إسطنبول/أنقرة – رويترز: واصلت الليرة التركية صعودها وزادت بنحو عشرة في المئة أمس الخميس لتضيف إلى مكاسب كبيرة سجلتها هذا الأسبوع، بعدما قال الرئيس رجب طيب اردوغان أن الحكومة والبنك المركزي سيوفران ضمانات لبعض الودائع بالعملة المحلية مقابل خسائر الصرف الأجنبي، في حين ثارت تساؤلات بشأن احتياطيات البنك المركزي.
وبحلول الساعة 1122 بتوقيت غرينتش أمس سجلت الليرة 10.81 مقابل الدولار، مرتفعة عن مستوى الإغلاق أمس الأول عند 12.05 لتستقر بعد تقلبات قياسية هذا الأسبوع.
وبلغت الليرة أدنى مستوياتها على الإطلاق عند 18.4 مقابل الدولار يوم الإثنين عندما فقدت نحو 60 في المئة من قيمتها منذ بداية العام.
ولمواجهة هذا التدهور أطلقت السلطات التركية “آلية مالية جديدة” للمودعين تتيح لهم تحقيق نفس مستوى الأرباح المحتملة للمدخرات بالعملات الأجنبية عبر إبقاء الأصول بالليرة التركية.
وتضمن آلية “وديعة الليرة التركية المحمية من تقلبات أسعار الصرف” للمودع بالليرة عدم الوقوع ضحية للتقلبات في أسعار الصرف، والحصول على الفائدة المعلنة، يضاف إليها الفرق في سعر الدولار بين وقت الإيداع والسحب.
وووفقا لوزارة الخزانة والمالية، فإنه في نهاية تاريخ سحب الوديعة إذا كانت أرباح المودعين في المصارف بالليرة أكبر من زيادة سعر الصرف فإنهم سيحافظون على أرباحهم، أما في حال كانت أرباح سعر الصرف أكبر فعندئذ سيتم دفع الفرق للمواطن، مع إعفائه من الضرائب.
وذكرت أنه يمكن فتح حسابات الوديعة بآجال 3 و6 و9 و12 شهراً، وتطبيق الحد الأدنى لمعدل الفائدة المعلن من قبل البنك المركزي التركي.
ولفتت الوزارة إلى أنه في حال سحب قيمة الإيداع قبل تاريخ الاستحقاق، فإن حساب الوديعة سيتحول إلى حساب جاري ويتم إلغاء حق الحصول على الفائدة.
وعلق وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي على التحسن في سعر صرف الليرة بالقول “إن ما حدث من تغيرات بعد الإعلان عن النموذج الجديد، كان بمثابة عودة الأمور لنصابها الطبيعي”.
وكانت الليرة تراجعت لمستويات قياسية في الفترة الماضية بضغط من تخفيضات البنك المركزي المتتالية لأسعار الفائدة تحت ضغوط الرئيس التركي.
وعلى الرغم من تعافي الليرة فإن إجراءات المخاطرة ظلت قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق، مع استمرار تساؤلات بشأن خطة الدولة الرامية لتشجيع الادخار بالعملة المحلية بدلاً من الدولار، الأمر الذي قد يؤدي لتفاقم التضخم وزيادة الدَين العام وتآكل الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي إذا عاودت الليرة انخفاضها مجدداً.
فقد كشفت بيانات أمس أن صافي الاحتياطيات الأجنبية في البنك المركزي التركي تراجع إلى 12.16 مليار دولار حتى 17 ديسمبر/كانون الأول لأول مرة منذ مايو/أيار مقارنة مع 21.17 مليار قبل أسبوع، مما يعكس التدخلات التي تمت في الآونة الأخيرة في السوق.
وأعلن البنك المركزي عن خمسة تدخلات مباشرة في السوق هذا الشهر للحد من انهيار العملة. يقول مصرفيون أنها كلفت بشكل إجمالي بين ستة وعشرة مليارات دولار. ولم يصدر البنك أي إخطار بالتدخل هذا الأسبوع.
وهوى صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى أقل من عشرة مليارات دولار في أبريل/نيسان قبل أن يعود للزيادة تدريجياً طوال معظم العام. لكنه واجه ضغوطاً مجدداً بعد سلسلة من تدخلات البنك المركزي في السوق بدأت في الأسبوع الماضي لمواجهة أزمة الأسعار بعد تراجع الليرة على مدى أسابيع.
وقالت أربعة مصادر مُطَّلِعة أنن البنوك الحكومية التركية باعت الدولار بإفراط هذا الأسبوع لتدعم بذلك الليرة بعد الإعلان عن خطة لحماية الودائع تهدف للحد من أزمة العملة.
وتزامن البيع مع انخفاض الاحتياطيات الأجنبية في البنك المركزي وفقا لبيانات رسمية وأحد المتعاملين الذي أخبر رويترز بأنها تراجعت ستة مليارات دولار يومي الاثنين والثلاثاء فقط.
وذكر مصدر آخر وهو مستشار مصرفي كبير أن تدخلات البنوك الحكومية يومي الإثنين والثلاثاء بلغت إجمالاً ثلاثة مليارات دولار. وقال مصدران آخران، ومنهما مسؤول تركي كبير، أن التدخلات كانت كثيفة وممتدة نحو نهاية الأسبوع. ولم تعلق البنوك الحكومية الثلاثة، “بنك زراعات” و”بنك وقف” و”بنك خلق”، على التدخلات المحتملة. ولم يتسن الحصول على تعقيب من البنك المركزي.