لن يأخذ أحد من الليكود مسيرة التحول الديمقراطي في انتخاب النواب. اعضاء الحزب، دافعو الضرائب، هم الذين في أيديهم الامكانية لحسم مصير المرشحين للكنيست، وحين يدور الحديث عن عشرات الآلاف أو مئات الآلاف، فان طريقة الاقناع مختلفة تماما، وهي تنطوي غير مرة على رسائل أكثر تبسيطا، أكثر وفرة لكل نفس، وأحابيل على النمط الامريكي. حزب العمل سار في أعقاب الليكود واصطدم بذات المزايا وذات المشاكل. أما الاحزاب الاخرى فترى أساسا الجانب الاشكالي في الانتخابات التمهيدية، وضمن ذلك الحاجة إلى جمع مبالغ طائلة من المال، بكل ما ينطوي عليه ذلك من معنى، ومعظمها إن لم يكن جميعها فضلت ألا تسير في أعقاب الحزبين الكبيرين والاكتفاء بهيئات انتخابية صغيرة أو حتى العودة إلى حسم الشخص الذي يقف على رأس الهرم.
غير أن في الليكود حصل شيء لم يحصل (بعد؟) في مكان آخر ـ دخول مجموعة كبيرة نسبيا من اعضاء الحزب اصحاب حق الاقتراع، والتي يمكنها أن تؤثر جدا على تشكيلة القائمة، أو جزء كبير من اعضائها حتى لا يتصورون التصويت لليكود في الانتخابات العامة. في أعقاب ذلك نشأت في الليكود، في الـ 15 سنة الاخيرة، صورة غريبة لرأس حزب بارز وجاذب للاصوات مع نواب بعضهم كدّيين له في الموضوع الأهم الذي على جدول اعمال الدولة – تقسيم البلاد. اريئيل شارون الذي كان رئيس الوزراء الاول عن الليكود الذي أيد حل الدولتين، قرر، في نهاية المطاف، بأنه هو الذي سيكون من يترك حزبه ويشكل كديما. أما بنيامين نتنياهو فيعمل في داخل الليكود كمن يمثل مواقف الأقلية لدرجة أنه لا يجلب إلى مركز حزبه الحسم الأهم الملزم برأيي أن يُتخذ فيه ـ تغيير الموقف التاريخي للحزب في موضوع الدولة الفلسطينية كحل للنزاع المستمر بين الشعبين. المشكلة السياسية الاولى لنتنياهو، بالتالي، هي كتلته، وليس بالذات الائتلاف الذي وقف على رأسه في السنتين الاخيرتين.
توجد مواضيع هامة اخرى على جدول الاعمال، ومفهوم أن النواب سيتباهون بالقوانين التي سنوها والاجراءات التي قادوها، كل في مجاله، ولكن لا يوجد شيء أهم وذو آثار أكبر على كل مجالات حياتنا من مسألة الحل السياسي. النواب من الليكود ممن يقولون على رؤوس الاشهاد إن البلاد لن تُقسم أبدا وأبدا لن تقوم دولة فلسطينية، لا يحققون حقهم في التعبير بحرية في حزب ديمقراطي (مثلما درج معظمهم على الادعاء)، بل يتناقضون مع ما ينبغي أن يكون الرسالة الاساس لرئيس حزبهم ويحاولون عرقلتها.
التصويت اليوم لمرشحين كهؤلاء ليس فقط قرارا شخصيا عن مناسبة هذا الشخص أو غيره بأن يكون عضوا في الكنيست أو في الحكومة، بل هو حسم بالنسبة لمستويات حرية نتنياهو في الكنيست العشرين، في كل منصب يتخذه. كمراقب من المعسكر السياسي الآخر أقترح على مصوتي الليكود أن يكونوا مخلصين لأنفسهم: من يريد أن يمنح الزعيم الحرية في أن يقرر – لا يجب أن يقيد يديه من خلال نواب كدّيين.
اسرائيل اليوم 31/12/2014
يوسي بيلين