الوزير السابق اللواء أشرف ريفي رئيس التيار الوطني الحر
بيروت- ” القدس العربي ” :
في حملة غير مسبوقة، اتهم الوزير اللبناني السابق اللواء أشرف ريفي رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بالفاسد الأكبر في الدولة والحكم، وذلك في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس واستهله بانتقاد حديث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من بكركي حول الموازنة فقال “ما قاله رئيس الجمهورية عن إعداد الموازنة في القصر الجمهوري، مخالف للقانون واتفاق الطائف، لأن الموازنة يعدّها وزير المالية، وتقر في مجلس الوزراء، ومن ثم في مجلس النواب، وغير ذلك مخالف للقانون”.
واضاف “يسعدني في خضم السجال حول الفساد، الذي استعر في لبنان، والذي أوصل البلد إلى حافة الانهيار، أن أتقدم من جميع اللبنانيين، بما لدي من ملفات بعضها مكتمل، وبعضها قيد الاكتمال، لأقول إننا أمام لحظات تاريخية لوقف مسار الانهيار الاقتصادي في الوطن، فإما أن نساهم في وقف مسيرة الانهيار، أو نتحمّل جميعنا مسؤولية تاريخية”، مؤكداًّ أن “الإدارة السيئة لمشروع ما، أو لدولة ما، قد تودي بالدولة أو المشروع إلى الانهيار، أو إلى التعثر أو إلى الخسائر الكبرى. الفساد إذا عمّ وطناً ما، لا بد أن يقود هذا الوطن إلى الإفلاس، خاصة إذا كان القائمون به من الطبقة السياسية العليا. أحد الحكماء قال: “انهيار الأوطان لا يحصل دائماً من نقص الفلوس، إنما يحصل من كثرة اللصوص”.
وقال ” تعلمون أن لبنان قد وصل في الفترة الأخيرة إلى المرتبة 138، من أصل 175 دولة، في مؤشر مدركات الفساد في العالم، تدركون أيها السادة، أن أغلب مسؤولي لبنان اتفقوا فيما بينهم، على نظام حكم يضمن بقاء قبضتهم على كافة مفاصل الدولة ومقدراتها، وأنشأ أغلبهم في مابينهم، شبكة مصالح أطبقت على الحياة السياسية والاقتصادية بشكل كامل، ومنعت أي طريق من طرق الإصلاح، فلا نسمع عن إصلاح سوى الشعارات”.
وتابع ريفي “البلد على وشك الانهيار. الوطن على شفير الإفلاس، فهل رواتب الموظفين هي السبب؟ اليوم وبعد حوالي 30 سنة من بدء الوصاية السورية، وبعد حوالي العشر سنوات من الوصاية الإيرانية، نتساءل ما هو سعر صرف الليرة اللبنانية؟ الدولار يساوي اليوم 1500 ليرة لبنانية، وغداً الله أعلم كم يكون سعره. استخدمت الوصاية السورية طبقة سياسية بعض أفرادها مستجدون، وتستخدم الوصاية الإيرانية طبقة سياسية بعضها مستجد أيضاّ، يتميز بعض أفرادها بنهم وتعطش للمال. الإمام علي رضي الله عنه يقول: “شخصان لا يشبعان طالب علم وطالب مال”. ويبدو أننا اليوم أمام أشخاص يستخدمهم رجال الوصاية الإيرانية، لا يشبعون وكأنهم يعيشون جوعاً تاريخياً للمال”. وقال: “أعود الآن بعد هذه المقدمة إلى موضوع الساعة وهو: محاولتي فضح أكبر الفاسدين في الجمهورية اللبنانية، وأعني الوزير جبران باسيل. بلدنا صغير وكلنا يعرف بعضنا بعضاً. جبران باسيل ابن عائلة متوسطة الحال، كحالنا. لم تكن تملك من المال إلا اليسير، سبق وقلت إنه منذ أقل من عشرين سنة، قصد معرضاً للسيارات لشراء سيارة “بي أم” مستعملة بالتقسيط، وكان ثمنها 7 آلاف دولار أمريكي، رفض صاحب المعرض يومها تقسيطها لعدم وجود ضمانات من الشاري لقيمة السيارة. أخبرني الصديق بسام خضر آغا، وكان يومها عضواً في التيار الوطني الحر، أن جبران باسيل، طلب إليه أن يكفله لدى صاحب المعرض، وهكذا حصل. اليوم نسمع كثيراً، وليس على لساني فقط، بل على ألسنة أغلب اللبنانيين، تساؤلات كبرى عن ثروة جبران باسيل ومن أين أتت”، مستطرداً: “الوظيفة العامة والحياة العامة تؤمن الحياة الكريمة لأهل القناعة، وأهل الجشع مصيرهم إلى مزابل التاريخ، حتى ولو جمعوا من المال الحرام الكثير”.
أضاف: “نتساءل وإياكم لبنان إلى أين؟ إلى أين ستقود هذه الطبقة الحاكمة الوطن، لقد أمعنت في فسادها ونهبت الدولة، ألم يسمعوا رئيس الجمهورية يقول إن لبنان وطن منهوب، ألم تسمعوا أو تقرأوا في وسائل الإعلام عن الثروات التي يكدّسها أغلب رجال الطبقة السياسية، من المال المنهوب في المصارف الخارجية، وخاصة في بنوك سويسرا؟ لقد اتهمت جبران باسيل بأنه الفاسد الأول في الجمهورية اللبنانية، ومعطياتي وما لدي من ملفات تؤكد ذلك. تمنيت لو أن القضاء اعتبر قولي إخباراً، أو أنه استدعاني ليستمع إلى ما لدي من ملفات، ليقوم بواجبه في حماية المال العام، وهذا واجب قانوني ووطني وأخلاقي، لكن بكل أسف، لم يسألني أحد ولم يعتبر أحد أن قولي، كما أقوال أغلب رجالات الدولة، الذين اتهموا جبران باسيل بالسرقة والنهب والفساد، أنه يشكل إخباراً”، آسفاً أن “قضاة أصدروا حكماً علي دون أن يكلّفوا خاطرهم بالاستماع إلي، وكنت مدعى عليه. ألم يتعلم هؤلاء القضاة في معاهدهم وفي تجربتهم العملية أن الدفاع هو حق مقدس لكل إنسان. ألم يسمعوا أنه من البديهي على كل قاض، قبل أن يصدر حكمه أن يستمع إلى كل أطراف القضية، للمدعي والمدعي عليه، وإلى الشهود إذا لزم الأمر”.
وتابع اللواء ريفي ” أما وقد جاء في حكم محكمة المطبوعات، أني لم أقدم الاثباتات المطلوبة لاتهامي الوزير باسيل، أنه الفاسد الأكبر في لبنان، فإني أجد نفسي مضطراً، أن أعرض أمام محكمة الرأي العام، بعضاً من نماذج الفساد الأسود، للوزير جبران باسيل، على أمل أن أقدمها قريباً للقضاء اللبناني. إما إخباراً أو بعد الاستماع إلي. واعتبر ذلك مهمة وطنية ومحاولة لوضع حد للنهب والجشع المنظم للمال العام”.
وتحدث ريفي عن قضية بواخر الكهرباء أو بواخر جبران باسيل قائلاً ” لقد شكلت تكاليف الكهرباء، السبب الرئيسي في ازدياد الدين العام، إذ أنفق عليها أكثر من 36 مليار دولار من أصل 86 مليار دولار هو حجم الدين العام. قصة بواخر جبران باسيل تصلح لأن تدخل في كتاب غينيس، لجهة حجم الفساد، ولجهة الخروج على القانون واحتقار للهيئات المعنية، من إدارة المناقصات أو هيئات الرقابة من التفتيش المركزي إلى ديوان المحاسبة. كلّفت البواخر 755 مليون دولار في السنوات الخمس الأولى، من العام 2012 حتى العام 2017. هل نحن أمام فساد كبير أم أمام سوء إدارة. من يتابع تفاصيل القضية يدرك أننا أمام حالة فساد وقح غير مسبوقة. بدأت القضية بزيارة لباخرة من هذه البواخر إلى مرفأ بيروت، وكانت في طريقها إلى مرفأ البصرة. زارها الوزير باسيل بتاريخ 13/8/2010 وكان قبل الزيارة رافضاً لموضوع البواخر، وفجأة وبعد الزيارة، أصبح من المناصرين الشرسين للتعاقد مع هذه البواخر، وحاول إبان حكومة الرئيس ميقاتي أن يتعاقد لمدة خمس سنوات مع شركة “غارادينيز” وأن يروّج أن حل البواخر هذه هو الحل الأفضل للبنان.
قامت قيامة بعض السياسيين على هذا الحل، الأمر الذي أجبر جبران باسيل على القبول، أن يكون التعاقد لمدة ثلاث سنوات (وبالطبع عقد بالتراضي على أن يمدد لمدة سنتين لاحقاً) وهكذا حصل.
فتم في المرحلة الأولى استئجار بواخر بقدرة 270 ميغاوات وبسعر 59,5 دولار /(ميغاوات/ساعة)، أي بكلفة إجمالية حوالي 393 مليون دولار، وكانت هذه الكلفة أكثر من المبلغ الذي تكبّدته الدولة اللبنانية لإنشاء معملين ثابتين في الذوق والجية. المعملان كلفا 350 مليون دولار والبواخر كلفت 393 مليون دولار لمدة ثلاث سنوات.
لم تقتصر كلفة البواخر على قيمة الطاقة فقط بل نص العقد على دفع مبالغ من الخزينة اللبنانية، كمكافأة للشركة، في حال تدنى استهلاك البواخر لمادة الفيول، وقد تقاضت الشركة مبالغ طائلة لقاء ذلك لها وللوسيط.
بعد انتهاء العقد الأساسي وبالرغم من قرار إدارة التفتيش المركزي رقم 78/2013، الذي حذّر من التعاقد مع شركة “غارادينيز” لعدم مصداقيتها، جدد وزير الطاقة للشركة سنتين إضافيتين، بعد زيادة القدرة الإنتاجية إلى 380 ميغاوات. ثم تجديد العقد بناء لقرار الوزير، بعد إجبار مجلس إدارة كهرباء لبنان على ذلك.
وخلال حقبة الوزير الوكيل سيزار أبي خليل، أطلق مناقصة مشبوهة لاستئجار باخرتين جديدتين بقدرة 850 ميغاوات، بكلفة تبلغ مليار وثمانمائة مليون دولار أمريكي (بينما يبلغ سعرها 650 مليون دولار أمريكي فقط).
كلكم تعرفون استقامة ونزاهة السيد جان العلية المدير العام للمناقصات، الذي رفض طلب وزير الطاقة، وبموجب كتاب رسمي أن يفتح مغلف تلزيم البواخر، رغم أنه كان يومها عرضاً وحيداً، والقانون يعتبر أن أية مناقصة تقوم على عرض واحد، هي غير قانونية. بربكم أي عاقل ومستقيم يقبل أن يستأجر بواخر سعرها الإجمالي 650 مليون دولار، بمبلغ يقارب الضعفين والنصف ثمنها. لن أطيل التفاصيل، فالملف لدي كامل، وأنا مستعد لأقدمه للقضاء”.
واضاف ” في موضوع السدود المائية: عندما نلزم المشاريع لشركات مشبوهة بالفساد وبعقود مشبوهة، من الطبيعي أن نتهم القائم بها بالفساد. فالشركة البرازيلية التي لزّمت أحد السدود هي شركة متهمة عالمياً بالفساد.
في قضية ضريبة القيمة المضافة في موضوع تلزيم معمل دير عمار: اعتبر ديوان المحاسبة في قراره رقم 652 تاريخ 6/4/2013، المتعلق بتلزيم معمل دير عمار 2، الذي أدى إلى نشوء دعوى للتحكيم من قبل المتعهد، اعتبر الديوان أنه من الطبيعي عدم احتساب الضريبة على القيمة المضافة، كون الصفقة مموّلة من مصادر خارجية، أي أنها معفاة من الضريبة. والكل يعلم السجال الذي وقع بين وزير المالية والوزير باسيل، وقد اتهم وزير المالية الوزير باسيل بمحاولة سرقة قيمة القيمة المضافة.
في قضية سعر الأراضي في سلعاتا لإنشاء معمل كهربائي فيها: ذهل اللبنانيون عندما علموا أن تسعير الأراضي، التي كانت وزارة الطاقة تنوي شراءها في منطقة سلعاتا، لإقامة معمل كهربائي، أن الكلفة التقريبية حوالي 200 مليون دولار، وبعد أيام معدودة، وبعد الضجة التي أثيرت حولها، تراجعت إلى حوالي 30 مليون دولار، وهنا نرسم وإياكم مئات علامات الاستفهام.
وفي قضية المبالغ المستوفاة من بعض المرشحين على لوائح الوزير جبران باسيل: أغلب الذين ترشحوا على لوائح الوزير جبران باسيل، دفعوا مبالغ طائلة لقاء ترشحهم على هذه اللوائح. الملف قيد الانتهاء لدينا. أذكر حادثة لتأكيد المصداقية. مرشح دفع لجبران باسيل 17 مليون دولار، رسب المرشح، وهدّد بفضح الأمور، أعيد إليه جزء كبير من المبلغ منعاً للفضيحة.
وأضاف” في فضيحة المبالغ المستوفاة من الذين وزّروا، على اسم التيار الوطني الحر في الوزارات المتعاقبة:
أغلب الذين وزّروا في الوزارات المتعاقبة، على اسم هذا التيار، دفعوا مبالغ طائلة والملف قيد الإعداد. وللمصداقية، أحد الوزراء في الحكومة الحالية، دفع مبلغ 10 مليون دولار لتوزيره، وكان الوسيط في هذه الصفقة، نائب حالي، الوسيط تقاضى مليون دولار وجبران باسيل تقاضى 9 مليون دولار”.
وأكمل ريفي قائلا: في قضية الأموال الإيرانية: إيران ونتيجة للغطاء المسيحي، الذي وفّره التيار الوطني الحر، لسلاح حزب الله، كانت تدفع دورياً للتيار الوطني الحر مبالغ طائلة. كانت هذه الأموال تصل إلى لبنان ضمن كراتين كتب عليها الهلال الأحمر الإيراني، وكان الوزير جبران باسيل يتسلمها شخصياً وينقلها شخصياً.”
وقال: “هذا غيض من فيض. الوطن يحتضر والبلد على شفير الإفلاس. النهب منظم، والبلد يكاد يسقط فإلى متى السكوت؟”.
ورداً على اتهامات ريفي ، أعلن المكتب الإعلامي لوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، في بيان، انه “إثر المؤتمر الصحافي للوزير السابق أشرف ريفي الذي كرّر بموجبه أخباراً كاذبة بعد صدور حكم أدانه لأنه لم يقدم أي دليل على اتهامه لوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بالفساد، وتقاعس عن الحضور أمام المحكمة لعدم امتلاكه أي دليل أو مستند، طلب الوزير باسيل من وكيله القانوني اتخاذ كافة الإجراءات القضائية المناسبة بحق ريفي بعد تكراره للجرائم ذاتها بهدف الإضرار بسمعة الوزير باسيل، وسنؤكد للرأي العام مجدداً، وعبر المؤسسات الدستورية عدم مصداقية ريفي واعتماده دائماً أساليب الافتراء والكذب في محاولة منه لتعويم نفسه بحثا عن شعبية يفتقدها “.