الله معك يا فلسطين والمال العربي مع لبنان
د. محمد صالح المسفرالله معك يا فلسطين والمال العربي مع لبنانيعتبر العدوان الإسرائيلي علي لبنان وأداء حزب الله في مواجهته لهذا العدوان نقطة تحول في الصراع العربي ـ الاسرائيلي. إن صمود حزب الله في مواجهة ذلك العدوان والخسائر التي ألحقها بالمعتدي وسلامة الاستعداد ودقة التنظيم وحسن إدارة المعركة عسكريا وسياسيا وإعلاميا وقبل ذلك كله القدرة علي تعبئة الجماهير لصالح المقاومة ودقة التنشئة السياسية لكوادرها. كل هذه العوامل تمثل إضافة غير مسبوقة إلي خيار المقاومة الشعبية ولا خيار غيره. إن الجيوش العربية دخلت في مواجهة مسلحة منذ عام 1948 وحتي نهاية عام 1973 وكل تلك المواجهات انتهت لصالح العدو الصهيوني.إذا نظرنا إلي مسارح المقاومة العربية الشعبية علي خارطة الوطن العربي نجد أن المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله حققت نصرا علي عدوها أي ان هذا العدو لم يحقق أهدافه التي شن من اجلها الحرب وهي تتمثل في القضاء علي حزب الله واخراجه من الساحة السياسية والعسكرية ولم يتمكن من نزع سلاح الحزب رغم كل الجهود التي بذلها بما في ذلك وجود قوات عسكرية لأكثر من خمس عشرة دولة أوروبية علي ارض المقاومة في جنوب لبنان ولم يستطع أن يلتقط أسراه من معتقلات المقاومة ولم يستطع أن يحدث الفتنة حتي هذه اللحظة بين مكونات الشعب اللبناني علي الرغم من دخول بعض الأنظمة العربية لمساعدة العدو الصهيوني لخلخلة المجتمع اللبناني إلا ان تلك الجهود قد باءت بالفشل. ونجد أن المقاومة في الصومال حققت إنجازات كبيرة لم يتوقعها الأعداء وكذلك الأصدقاء، وهذه المقاومة في العراق تحقق إنجازات علي الأرض يشهد بها جنرالات أمريكا وبريطانيا أي قوي الاحتلال رغم الحصار المطلق علي هذه المقاومة ورغم وجود عدو داخلي مسلح يتكون من العملاء والمرتزقة إلي جانب قوات نظامية عسكرية علي ارض العراق تتكون من جيوش أكثر من عشر دول أجنبية.أما المقاومة الفلسطينية فليست سعيدة الحظ رغم كل الجهود، فساد ينخرها من داخلها وارتباط بعض قادتها المتنفذين بشبكات الأمن العنكبوتي الصهيوني العدو الأوحد للشعب الفلسطيني، وقيادات أخري مرتبطة بمصالح تجارية ومالية مع قيادات في داخل الكيان الصهيوني، إلي جانب جيش من العملاء والخونة الذين جندتهم إسرائيل للنيل من النشطاء في المقاومة.لقد اختار الشعب الفلسطيني حركة حماس ـ وهي واحدة من فصائل المقاومة الفلسطينية ـ في انتخابات حرة شفافة شهد بها الأعداء قبل الأصدقاء وذلك لصفاء عقيدتها وحسن تنظيمها وإنجازاتها علي مستوي الشارع ونظافة اليد بين قياداتها وإنجازاتها القتالية والتصنيع العسكري المحدود الكم والكيف لكنه في النهاية إنجاز يقلق العدو.هذه الحركة لم يسمح لها بالنجاح، تأمر عليها كهنة فتح المشبوه الكثير من قياداتها بعمالتهم للعدو الصهيوني، وسلطوا عليهم ـ أي علي حركة حماس ـ سفهاء فتح لينالوا من قيادات حماس ومكانتهم وقدرتهم السياسية والإدارية وذلك عبر وسائل الأعلام والمؤتمرات الدولية والمنتديات. سلطوا عليهم الرعاع ليسيروا في الشوارع ويحرقوا ويدمروا ويغتالوا ويعينوا عملاء العدو علي الشعب الصابر وقيادة حماس ليقتلوهم ويدمروا منازلهم كل ذلك تحت ذريعة أن المرتبات لم تدفع لمستحقيها منذ تسلمت حماس القيادة من حركة فتح، علما بان قادة حماس جمعوا أموالا لصالح شعبهم ولكن لم يفرج عنها ولم يسمح بدخولها إلي الأرض المحتلة وكان بمقدور الرئيس محمود عباس إدخال تلك الأموال كما ادخل السلاح لتقوية حرس الرئاسة لمواجهة نشطاء المقاومة. هذه الحركة حاصرها النظام العربي قبل العدو الصهيوني ليس حصار حدود فقط وإنما حصار سياسي عبر المنظمات الدولية والمؤتمرات وكل المنابر، جففوا مواردهم المالية ابتغاء مرضاة العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية وساعدوا في حصارهم داخل قطاع غزة وتآمروا بالصمت الرهيب مع إسرائيل لاعتقال وزراء حكومته التي شكلها الحزب الفائز في الانتخابات ـ حماس ـ وكذلك النواب المنتخبون ديمقراطيا ورؤساء البلديات ولم يهتز رمش عين أي حاكم عربي لتلك الأفعال الصهيونية.إن حال المقاومة في فلسطين هو حال المقاومة في جنوب لبنان لكن المواقف العربية تجاه المقاومة في لبنان ليس حالها تجاه المقاومة في فلسطين، انهال المال العربي علي لبنان الرسمي والمقاوم ودفعت رسوم الدراسة لكل طالب لبناني وأعيد بناء المدارس التي دمرها العدوان وسيعاد بناء ما دمرته الحرب وأرسلت الإمدادات والتموين بما في ذلك مياه الشرب، اللهم لا حسد ولا غيرة، بل اللهم زد وبارك لما رزق به أهلنا في لبنان. نناشدكم يا زعماء العالم العربي أن تبسطوا يد المساعدة لاخوانكم في فلسطين كما بسطتموها لإخواننا في لبنان مدارسهم في فلسطين دمرت وأساتذتهم بلا مرتبات وأطباؤهم يعانون وتلاميذ لا يستطيعون دفع رسومهم الدراسية ورمضان علي الأبواب.9