الليبيرالية حينما تصبح متوحشة!

حجم الخط
0

يحترق القلب، ويشعر الجسم بالدفء من خلال الحرارة المخيفة التي فجأة ما تغمره، فتصبح كل الأماكن بهذا الكون لدي المرء مكروهة، تتعدد الأسئلة الداخلية المحيرة للذات، سرعان ما تعود الذاكرة به إلي الماضي متوقفة عند عيوبه وسلبياته، تحت قوانين وأعراف وتقاليد، وعادات قد لا تعطي للإنسان و للإنسانية معني، تتحول تلك الأسئلة الداخلية مع الذات إلي بنزين محرق للجسد والأعصاب. يزيد القلق والغضب وتزداد حرارة الجسد سخونة وارتفاعا، كلما عجز المرء عن إيجاد تفسير وجواب للوضعية التي دفعته ليتساءل في الخفاء، أسئلته المحرجة الجارحة، يزداد الضغط علي العقل العاجز عن إقناع النفس بجواب مرض للذات، حيث يتحول الضعف الداخلي للمرء الي ضعف علني عندما يجهش كالصبي بالبكاء، كلما توصل شعوره وإحساسه إلي نهاية وخلاصة مفادها أنه مجرد عبد، وبشر ضعيف أمام ثقل مشكلته، مجسدا في بكائه أنه لا يساوي شيئا بهذا الوجود، ولا أحد يهتم به أو يواسيه في أحزانه وأشجانه، ولا من يعترف به كإنسان ليقدم له يد العون و المساعدة، أو حتي العزاء في نفسه البائسة.

يمشي.. يتحرك.. يطرق الأبواب تلوي الأبواب حاملا في قلبه، وعلي تجاعيد وجهه هما وغما، وألما وجرحا لا مثيل لهم، يحرجه داؤه وألمه بأسئلة تزيد من حرقته وتحمله المزيد من العناء والشقاء، كلما شعر بالمسؤولية فيما لحق به، فيمشي وحيدا بدون قصد ولا اتجاه عندما تسد كل الأبواب في وجهه، برفض كل مستشفيات وأطباء هولندا، بما فيهم الصليب الأحمر، والهلال الأحمر تقديم يد العون له لمعالجة دائه ومرضه، بمبرر أنه مهاجر سري لا يمتلك التأمين الصحي لذلك، ولا يمكن قبوله بالمستشفي كمريض غير شرعي قد يموت في كل لحظة، وتظل مسؤولية موته عالقة، وهو ما يخشاه الجميع، وما يتهربون منه، مادام منطق الليبرالية المتنافي مع الإنسانية قد حكم بذلك.

علي لهروشي ـ هولندا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية