اللورد ويليام والاس: بوتين يرغب باعادة مفهوم روسيا الكبري في علاقته مع اوروبا والعالم بعد نهوض بلده اقتصاديا وسياسيا

حجم الخط
0

في محاضرة القاها نائب زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي ومسؤول الشؤون الخارجية فيه في مجلس اللوردات:

لندن ـ “القدس العربي” من سمير ناصيف:

تطرق اللورد ويليام والاس، نائب زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني ومسؤول الشؤون الخارجية في الحزب في مجلس اللوردات البريطاني الي سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلاقته باوروبا والعالم في محاضرة القاها في معهد تشاتهام هاوس في لندن.

واشار والاس، الاستاذ في المعهد الاوروبي في جامعة لندن الي انتماء بوتين الي الجناح القوي البراغماتي الروسي والي ان الرئيس الروسي يرغب باعادة احياء مفهوم روسيا العظمي الذي سقط لدي سقوط الاتحاد السوفييتي في تسعينات القرن الماضي، وانه ربما يشعر بان الفرصة سنحت الان لتحقيق هذه التطلعات بعد التحسن الكبير في اوضاع الاقتصاد الروسي نتيجة لارتفاع سعر البترول والغاز، وعلي اثر اتساع نفوذ روسيا في العالم.

ولدي سؤاله اذا كانت سياسة بوتين في الشرق الاوسط وايران مرتبطة بهذا التوجه الراغب باعادة احياء روسيا العظمي، تحفظ في الرد قائلا ان بريطانيا لا ترغب باعتماد سياسات عدائية اتهامية لروسيا خصوصا في اليوم الذي يقام فيه مؤتمر مشترك بين روسيا والمجموعة الاوروبية لتوثيق العلاقات بين الجانبين، وبعد ذلك سيعقد الشهر المقبل اول اجتماع لمنظمة حلف شمالي الاطلسي (الناتو) في ريغا في روسيا. بل علي العكس فان العالم الغربي عموما واوروبا خصوصا يرغبان بان تكون روسيا شريكة لهما والا تشعر القيادة في روسيا بالخوف غير المبرر ازاء سياسات الغرب تجاهها. وقال ان المسألة في سياسة روسيا في الشرق الاوسط وايران ليست حول نفوذ روسيا كقوي عظمي بل هي اكثر تعقيدا من ذلك. وفضل عدم التوسع في الرد.

ولما سئل اذا كان اغتيال الصحافي الروسي الكسندر ليتيفينكو في لندن (الذي توفي الجمعة ولم يعرف بعد اذا مات مسموما او قتل بواسطة الاشعة) مرتبط بجهة لا ترغب بان تصبح روسيا مركزا للقاءات اوروبية بارزة ولاجتماعات لحلف شمالي الاطلسي، او ان روسيا استغنمت فرصة توثق علاقاتها بالغرب للتخلص من اعدائها، قال والاس (ايضا محاولا تجنب الرد المفصل علي السؤال): لا نعرف بعد من اغتال الصحافي الروسي.

وكان المحاضر يتحدث والي جانبه ثلاثة باحثين تشاركوا في اصدار كتاب عن معهد تشاتهام هاوس بعنوان روسيا بوتين واوروبا الموسعة وهم روي اليسون ومارغو لايت وستيفن وايت وحاولوا عرض بعض ما ورد في الكتاب. واكدت مارغو لايت انها تشعر وكأن الحرب الباردة عادت وانطلقت في اوروبا بين المعسكرين الروسي والاوروبي الغربي، وقالت ان هذا علي الاقل ما تشعر به عندما تقرأ الصحف البريطانية وتدرك بعض المواقف الروسية التي ما زالت تعتبر بان اي خسارة للغرب تشكل خطوة ايجابية بالنسبة لها.

وتحدث والاس في كلمته عن التشابه بين علاقتي تركيا وروسيا، من جهة والمجموعة الاوروبية من جهة اخري، بحيث تشعر انقرة وموسكو انهما اوروبيتان وغير اوروبيتين في الوقت عينه، ولهما مميزاتهما الخاصة وهما ترغبان بعلاقة ممتازة مع اوروبا، ولكن من دول التخلي عن نفوذهما في مناطق دول لهما فيها النفوذ الكبير خلال الحرب الباردة.

وتتحفظ روسيا بشكل كبير ازاء نفوذ امريكا في جورجيا واوكرانيا، فيما ترغب تركيا باستمرار بعض نفوذها في البلدان ذات الاقليات الاثنية التركية المجاورة لها. ورأي والاس بأن علاقة روسيا باوكرانيا وجورجيا تشبه علاقة بريطانيا بايرلندا الشمالية في الستينات وحان الوقت لان تدرك روسيا اهمية العالم المعولم وتتخلي عن السياسة التقليدية بالنسبة لمناطق النفوذ. وقال انه لديها فقط 20 خبيرا حول الشؤون الاوروبية والمطلوب منها ان تعمق ادراكها لواقع اوروبا الجديد. وعلي صعيد الرأي العام الروسي قال والاس انه في عام 2000 اعتبر نصف سكان روسيا انهم اوروبيون اما الان فانخفضت هذه النسبة الي الربع.

وثمن المحاضر المزيد من التعاون الروسي مع اوروبا في شؤون نشر السلام في العالم وحبذ وجود موقف اوروبي موحد بالنسبة للتعامل مع روسيا. وتمني عدم المواجهة بين الجانبين في شتي المجالات، واعتماد الشراكة في علام منفتح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية