نظريا، الليكود هو الحزب الاكبر في اسرائيل: عدد المنتسبين هائل، اجهزة حزبية، تقاليد فاخرة وأملاك اقتصادية. نظريا، الليكود هو الحزب ذو طاقة المصوتين الكامنة الاكبر في اسرائيل – باستثناء اليسار الايديولوجي فان الجميع يمكنهم ان يجدوا أنفسهم هناك في البيت: أهل اليمين والوسط، نشطاء الاحياء الاجتماعيين ورجال الاعمال الرأسماليين. متدينون وعلمانيون تماما، محافظون وليبراليون.
نظريا، الليكود هو جابوتنسكي ومناحيم بيغن – الرجل الذي تحدث بلغة قومية بلا هوادة ولكنه قام بتنازلات تقريبا في كل سبيل تم اختياره بها كرئيس للوزراء. نظريا، الليكود هو الحزب الوحيد القادر على جلب السلام، القتال القصير والموضوعي، التصدي للتحدي السياسي دون أن يقع في خطيئة اوهام الشرق الاوسط الجديد. نظريا، اذا كان مباي هو حزب المستحدثين الذين بنوا فيلا في الغابة، فان الليكود هو حزب اصحاب البيت المتوازنين الذين يفترض بهم ان يصونوه في مواجهة مصاعب السنين والرياح العاصفة. نظريا، الليكود كان الان واثقا في السلطة – أما عمليا فهو يكافح في سبيل وجوده، بلا برنامج سياسي، بلا علم كيف يجتذب الاسرائيليين.
السفن الكبرى تغرق ببطء. واحيانا حتى المسافرون على دكتها لا يلاحظون بانه توجد مشكلة. واحيانا صدمة هامشية تخلق ثقبا صغيرا فيصل الماء من تلقاء نفسه إلى داخلها.
غدا يتوجه أعضاء الليكود إلى انتخابات أولية. وحتى نهاية الاسبوع ستظهر قائمة مرشحي الحزب للكنيست. صورة القائمة هي صورة الحزب. مراكز قوى كبيرة. وزن زائد للاسرائيليين المتدينين الذين يسكنون في المناطق على الاسرائيليين العلمانيين الذي يسكنون في باقي اجزاء البلاد. نزعة المحافظة تفوق الليبرالية. القديم يفوق الجديد. والقائمة ستكون مريحة لمجموعات القوى الكبرى. ولكن ليس للمقترعين. لن تكون هناك وجوه مشوقة أن آراء جديدة، وبالاساس لن يكون هناك ذاك الانفعال والحماسة التي من شأنها أن تجلب مقترعين مثلي ليعودوا إلى البيت.
في الليكود اليوم لا توجد قوى جديدة، شباب كاريزماتيون، كما لا يوجد تنوع واسع من الاراء. نتنياهو، الذي يفهم هذا جيدا بقي وحده في المعركة وهو يقف عديم الوسيلة في مواجهة جماعات المنتسبين الكبرى التي استولت على الحزب. وهو يحاول الحديث بلغتهم، ان يطيب لهم، ان يسخر قليلا من اليساريين، مثل ميري ريغف ولكن في النهاية، عندما ينزل من المنصة، ينظر رئيس الوزراء يمينا ويسارا فيرى انه بقي وحده.
ان الميزة الكبرى لليكود منذ عهد بيغن كانت ليبراليته. فالاحزاب القومية أو الدينية كانت دوما إلى جانب الليكود. تمثل القطاعات والاراء. اما الحزب الذي عرف كيف يربط الدولية الفخورة بالليبرالية فكان واحدا. خليط من ارث جابوتنسكي وخطاب اسرائيلي حديث. والربط الذي بين معسكر بلاد اسرائيل الكاملة وبين الحزب الليبرالي تحت سقف واحد. خليط لم يعد موجودا.
في السنتين الاخيرتين، التقيت عدة مجموعات تحاول تغيير الليكود. شباب ليبراليون على نمط الليكوديين الجدد ممن يحاولون تنسيب الناس للحركة. وقد حاولوا ان يصبحوا مركز قوة يقرر من ينتخب للكنيست – وماذا تكون عليه طبيعة الحزب – ولكن بلا نجاح. في الايام العادية لا يوجد لمسؤولي الليكود الوقت لهم لانهم ليسوا هامين بما فيه الكفاية. وفي ايام الانتخابات هم ليسوا هامين بما فيه الكفاية لانه لا يوجد لهم ما يكفي من المنتسبين.
مشكلتهم المركزية هي النقص في الزعماء الذين يجتذبون الناخبين وراءهم. مغناطيس كاريزماتي على نمط فايغلين للمنتسبين المتدينين من المناطق. نقيصتهم هي ايضا نقيصة الليكود في الانتخابات القادمة.
عندما يكون هذا هو الواقع، من المتوقع للبيت اليهودي واحزب الوسط ان تجترف الاصوات من الليكود. قائمة البيت اليهودي شابة واكثر حركة. إلى جانب تكوما، التي سيحاولون اخفاءها يوجد هناك ايضا عدة اصوات مشوقة. في احزاب الوسط سيعرضون من الجانب الاخر اعتدالا وبالاساس بديلا للبطاقة البيضاء للمصوت من اليمين. من يعتقد ان المشكلة هي حزبية داخلية فانه مخطيء. فعندما يفقد الليكود القدرة على أن يعرض نفسه كحزب يميني ليبرالي وبراغماتي فانه يفقد قدرته على الحكم. القدرة على اجتذاب الكتلة الاساس من الاصوات التي توجد في الوسط. هكذا يحصل أن التركيبات الائتلافية التي يمكنها أن تبقى وتتخذ القرارات تكاد لا تكون موجودة. هكذا يحصل انه ستكون معركة انتخابية اخرى بعد وقت غير بعيد من المعركة الاخيرة.
يديعوت 30/12/2014
يوعز هندل