الليبيون وشعرة معاوية التي بينهم

وائل أحمد
حجم الخط
0

الجميع في ليبيا يضع يده على قلبه خوفا وترقبا من مآلات الأحداث المتسارعة في البلاد بعد تسجيل عشرات القتلى والجرحى وسط العاصمة طرابلس بسبب اشتباكات بين الجهات العسكرية والأمنية الرسمية التي انحازات بين الأطراف السياسية المتصارعة على كرسي رئاسة الوزراء.
هذه الاشتباكات غيرت الكثير في المعادلة العسكرية في طرابلس خصوصا مع انتصار القوى العسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة على الأرض، وانسحاب القوات التي حسبت على رئيس الحكومة الليبية المعينة من قبل مجلس النواب في طبرق من مناطق وسط أحياء طرابلس كان على رأسها هيثم التاجوري آمر الكتيبة 777 قوة النواصي بإمرة مصطفى قدور.
كما أن عين زارة شهدت نفس السيناريو بانسحاب قائد قوة الحرس الرئاسي أيوب أبورأس، بالإضافة لمناطق جنوب طرابلس التي انسحبت منها قوات تابعة لرئيس المنطقة العسكرية الغربية السابق أسامة الجويلي الذي صرح بشكل رسمي دعمه لرئيس الحكومة التي أعطاها البرلمان الثقة في المنطقة الشرقية.
ويبدو أن التغيير آخذ في الاتساع إلى خارج العاصمة وصولا إلى باقي المنطقة الغربية في ظل الحديث عن توجه القوى العسكرية التابعة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير الدفاع عبدالحميد الدبيبة إلى مناطق ورشفانة التي تسيطر عليها قوى عسكرية تابعة لباشاغا يقودها معمر الضاوي قائد القوة 55 العسكرية على الرغم من الحديث عن وجود محاولات لتهدئة الأوضاع تقودها أطرف اجتماعية من المناطق المجاورة لمدينة ورشفانة.

أين الرئاسي أين 5+5 العسكرية؟

كل هذه التطورات الميدانية تدفعنا للتساؤل أين القائد العسكري للقوات المسلحة الليبية المتمثل في المجلس الرئاسي من كل هذه الأحداث المميتة بالإضافة للجنة العسكرية المشتركة 5+5؟ ويعتبر الكثيرون أن الوضع الحرج الحالي يعتبر نذير شؤم يلوح في الأفق وأن هناك احتمالية حقيقة لنشوب حرب جديدة كالتي درات رحاها على تخوم طرابلس في عام 2019.
وبخلاف القوى العسكرية في طرابلس تركن كثير من القوى العسكرية في مدن المنطقة الغربية إلى الحل السلمي لإنهاء الجمود السياسي في البلاد، ورفض الحلول العسكرية من أي طرف كان آخرها صدر من المجلس العسكري الزاوية الذي أكد رفضه محاولة جر المنطقة الغربية للحرب تحت أي ذريعة مطالبا بعقد لقاءات مكثفة لتبادل وجهات النظر بين الأطراف في محاولة لإبعاد شبح الحروب.

مسمار الميزان العسكري

فشل الحراك العسكري الأخير لقوات التاجوري وأبوراس والجويلي والضاوي وقدور المحسوبة على باشاغا طرح الدور التركي في العاصمة طرابلس على الطاولة، مع الحديث عن استخدام المسيرات التركية بموجب الاتفاقية العسكرية الموقعة بين طرابلس وأنقرة وترجيح الكفة العسكرية لصالح الدبيبة في المعارك المحدودة على تخوم العاصمة. ويبقى هذا التدخل غير معلن عنه رسميا إلا أن الجميع يتحدث عن ذلك رغم النفي.
الدور التركي السياسي لجمع باشاغا والدبيبة ظهر بعد الحرب الأخيرة حيث زار الرجلان تركيا في نفس الفترة الزمنية وهي زيارات تكررت خلال الأشهر الأخيرة رسمية وغير رسمية للدفع بالعملية السياسية إلى الأمام والاتفاق على تجنيب طرابلس الحرب والخروج من الأزمة السياسية الراهنة وبالتالي تحاول أنقرة تكرار دورها السابق في وقف الحرب وحماية العاصمة طرابلس.

حفتر مشارك أم متفرج !

غياب الجنرال حفتر عن المشهد منذ فشل مخططه في دخول طرابلس والسيطرة عليها في 2019 كان واضحا، وعلى مدى عامين لم يخرج الرجل إلا في مناسبات اجتماعية وعسكرية استعراضية آخرها في الكفرة في الجنوب الشرقي لليبيا التي قال فيها أنه لن يقف مكتوف اليدين تجاه ما يجري في طرابلس وهذه الرسالة وجدت صداها في الغرب الليبي الذين ربطوا بين ما جرى في طرابلس من حراك مسلح، وبين هذه التصريحات الجديدة وهناك من يقول: هل فعلا حفتر متفرج أم أنه مشارك بالفعل في هذا الحراك أم أنه يخطط للتحرك بالفعل في ظل هذه الأوضاع غير المستقرة؟
ولا يزال رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي يؤكد على جهوده في طرابلس لتوحيد رئاسة الأركان المنقسمة بين المنطقتين الشرقية والغربية بدءا من الإدارات المالية، لكنه ذكر نقطة مهمة حول أن هناك جهودا مكثفة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش في ليبيا مؤكداً أن هناك اجتماعا مرتقبا بين رئاستي الأركان لإنهاء هذه الملفات وفي هذا الصدد يجدر الذكر بأن هناك مخاوف من بطء هذه العملية التي لم تستكمل فيها ملفات أساسية كالألغام والتمركزات العسكرية وأهم الملفات وهو ملف المرتزقة الأجانب الذين يسيطرون على أهم المناطق العسكرية في جنوب ووسط البلاد.

داعش في الجنوب

في ظل الصراع العسكري والسياسي المحتدم بين شرقي البلاد وغربها لا يزال تنظيم «الدولة» الإرهابي يصول ويجول بين جبال وفيافي الجنوب الليبي، حيث لا يتم الحديث عن خطر هذا التواجد إلا بعد اكتشاف جيوب للتنظيم صدفة أو خلال هجوم له بالمدن، آخر هذه الحوادث كان في القطرون التي تبعد 1100 كيلومتر عن طرابلس خلال اليومين الماضيين، حين اشتبكت قوة تابعة للتنظيم مع القوى العسكرية والأهالي بالمنطقة لتنتهي هذه الاشتباكات بالقضاء على عناصر تم إعلان تبعيتهم إلى تنظيم «الدولة» بينهم قيادي أعلن عن مقتله في وقت سابق.
هذه الحادثة سبقتها هجمات على نقاط عسكرية وأمنية في أم الأرانب والقطرون ومزرق وتراغن وغدوة وغيرها حيث أن بعض هذه المدن لم تعد فيها الحياة إلى سابق عهدها ولا يزال عدد كبير من أهلها خارجها بسبب المخاوف من غياب التأمين الحقيقي لها.
الأهالي في كل تلك المدن يطالبون الأطراف المتصارعة في البلاد بالالتفات إلى الجنوب الذين يعاني من تجاهل الجميع وعدم وضع الخطط الناجعة لتطهيره من العصابات ومن بينها «داعش» والمعارضة التشادية والسودانية التي تتواجد كلها في الجنوب ولها معسكرات الدولة الليبية ولا يخفي قادة تلك الجماعات وجودهم فيها.
وجود كل هذه الصراعات على الرقعة الليبية يدق ناقوس الخطر تنبيها للجميع أن الوضع قاب قوسين أو أدنى من الانفجار ليس فقط سياسيا إنما يتهدد ذلك الأوضاع الاجتماعية ناهيك عن الاقتصادية التي تعتمد على تدفق النفط وكل ذلك مرهون في يد أحد الأطراف المتصارعة التي تحمل عود كبريت إشعال الوضع وإحالته إلى كارثة كبيرة بطول وعرض خريطة ليبيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية