المأساة تلاحق النازحين االسوريين إلى مخيماتهم في عرسال وبعلبك وبرّ الياس وعكار

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : بقي لبنان تحت تأثير العاصفة الثلجية «نورما» التي من المتوقع أن تبدأ بالانحسار اعتباراً من يوم غد الخميس. واذا كانت المناطق اللبنانية شهدت انقطاعاً للكهرباء في بعض المناطق وفيضانات كما في سهل عكار، وزحمة سير خانقة نتيجة المستنقعات التي تشكّلت على الطرقات ومن بينها أوتوستراد ضبيه اضافة إلى تفسّخ في جسر الكولا، فإن المأسـاة الحقيقيـة أصابت مخيمات النازحين السوريين في البقاع وعكار.
ففي البقاع أتت العاصفة الثلجية لتزيد من معاناة النازحين السوريين، فالثلوج غمرت المخيمات وخصوصاً في بلدة عرسال التي ترتفع عن سطح البحر حوالى 1300 م والتي تضم 7 مخيمات إضافة إلى الكاراجات والمنازل، ونتيجة الرياح والثلوج القوية إنهار عدد من الخيم المصنوعة من الخيش والبلاستيك، وغمرت الثلوج البعض الآخر، وقد تسببت الثلوج بقطع الطرقات المؤدية إلى داخل البلدة لجَلب مادة المازوت والخبز، إضافة إلى تعرّض الأطفال وخصوصاً الرضّع داخل المخيمات إلى حالات برد.

الائتلاف: استغاثة

وتعاني مخيمات النازحين السوريين في المنطقة من موجات الصقيع التي سببتها العاصفة «نورما» وتشكو من نقص في مادة المازوت وبعض المواد الغذائية والخبز ، فيما لم يتمكن بعض النازحين من الدخول إلى خيمهم بسبب تراكم الثلوج وانتظار انحسار العاصفة للقيام باصلاح خيمهم بعدما اسقطها تراكم الثلوج.

الثلوج غمرت خيماً… والرياح والأمطار اقتلعت أخرى… ونقص في التدفئة والمساعدات

واكد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري «انّ جرافات البلدية عملت على فتح الطرقات داخل البلدة وصولاً إلى مخيمات النزوح السوري»، مشيراً إلى ان «ثلاثين خيمة تعرّضت لأضرار ونعمل مع النروجيين لتأمين خيم بديلة والإستجابة أتت سريعة «.كما لفت الحجيري إلى «نقص في التقديمات والمساعدات والمازوت عما كانت عليه سابقاً».
وأشار الائتلاف السوري المعارض إلى أن معظم الشوادر في المخيم أصابها التلف بسبب تراكم الثلوج فوقها، والخيم مهددة بالانهيار في حال استمرت العاصفة، ووجه النازحون نداء الاستغاثة للمنظمات الإنسانية والإغاثية لتقديم الدعم، وطالب اللاجئون بمساعدات طارئة من الجهات المعنية، قائلين إنه لم يصل لقاطني المخيمات من العون حسب الناشطين سوى القليل من المساعدات والتي لا تكفي 10 في المائة من إجمالي أعدادهم بالمخيمات، مع استمرار موجة البرد وسط نقصٍ حاد بوسائل التدفئة والمحروقات.
وأظهر أحد المقاطع المصورة من داخل المخيمات التي تناقلها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، لاجئاً داخل خيمته يرتجف من البرد، مناشداً الجهات المعنية تقديم مادة المازوت لهم. ونشر النشطاء تغريدات حول أحوال قاطني المخيمات جاء في بعضها «مخيمات عرسال اللبنانية يقتلها البرد، وهنا نتذكر الأطفال الصغار الذين قتلهم البرد الأعوام الماضية، فلا تنسوا إخوانكم السوريين في مخيمات عرسال».
وذكرت إحدى الجمعيات أن معظم المنظمات والجمعيات الإغاثية تركت اللاجئين لمصيرهم المجهول في منطقة جبلية باردة، داعية المنظمات والجمعيات إلى إغاثة قاطني المخيمات، ويشكو أكثر من 80 ألف لاجئ سوري حسب النشطاء في بلدة عرسال اللبنانية، من صعوبة بالغة في تأمين الاحتياجات اللازمة، خصوصاً في فصل الشتاء وعدم توفر الإمكانيات لترميم بعض الخيام المهترئة، إضافة لغياب شبكات الصرف الصحي في المنطقة التي تحتوي 120 مخيماً.

مخيمات بعلبك

ولم تكن مخيمات بعلبك وسواها بأفضل من عرسال، حيث دخلت المياه إلى داخل الخيَم وخصوصاً التي تقع جنب الطرقات العامة وفي مستوى أدنى منها كما حصل في برّ الياس نتيجة فيضان مجرى نهر الليطاني حيث عمدت البلدية إلى نقل العديد من النازحين السوريين إلى إحدى مدارس البلدة.
هذا وتضرّرت عشرات الخيم في مخيمات النازحين في الطيبة وحزين وحوش النبي، بسبب تراكم الثلوج. وعمد النازحون السوريون، إلى رشّ الملح الصخري على الخيم لتجنّب الجليد وعدم تسرّب المياه إلى بعض الخيم بسبب ذوبان الثلوج.
وفي عكار، اجتاحت السيول التي فاض بها مجرى النهر الكبير على الحدود اللبنانية السورية 3 مخيمات للنازحين السوريين في خراج بلدة السماقية العكّارية، وشرّدت العديد من العائلات التي اقتحمت الوحول خيمها وخرّبت ما فيها من مقتنيات.وناشدت العائلات المنكوبة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وكافة المنظمات الشريكة لها، التدخّل وتقديم المساعدة وتأمين أماكن وخيم بديلة لإيواء هذه العائلات في ظلّ البرد القارس والواقع المأساوي الذي يعيشونه.
وكانت مياه النهر الكبير قد فاضت وقطعت الطريق الرئيسية التي تربط بلدات وقرى المسعودية وحكر الضاهري والسماقية والعريضة، وتدفّقت المياه في اتجاه الأراضي الزراعية وحاصرت المنازل.
اما في مرجعيون في الجنوب، فكانت الاضرار أقلّ بخيم النازحين وتحديداً في مخيم مرج الخوخ، أكبر المخيمات في المنطقة، باستثناء صعوبة الوصول اليها كون الممرات المؤدية اليها غير معبّدة.ولفت أحد المقيمين في المخيم إلى ان المشكلة تبقى في كيفية تأمين التدفئة وتحديداً المازوت، كون غالبية قاطني المخيم لم يعملوا منذ أيام، ومصروف الشتاء كبير.
وهكذا ينتظر لبنان المزيد من الأمطار والثلوج التي تخطّت المعدلات العامة، مصحوبة بموجات من الصقيع، مع ما يعنيه ذلك من تكوّن للجليد، واقفال الطرق وبينها طريق ضهر البيدر الرئيسي الذي اقفل اعتباراً من الساعة الرابعة من بعد ظهر الثلاثاء حرصاً على سلامة المارة ومنعاً لمحاصرتهم بالثلوج.
وتوقعت دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في ادارة الطيران المدني أن يكون طقس الاربعاء غائماً مع أمطار متفرقة تكون غزيرة أحياناً خلال الفترة الصباحية مصحوبة مع عواصف رعدية ورياح ناشطة، مع بقاء درجات الحرارة متدنية. وتتساقط الثلوج على ارتفاع 600 متر في أقصى الشمال وما فوق ذلك في باقي المناطق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية