدجني، حيث يرى أن رغبة الرئيس بإصدار المرسوم الرئاسي للانتخابات، قبل عقد اللقاء الوطني، يأتي في إطار حرصه على إجراء الانتخابات وعدم إفشالها.

وتساءل: “ما هي الجدوى من عقد الاجتماع قبل المرسوم الرئاسي، في حال أن الفصائل لم تتفق على شيء معين، سيتم وضع الفيتو على الانتخابات وإفشالها”.

وقال إن هدف الرئيس من ذلك “ليس تعطيل الانتخابات، إنما إبطال أي إمكانية لتعطيلها”.

واستكمل قائلاً: “الرئيس عندما يصدر المرسوم، المقصود ليس فرض أي شيء مسبق إنما التأكيد على عقد الانتخابات في موعد محدد”.  (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية