الليرة السورية تتراجع… وإقبال على الدولار من شركات الصرافة

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: مع تراجع قيمة الليرة السورية في السوق السوداء حتى وصلت إلى 11 ألفا مقابل الدولار، قبل ان تعود وتتحسن قليلا، عاشت الأسواق السورية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من التخبط وعدم استقرار الأسعار وشهدت ارتفاعات ملحوظة وخصوصاً في المشتقات النفطية ولا سيما الغاز المنزلي، إضافة إلى ارتفاع أسعار الكثير من المواد الغذائية.
وبعد استقرار في سعر صرف الليرة استمر لعدة أشهر، وبما يعادل 10 آلاف ليرة للدولار الواحد تقريبا، بدأت الليرة خلال الأخيرة تخسر، في السوق السوداء، بعضاً من قيمتها حيث أغلقت السوق مساء الإثنين عند 11 ألف ليرة للدولار، لتعود الليرة وتحقق بعض المكاسب وتغلق أمس الثلاثاء عند 10850 ليرة للدولار.
وعلى المستوى الرسمي، كان المصرف المركزي السوري قد اعتمد منذ 13 أيار/ مايو الماضي سعر 11000 ليرة للدولار، هبوطا من 13200 ليرة الذي تم اعتماده في شباط/ فبراير الماضي، مع الإشارة إلى أن السعر الرسمي عند سقوط النظام في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي كان 14800 ليرة للدولار الواحد.

تخفيف الفجوة

وأكد حاكم المصرف المركزي، عبد القادر حصرية أن المركزي يواصل جهوده لتعزيز الاستقرار النقدي ومجالات التعاون مع مصرف قطر المركزي واسعة وواعدة، مشيراً إلى أن الدعم القطري يساهم بشكل ملموس في تطوير القطاع المصرفي السوري سواء عبر المصارف القطرية الشريكة أو خبراتها الريادية في الرقابة والتحول الرقمي.
وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية «قنا» أشار حصرية إلى أن سعر الصرف تحسن بنحو 35 في المئة واستقرت الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء عند مستويات محدودة، وأكثر من 70 جهة أبدت اهتماماً بتأسيس مصارف جديدة في سوريا.
وشهدت شركات الصرافة في دمشق ازدحاماً كبيراً خلال اليومين الماضيين لشراء الدولار في ظل توقعات بارتفاعه خلال الأيام المقبلة، في حين رأى أصحاب شركات صرافة تحدثت إليهم «القدس العربي» أن الدولار سيبقى يتراوح ما بين 10800 إلى 11 ألف ليرة، متوقعين أن يستمر الاستقرار خلال شهر ومن ثم يعاود مرة ثانية الانخفاض.
وأكد أحد أصحاب شركات الصرافة أن زيادة الرواتب لها دور في تراجع قيمة الليرة، وخصوصاً أنه تمت زيادة الكتلة النقدية للمصرفين العقاري والتجاري خلال الأيام الماضية لتصل إلى 8 مليارات يومياً ما زاد من حجم العملة المحلية في سوق الصرف بعدما كانت هذه الكتلة لا تساوي إلا نصف ما كان معروضا حاليا.

طلب على الدولار

شركة الصرافة التي تقع في ساحة يوسف العظمة في قلب العاصمة دمشق قال صاحبها إن الطلب خلال الفترة الحالية زاد على شراء الدولار لأن هناك الكثير من المواطنين يرغبون في تحويل أموالهم إلى الدولار توجسا من تدهور قيمة الليرة أكثر. ومع تراجع قيمة الليرة، شهدت أسعار المحروقات ارتفاعاً ملحوظاً، فالغاز المنزلي ورغم توافره، زاد سعر اسطوانته بسعة 10 كيلوغرامات ليصل إلى 130 ألف ليرة بعدما كان 118 ألفا، لكن قيمتها بالدولار ظلت ثابتة عند 11.8 دولار، وهو أقل من قيمة الأسطوانة بالحجم ذاته في لبنان بـ30 سنتا، وأعلى من قيمة الأسطوانة في الأردن بنحو 3 دولارات ومن مصر بثمانية دولارات، حيث تقدم الدولتان دعما مختلفا على المادة.

الغاز المنزلي ارتفع لكنه متوفر… وفوضى الأسعار تتحكم بالأسواق

وكشف مصدر في معمل عدرا للغاز المنزلي الذي يزود دمشق وريفها والقنيطرة بالمادة، أن انتاج المعمل تحسن بشكل كبير خلال الأشهر الماضية ليتراوح بين 25 ألفا إلى 50 ألف أسطوانة يومياً، حسب الطلب، بعدما كان ينتج في فترة نظام الأسد حوالي 15 ألف أسطوانة يومياً وفي أحسن حالاته 20 ألف أسطوانة، لكن سعر الأسطوانة ذاتها كان لا يتجاوز 20 ألف ليرة حينها عند معتمدي التوزيع مع فترة انتظار قد تصل إلى نحو 3 أشهر، وسعرها في السوق السوداء كان يزيد عن 200 ألف ليرة.
وفي تصريح لـ«القدس العربي» أكد المصدر أن الغاز متوافر ويستطيع معتمدو الغاز الحصول على المادة في الوقت الذي يريدونه والكمية التي يختارونها من دون قيود على ذلك، بمعنى أنه لم تعد هناك سوق سوداء لبيع الغاز المنزلي.
وألغت الحكومة السورية ما تسمى بالبطاقة الذكية التي كان يحصل من خلالها السوريون على مخصصاتهم من الغاز المنزلي وكذلك من المشتقات النفطية من المازوت والبنزين وفق كميات محددة لا يمكن تجاوزها. وبيّن أحد مندوبي الغاز لـ«القدس العربي» أنه يستطيع اليوم الحصول على الكمية التي يريدها بعدما تم إلغاء البطاقة الذكية، لكنه وزملاءه لا يغامرون بشراء كميات كبيرة قد لا يمكن تصريفها خلال يوم واحد خوفا من تقلبات أسعار الصرف ما قد يؤدي إلى تكبيدهم خسارات هم في غنى عنها، مشيراً إلى المواطن بات يستطيع اليوم أن يشتري ما شاء من أسطوانات الغاز من دون قيود.

تحذيرات من العملة الرقمية

حالة التذبذب بأسعار الصرف دفعت بالبعض للترويج للاستثمار بالعملات الرقمية، لكن المصرف المركزي السوري حذر من التعامل أو الاستثمار بهذه العملات، مؤكداً أنها غير قانونية وغير معتمدة من قبله، وأن أي عمليات بيع أو شراء تتم بها باطلة من الناحية القانونية.
وأوضح المركزي في بيان له أنه لوحظت أخيرا نشاطات غير رسمية لتداول هذه العملات التي تتكون من أكواد رقمية افتراضية، يتم تخزينها وتداولها إلكترونياً عبر الإنترنت دون أي إشراف أو ترخيص رسمي.
وأشار المركزي إلى أن التعامل بهذه العملات يحمل مخاطر متعددة، أبرزها غياب التنظيم القانوني، وإمكانية استخدامها في أنشطة غير مشروعة، ما يعرض المستخدمين لملاحقات قانونية، ويجعل استرداد الأموال في حال الخسارة أمراً مستحيلاً.
ولفت إلى انتشار عمليات النصب والاحتيال المرتبطة بالعملات الرقمية، سواء عبر منصات إلكترونية غير موثوقة أو نتيجة هجمات قرصنة تستهدف المحافظ الرقمية، في استغلال لضعف الوعي بكيفية التعامل مع العملات الرقمية لدى بعض المستخدمين.
وبيّن المركزي أن العملات الرقمية تتسم بتقلبات سعرية كبيرة قد تؤدي إلى خسائر فادحة للمستثمرين خلال فترات زمنية قصيرة، وخصوصاً في ظل أوضاع السوق غير المستقرة.
ودعا المركزي السوريين إلى عدم الانسياق وراء الوعود الوهمية بالأرباح السريعة، وعدم التعامل أو الاستثمار أو التداول بالعملات الرقمية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية