اللواء احتياط يوسي بيلد: المواجهة مع حزب الله اكيدة.. وايران نووية تخل بالتوازن وتعتبر نهاية للردع الامريكي كان يجب الحديث مع حركة حماس.. ولا مانع لدي من الحوار مع سورية ولكن لا انسحاب من الجولان
حذر من تسونامي اسلامي.. قد يؤدي لوصول الاخوان للسلطة في مصراللواء احتياط يوسي بيلد: المواجهة مع حزب الله اكيدة.. وايران نووية تخل بالتوازن وتعتبر نهاية للردع الامريكي كان يجب الحديث مع حركة حماس.. ولا مانع لدي من الحوار مع سورية ولكن لا انسحاب من الجولان يكاد اللواء يوسي بيلد يصاب بالخوف عندما يُسأل عن دخول السياسة. ليس ذلك سهلا عليه مع نقد الجيش الاسرائيلي الذي يصدر عنه ولا يسهل عليه مع النقد اللاذع الذي وجه اليه في أعقاب انضمامه الي نتنياهو. قبل انتخابات 1996 انتسب الي الليكود ودعا الي تأييد نتنياهو. في 1997، قبل سنتين من تحويله تأييده الي ايهود باراك، انقض علي نتنياهو برسالة علنية في صحيفة معاريف : أشكك في قدرتك علي فهم ما هو الاخلاص، وما هي الصداقة ، كتب. كيف تجرأت علي خداعي، لا في المجال الشخصي، بل في مجال القيم، والأمن والمجتمع في هذه الدولة.. أنت خيبة أمل كبيرة، أنت تبث الذعر، وأنت تبث انعدام الزعامة، وانعدام الاستقامة الشخصية والعامة.. أنا خجل مخزي لأنني ناصرتك.. .كنت هنا وعُدت الي هنا يوسي بيلد، نفس نتنياهو الذي انقضضت عليه، هل يستحق اليوم أن يترأس الحكومة؟ في الوضع الحالي هو الأكثر استحقاقا. أذكرك، أنت الذي كتبت عنه أنه لا اصدقاء له، ولا إله له، وأنه يقود الدولة الي الضياع. عندما بدأنا نلتقي الآن، في اثناء الحرب وبعدها، كان راسب هذه الرسالة يجثم بيننا. لم نتحدث في ذلك، لكن الرسالة قامت في الهواء. ليست تلك رسالة بسيطة. وآنذاك، بعد أن تحدثنا في الوضع وبعد أن طرح الي بيبي التحدي حاولنا أن نعيد بناء الثقة بيننا. وما قلت له هو اسمع يا بيبي، سأكشف لك سرا شخصيا وأطلب اليك ألا تكشف عنه علي الملأ: نضجت بعشر سنين . وعندها قال لي يوسي، سأكشف لك سرا مني: أنا ايضا نضجت بعشر سنين . وهذا صحيح حقا. لقد نضج ونضجت وأدركنا كلانا أنه من اجل مواجهة الواقع يجب علينا أن نتغلب علي رواسب الماضي. ما الذي تغير؟ لماذا ينهض يوسي بيلد فجأة في الصباح ويقرر أنه أهل لأن يكون وزيرا؟ ما حدث هو الحرب. وجهت الي الحرب ضربة شديدة للوعي. لقد فتحت لي رأسي. فكرت دائما أن دولة اسرائيل مثلث متساوي الاضلاع: الاقتصاد، والأمن، والتربية. هل الوضع شديد جدا حقا؟ هل يحتاج الجيش الاسرائيلي الي اعادة بناء؟ اسمع، الجيش الاسرائيلي عزيز علي جدا، لكن في السنين الأخيرة اختل شيء ما. حدث لنا شيء سيء جدا. فقدنا الاتزان بين الأذرع، ونشأ تصور يقول ان سلاح الجو سيحل كل مشكلة. وبنوا هنا عجلا ذهبيا اسمه التكنولوجيا. اعتقدوا أن التكنولوجيا تستطيع حسم الحرب. ولهذا يوجد الجيش البري اليوم في ضائقة شديدة. ما يجب فعله هو تدريب انهاض للجيش البري. هل أصبح الجيش البري الاسرائيلي جيشا ضعيفا؟ في سنة 1998 كتبت الي رئيس الحكومة والي وزير الدفاع رسالة حذرت فيها من أن الحرب القادمة ستكون مع الكثير من التكنولوجيا، والكثير من السلاح الذكي والكثير من السلاح الدقيق، ولكن لن يكون جيش. لن يكون جيش في الأسفل. لن يكون من يحارب ومن ينفذ. وهذا ما حدث علي وجه الدقة في حرب 2006. أرجو ألا تفهمني فهما غير صحيح: يُحتاج الي سلاح جو قوي، ويُحتاج الي تكنولوجيا ممتازة. لكن يجب الحفاظ علي التناسب. وهنا، ولسنين، فقدنا التناسب. انفصلنا عن الواقع. ضيقنا عدد القوات، وقللنا من التدريبات. دربنا القادة في سيارات الجيب والكوموندارات بدل التدريب الحقيقي. نشأ وضع أصبح فيه قائد اللواء قائد فرقة من غير أن يكون قاد لمرة واحدة تدريبا لوائيا حقيقيا. ألغوا التدريبات الأساسية. وأفسدوا الجاهزية في الحد الأدني. المسؤول عن الهزيمة من المسؤول عن هذا الفشل؟ كل من قاد الجيش في السنين الست أو السبع الأخيرة. هل هو بوغي؟ بوغي هو أحد الوقوف الرئيسيين في هذه القصة كلها. هل هو موفاز؟ كان موفاز رئيس اركان وبعد ذلك علي الفور وزير دفاع في توالٍ لما يقرب من ست سنين أو سبع تقريبا. وماذا عن القيادة الحالية؟ اولمرت ـ بيرتس ـ حلوتس؟ يتحمل المسؤولية من أخذ علي عاتقه قرار الخروج الي الحرب في هذه الظروف وفي هذه المعطيات ومن أدار الحرب كما أدارها. لا يخلصه من المسؤولية حقيقة أنه تولي عمله لبضعة اشهر بائسة فقط. هل تري أن من الصحيح أن تستقيل القيادة الحالية؟ ليس الامر أمر الصحة. لا مفر. يشعر الجمهور بعدم الثقة. بالقلق. انه يسأل نفسه هل نحن قادرون علي دخول مواجهة اخري مع هذا التركيب. لهذا لا مفر. لكن زعم القيادة هو أن الحرب لم تنته نهاية سيئة جدا. وجدت انجازات سياسية. وضُرب حزب الله. كان في الحرب عدد من الانجازات الرائعة. يجب امتداح الجيش الاسرائيلي وسلاح الجو ودان حلوتس لانهم منعوا الصواريخ بعيدة المدي من السقوط في المكان الذي نجلس فيه الآن، في وسط تل ابيب. لكن كانت في الحرب أمور مقلقلة. الجبهة الداخلية، والقيمية، ومكان القادة، والتمسك بالمهمة، وعدم استعداد القوات، وعدم قدرتنا علي الوصول الي حسم. سببت لي هذه الامور صدمة. شرق أوسط بلا اسرائيل أوجد عندك ذعر وجودي؟ لا بالنسبة لهذه الحرب. لا للحظة واحدة. ولكن بالنسبة للانعكاسات ـ أجل. لقد قلبت الحرب رؤوس السوريين. لهذا اذا كنا حتي حرب لبنان بعيدين جدا جدا جدا عن حرب مع سورية، فاليوم نتيجة الحرب، لن تفاجئني مواجهة مع سورية بمبادرة سورية. أنت تحذر من عملية خاطفة سورية في الجولان تكون لها مميزات حزب الله. بالضبط. لهذا أقول انه لا يحل لنا أن ننام الان. يجب أن نعيد سريعا جدا للجيش الاسرائيلي قدراته. أن نزيد النفقات. وان نغير ترتيب الاوليات. هذا صعب ولكن لا يوجد ما نفعل. تخيل ان تنجح عملية سورية لاعادة الجولان بالقوة . تخيل ماذا ستكون معانيه، ان ذلك لم ينته عند طبريا ونهر الاردن. لهذا يجب علينا الان ان نعمل. اذا لم نفعل ذلك من الفور فسنعيش عددا من السنين الجيدة بعد وعندها لن نكون ههنا. من الممكن جدا الا نكون ههنا. لكن قد توجد سبيل اخري. ربما يمكن أن نعيد الي السوريين هضبة الجولان مقابل اتفاق سلام. أنا مستعد للتحدث الي السوريين. أنا مع التحدث، ولكن في الامد المنظور لا يجب التنازل عن هضبة الجولان. أتتوقع مواجهة قريبة أيضا مع حزب الله؟ بلا شك. لا اعتقد أن المسألة مسألة اشهر. مع كل ذلك تلقوا ضربة في هذه الحرب. لكن لايران مصلحة في ابقاء اسرائيل تحت الضغط. وسبيل فعل ذلك من طريق حزب الله. لهذا سيبحثون عن اليوم الملائم، وعن التأييد الملائم وعن الذريعة الملائمة لتسخين المنطقة من جديد. يجب الاستعداد لذلك ايضا. أنتَ في الحقيقة تقول انه يجب علي اسرائيل أن تستعد لتسونامي. يجب الاستعداد لتسونامي اسلامي، بلا شك. لا اؤيد اثارة الحماسة. لكنني اعتقد أننا نواجه تسونامي اسلاميا. ويجب أن نتذكر أنه كما سقط الشاه فان مبارك يمكن أن يسقط. واذا وجد الاخوان المسلمون مع السلطة في مصر، فانهم سيلغون في غضون 72 ساعة اتفاق السلام مع اسرائيل. أهذا سيناريو خيالي في رأيك؟ الا يمكن ان يحدث هذا؟ في هذه اللحظة تقلقني ايران أكثر. كم من الوقت بقي لنا في وجه ايران؟ أعتقد أننا ندبر الامر في وجه ايران علي محور زمني مقداره سنتان أو ثلاث. قد يكون هذا القول متفائلا. قد يكون المحور الزمني اقصر. هل ستصبح ايران ذرية في غضون سنتين؟ إفهم يا آري: ايران عالم مغاير. هذا تهديد وجودي مباشر لاسرائيل. لكن الولايات المتحدة أيضا لن تكون القوة العظمي كما هي اليوم. لا تستطيع ان تتصرف مثل شرطي عالمي. ان ايران الذرية ستردع الاوروبيين يقينا. لهذا فان الحديث عن الاخلال بالتوازن العالمي. لكن الاخلال بهذا التوازن سيزيد تهديدنا فقط. وبالاضافة الي التهديد المباشر سيوجد ايضا تهديد فقدان مظلة الدفاع الدولي عن دولة اسرائيل. اذا كان الامر كذلك، فان معني كون ايران ذرية هو أن اسرائيل في وقت مستعار. أجل، يوجد خيار كهذا. لهذا يجب علينا منع هذا التهديد. أبكل ثمن؟ بكل ثمن. وهل نملك القدرة علي فعل ذلك؟ لا أعرف. لا اريد الحديث في ذلك. لكنني اقول لك: بكل ثمن. التفضيل هو أن يعمل الغرب. ولكن ماذا سيحدث اذا لم يملك تصميما كافيا؟ اذا كنا نرغب في الحياة فيجب علينا أن نجد سبيلا لحل ذلك. ابأنفسنا؟ أجل. أنت تصف سيناريو دراميا لا مثيل له. منــــذ بدء العودة الي صهيون قبل نحو مئة سنة، هذا التهديد هو أكبر تهـــــديد وهو التهديد الاكـــــثر حقيقية والاكثر وجــودية الذي يقترب من خيار ان دولة اسرائيل هي ظاهرة عابرة. أكنت تجري اليوم محادثات مع حماس؟ انهم لا يسألوننا من نختار ولا نستطيع أن نسألهم. ضغطنا مع الامريكان: انتخابات، انتخابات، انتخابات. انتخبوا. توجد الان نتائج ونحن نقول انها باطلة ولن نلعب. اذا كان الامر كذلك فانه يجب الجلوس والحديث الي حماس. لا يجب التخلي عن اي شيء. لكن يجب التحدث. يستطيع التحادث ان ينشئ حِراكا. كنت سأحاول التحدث الي كل من يستطيع التحدث اليّ. قلنا اننا لن نتحدث مع عرفات وتحدثنا اليه آخر الامر. فلماذا ننتظر مئتي سنة اخري. أتقبل قيام دولة فلسطينية؟ من ذا يسألني؟ الامر أمر وقت فقط. هل تؤيد ذلك حتي لو كان يصحبها اخلاء عشرات المستوطنات؟ ربما. أتؤيد حلا خلاقا في القدس؟ أجل، أجل. لا أتحدث عن سيادة بل يجب ايجاد طريق ليكون عند المسلمين والمسيحيين واليهود احساس بانهم متساوو الحقوق في مجال الدين في المدينة. أنت في الحقيقة تؤيد علي التقريب اقتراحات ايهود باراك في كامب ديفيد. عندما ينضج الوقت لذلك سيكون في الامكان العيش معها، ما عدا قضية اللاجئين. لا يحل الحديث حتي عن اعادة لاجئ ونصف. القضية قضية موت أو حياة. آري شبيط / كاتب يساري(هآرتس) ـ 20/10/2006